في محاولات لإثارة الرأي العام وإحداث حالة من البلبلة، يلجأ بعض المتهمين في وقائع جنائية إلى تصوير ونشر مقاطع فيديو تتضمن ادعاءات بشأن ملابسات ضبطهم أو طريقة التعامل معهم، في محاولة للتأثير على المتابعين وتقديم روايات مغايرة للوقائع. وتستهدف هذه الممارسات، بحسب ما يثار حولها، كسب تعاطف الرأي العام والتشكيك في الإجراءات الرسمية، مستفيدة من سرعة انتشار المحتوى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وقدرة المقاطع المصورة على جذب التفاعل وإعادة النشر قبل التحقق من صحتها. وتزداد خطورة هذه الظاهرة عندما ينساق مستخدمو مواقع التواصل خلف تلك الروايات دون الرجوع إلى البيانات الرسمية أو التأكد من مصدر المعلومات، سواء بدافع الفضول أو الرغبة في التفاعل أو مواكبة ما يعرف بـ«التريند». القانون يواجه نشر الشائعات والمحتوى المضلل وتتضمن التشريعات المصرية نصوصًا تجرّم، وفقًا لشروط وأركان محددة، نشر الأخبار أو البيانات أو الشائعات الكاذبة متى كان من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو تكدير الأمن العام. وينص قانون العقوبات، في المادة 188، على عقوبات بحق من ينشر بسوء قصد أخبارًا أو بيانات أو شائعات كاذبة، كما تتضمن المادة 102 مكرر أحكامًا تتعلق بإذاعة أخبار أو بيانات أو إشاعات من شأنها تكدير الأمن العام أو إلحاق الضرر بالمصلحة العامة، وفقًا لما تنص عليه المادة وتوافر أركانها القانونية. كما يتضمن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 عددًا من النصوص التي تواجه إساءة استخدام وسائل التكنولوجيا في نشر محتوى أو معلومات تمثل جرائم وفقًا للضوابط التي حددها القانون. ولا يعني مجرد تداول مقطع أو منشور على مواقع التواصل الاجتماعي ثبوت جريمة في حق ناشره، إذ تخضع كل واقعة لظروفها وملابساتها ومدى انطباق النص القانوني عليها، وتحدد جهات التحقيق والمحاكم المختصة المسؤولية القانونية. التحقق قبل المشاركة وتبقى مواجهة المحتوى المضلل مسؤولية مشتركة، تبدأ من المستخدم نفسه، عبر التحقق من مصدر المعلومات وعدم إعادة نشر أي مقطع أو منشور مجهول المصدر باعتباره حقيقة مؤكدة. كما يمثل الرجوع إلى البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة خطوة أساسية لفهم ملابسات الوقائع، خاصة في القضايا التي تشهد انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي. ففي عصر السرعة الرقمية، قد ينتشر المقطع خلال دقائق، بينما تحتاج الحقيقة إلى التحقق والتدقيق، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي وعدم الانسياق وراء المحتوى غير الموثق من أهم وسائل الحد من الشائعات وحماية المجتمع من التضليل.