فرضت الفلبين حظراً على تصدير "الأوبي"، ذلك النوع من البطاطا الحلوة ذات اللون البنفسجي، التي أحدثت هوساً عالمياً واسع الانتشار وأصبحت عنصراً أساسياً في سلاسل المقاهي العالمية، فضلاً عن تحولها إلى مادة متلفزة رائجة على منصتي "إنستجرام" و"تيك توك".
ورجحت صحيفة "فاينانشيال تايمز"، التي أعدت تقريراً عن النبتة الأرجوانية زاهية اللون، أن تشهد الفترات المقبلة نقصاً في إمدادات "الأوبي"، بعدما قررت الفلبين، أكبر منتج لهذا النوع من الخضروات الجذرية في العالم، فرض حضر تصديرها طازجة في مسعى منها لإحكام سيطرتها على هذه الدرنة التي تحظى بشعبية هائلة وتتصدر اهتمامات المستهلكين عالمياً.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا المحصول نجح في شق طريقه بقوة إلى قوائم الطعام في المقاهي والمخابز وحتى المطاعم العالمية الفاخرة، الحائزة على نجوم "ميشلان" في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. ونظراً لاستخدامها الواسع في مشروبات "اللاتيه"، والمعجنات، والحلويات، يُنظر إلى "الأوبي" باعتباره المنافس الجديد لمسحوق "الماتشا" الياباني الشهير المصنع من الشاي الأخضر.
وقد حظرت دولة جنوب شرق آسيا تصدير "الأوبي" الطازج لأجل غير مسمى، مشيرة إلى نقص في مواد الزراعة (الشتلات أو أجزاء التكاثر في درنة البطاطا) والحاجة إلى منع دول أخرى من زراعة هذا المحصول، وذلك لضمان استفادة مانيلا القصوى من الطلب العالمي المتزايد؛ علماً بأن "الأوبي" يتكاثر عن طريق زراعة أجزاء من الدرنات الموجودة بالفعل.
وقال وزير الزراعة الفلبيني، فرانسيسكو بي. تيو لوريل جونيور، في بيان صدر الأسبوع الماضي: "نحن نعاني بشدة من نقص في مواد الزراعة، ولا نرغب في تصديرها إلى دول قد تستخدم أصناف ’الأوبي‘ الفلبينية لمنافستنا".
وتفيد أرقام "هيئة الإحصاء الوطنية"، بأن إنتاج "الأوبي" في الفلبين قفز بنسبة 17 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري ليصل إلى 5 آلاف و660 طناً.
لكن الوزير تيو لوريل أشار إلى أن شعبية هذا المحصول "تنمو بوتيرة أسرع من القدرة الإنتاجية"، مضيفاً أن الفلبين تسعى أولاً إلى توسيع نطاق الإنتاج المحلي وتحويل المحصول إلى مصدر أكبر لعائدات التصدير.
وقد قفزت أسعار "الأوبي" بصورة ملفتة وزادت بأكثر من الضعف في السنوات الأخيرة، حيث يحصل المزارعون حالياً على ما يتراوح بين 100 و150 بيزو (ما يعادل 1.59 إلى 2.38 دولار) للكيلوجرام الواحد، بحسب تقارير إعلامية فلبينية.
المعروف أن "الأوبي" موطنه الأصلي الفلبين، ولطالما كان عنصراً أساسياً في المطبخ الفلبيني، حيث يستخدم بكثرة في صناعة المربى، والمعجنات، والآيس كريم. وفي السنوات الأخيرة، اتسعت دائرة شعبيته؛ بدايةً في الدول التي تضم جاليات فلبينية كبيرة، ثم على مستوى العالم، وذلك بفضل وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ساهم لونه الأرجواني المميز في تحويله إلى ظاهرة رائجة ومحبوبة.
وذكرت "فاينانشيال تايمز" أن نبتة "الأوبي"، وهي نوع من البطاطا الأرجوانية تتميز بمذاق حلو خفيف ونكهة تشبه المكسرات مع لمسات من الفانيليا، حاضرة بقوة في قوائم الطعام المنتشرة حول العالم. وقد أطلقت سلسلتا المقاهي العالميتان "ستاربكس" و"كوستا كوفي" مشروبات بنكهة "الأوبي" هذا العام، ما يشير إلى أن هذا المحصول تحول إلى مكون سائد ومطلوب على نطاق واسع.
وتعتبر الولايات المتحدة أكبر سوق استهلاكي لـ"الأوبي"؛ إذ تضاعف حضور هذا المكون في قوائم الطعام الأمريكية أكثر من ثلاث مرات بين عامي 2021 و2025، وذلك حسب أرقام شركة "داتاسينشيال" لأبحاث السوق.
ويرى كبير المحللين المختصين بقطاعي المستهلك والتجزئة في شركة "بي إم آي" التابعة لمؤسسة "فيتش سوليوشنز"، داميان يو، أن حظر التصدير الذي فرضته مانيلا سيؤدي على الأرجح إلى نقص مؤقت في الإمدادات.
وقال يو: "إن تعامل صناع القرار الآن مع ’الأوبي‘ باعتبارها فرصة زراعية استراتيجية يشير إلى تزايد النظر إليها كمنتج دائم ومستدام، وليس مجرد صيحة عابرة"، مضيفاً أن دولاً استوائية أخرى قد تبدأ في زراعة "الأوبي"، كما قد يلجأ المصنعون إلى استخدام محاصيل أرجوانية بديلة.
وتشير الصحيفة إلى أن كل من الصين وفيتنام تعملان على تسريع وتيرة زراعة هذا المحصول لتلبية الطلب العالمي المتزايد.
وفي الفلبين، تزرع "الأوبي" عادة في مزارع صغيرة، وقد استنفد بعض المزارعين الفلبينيين مخزونهم في الأشهر الأخيرة لتلبية الطلب الخارجي، ما أدى إلى بقاء كميات ضئيلة للموسم الزراعي المقبل.
وذكرت وزارة الزراعة أن المزارعين يمتلكون مخزوناً محدوداً من مواد الزراعة عالية الجودة اللازمة لزيادة الإنتاج.
يُذكر أن الإنتاج السنوي للفلبين من "الأوبي" قد تراجع خلال العقد الماضي؛ حيث أنتجت البلاد أقل من 12 ألفاً و500 طن في العام الماضي، انخفاضاً من 13 و400 طن في عام 2024.
وصرحت وزارة الزراعة بأن: "الاستراتيجية الحالية تتمثل في تعزيز قاعدة مواد الزراعة والإمدادات المحلية قبل التوسع في الصادرات".
ولن يؤثر حظر التصدير على مبيعات المنتجات المصنعة أو المجمدة، وهي الأشكال التي يستخدمها أصحاب المطاعم في الولايات المتحدة وأوروبا بشكل أساسي. ومع ذلك، بدأت الشركات بالفعل في الاستعداد لاحتمالية نقص الإمدادات.
وقال نايجل موتلي، الشريك المؤسس لمقهى "كابيهان" الفلبيني في لندن، الذي تأسس عام 2019، إنه "لن يكون أمامه خيار سوى قبول" الأسعار المرتفعة في حال حدوث شح في الإمدادات".
وأضاف: "لقد لاحظنا مؤخرا توافد العديد من الزبائن بحثاً تحديداً عن أي منتج يحتوي على ’الأوبي‘".
وصرحت فلورنس ماي ماجلانوك، التي تدير المخبز الفلبيني "باناديرا" والمطعم الفلبيني "دونيا" في المملكة المتحدة- بأنها كانت تولي اهتماماً كبيراً لمدى احتواء أطباقها على هذا المكون، نظراً لوجود "تحديات جمة ومستمرة تتعلق بتوفيره".
وأوضحت ماجلانوك أنها تعتمد بالفعل على "الأوبي" المجمد والمصنع لضمان استمرارية الإمدادات، لكنها شددت في الوقت ذاته على أن "الأوبي" الطازج يعد منتجاً يتفوق عليه من حيث الجودة.
وقالت ماجلانوك: "تشهد المأكولات الفلبينية حالياً فترة ازدهار استثنائية، وآخر ما يرغب فيه المرء هو فرض قيود تعيق هذا الزخم"، مؤكدة أن "’الأوبي‘ أصبح بمنزلة نجمنا الواعد الذي يشق طريقه ليصبح ظاهرة عالمية".