الثلاثاء 22 سبتمبر 2026

سيدتي

متى يتحول نشر المشاجرات على السويشيال ميديا إلى جريمة يعاقب عليها القانون؟|خاص

  • 22-9-2026 | 14:31

نشر المشاجرات على السويشيال ميديا

طباعة
  • فاطمة الحسيني

مع تزايد لجوء البعض إلى تصوير المشاجرات والحوادث والمواقف المختلفة عبر الهواتف المحمولة، بهدف توثيقها أو إثبات ما حدث، يبرز التساؤل حول مدى قانونية نشر هذه المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ولذلك نستعرض في السطور التالية مع محامية، الموقف القانوني من تصوير المشاجرات والمواقف المختلفة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن جهتها أكدت إيمان العربي، المحامية بالنقض والدستورية العليا وعضو اتحاد المحامين العرب، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن التعامل مع تصوير الوقائع في الأماكن العامة يحتاج إلى التفرقة بين توثيق واقعة بهدف تقديمها إلى الجهات المختصة، وبين نشر الصور أو مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بما قد يمثل اعتداء على خصوصية الأشخاص أو إساءة إلى سمعتهم.

وأوضحت أن انتشار الهواتف الذكية جعل تصوير المشاجرات والحوادث والمواقف المختلفة أمرا متكررا، إلا أن وجود الواقعة في مكان عام لا يعني أن تصوير الأشخاص ونشر صورهم أصبح حقا مطلقا، مؤكدة أن حرمة الحياة الخاصة تحظى بحماية دستورية وقانونية.

وأكدت أن هناك قوانين كثيرة تشرع تلك المسألة ومنها:

- المادة (57) من الدستور المصري الصادر عام 2014 والتي تنص على أن: «للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية، والبرقية، والإلكترونية، والمحادثات الهاتفية، وغيرها من وسائط الاتصال حرمة، وكفالتها سرية، ولا يجوز إطلاع عليها، أو رقابتها، أو المصادرة إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون...»، ويعني ذلك أن حماية الخصوصية تشمل جوانب متعددة من حياة الإنسان، ولا ينبغي أن تتحول الهواتف المحمولة ومواقع التواصل الاجتماعي إلى وسيلة للتشهير بالأشخاص أو تداول لحظات خاصة من حياتهم دون ضوابط قانونية.

-المادة (309 مكرر) من قانون العقوبات، وتنص على تعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين بأن التقط أو نقل بجهاز من الأجهزة أيا كان نوعه صورة شخص في مكان خاص، أو ارتكب أفعالا تمثل اعتداء على الخصوصية في الحالات التي حددها القانون.

كما أن المادة 309 مكرر من قانون العقوبات تتناول تصوير الشخص في مكان خاص دون رضاه، بينما تتناول المادة 309 مكرر (أ) إذاعة أو استعمال تسجيل أو مستند تم الحصول عليه بالطرق المشار إليها أو دون رضا صاحب الشأن.

-المادة (308 مكرر) وما بعدها فيما يتعلق بالسب والقذف، إذا ارتبط التصوير أو النشر بعبارات تتضمن سبا أو قذفا أو مساسا بالشرف والاعتبار، فقد تنطبق النصوص الخاصة بهذه الجرائم وفقا لطبيعة الواقعة ومضمون المحتوى المنشور.

-وأضافت المحامية بالنقض، أنه  مع تطور وسائل التصوير والنشر الرقمي، جاء قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ليضع ضوابط وعقوبات تتعلق بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة من خلال وسائل تقنية المعلومات، ومنها:

- المادة (25)، وتنص على أنه يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، وبغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات صورا أو ما شابه ذلك تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.

-المادة (26) تعمد التعامل بالمحتوى لإساءة السمعة، تصل العقوبة فيها إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات، وغرامة تصل إلى 300 ألف جنيه، لكل من تعمد استخدام برنامج معلوماتي أو تقنية معلوماتية في معالجة معطيات شخصية للغير لربطها بمحتوى مناف للآداب العامة أو لإظهاره بطريقة من شأنها المساس باعتباره أو شرفه.

وأكدت أن هذه النصوص تفرق بين الاحتفاظ بتسجيل قد يفيد في إثبات واقعة وبين نشر التسجيل وتداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، فالمحتوى الذي يمكن أن يساعد جهات التحقيق لا يتحول تلقائيا إلى مادة مباحة للنشر العام، وهنا تظهر أهمية التفرقة بين التوثيق والنشر؛ فقد يكون تصوير حادث أو واقعة بهدف تقديم التسجيل إلى الشرطة أو النيابة وسيلة لإثبات الحقيقة، بينما قد يؤدي نشر المقطع على مواقع التواصل الاجتماعي إلى آثار مختلفة، خصوصا إذا ظهر فيه أشخاص يمكن التعرف عليهم أو تضمن تفاصيل تمس حياتهم الخاصة أو سمعتهم.

واختتمت حديثها مؤكدة على أن الهاتف المحمول يعد أداة يمكن استخدامها في اتجاهين متناقضين، فقد يساعد في توثيق واقعة والوصول إلى الحقيقة، وقد يتحول في الوقت نفسه إلى وسيلة لانتهاك خصوصية شخص أو التشهير به إذا جرى تصويره ونشر المقطع دون مراعاة الضوابط القانونية.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة