أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قضايا الأحوال الشخصية تُعد من أخطر القضايا التي تشهد تداخلًا بين الفتوى والقانون، مشددًا على أن الاحتكام إلى القانون يمثل ضمانة أساسية لحفظ الحقوق وتنظيم العلاقات داخل المجتمع.
وأوضح الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الخميس، أن الفتاوى قد تأتي في اتجاه، بينما ينظم القانون المسألة بشكل آخر، مستشهدًا بقضية الطلاق الشفوي، حيث توجد آراء فقهية متعددة، في حين لا يعترف القانون إلا بالمستند الرسمي، وهو ما يحقق الاستقرار ويمنع التلاعب بالحقوق.
وقال إن “القانون بينظم وبيوضح وبيرتب العلاقات وبيحميها”، مؤكدًا أن اعتباره شيئًا مخالفًا للدين هو فهم غير صحيح، مضيفًا: “هل القانون اختراع اللات والعزى؟ هل هو من تأليف إبليس؟”، موضحًا أن القانون في حقيقته هو اختيار مجتمعي مبني على أحد الآراء الفقهية وتحويله إلى نص مُلزم.
وأشار إلى أن النصوص الدينية قد تحتمل تعدد الآراء، حيث توجد مذاهب فقهية متعددة مثل الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، بل وقد تصل الآراء في بعض المسائل إلى عشرات الأقوال، بينما يتميز القانون بأنه “نص واحد ملزم” لا يقبل التعدد أو التضارب.
وأضاف أن الاحتكام إلى القانون يمنع ضياع الحقوق أو التلاعب بها، ويضع إطارًا واضحًا لتنظيم حياة الناس، مؤكدًا أن القانون ليس بعيدًا عن الشريعة، بل هو نتاج فهم بشري لها واختيار مجتمعي لما يحقق المصلحة العامة.
ولفت إلى أن وجود كليات مثل “الشريعة والقانون” يعكس هذا الترابط بين الجانبين، موضحًا أن مخالفة القانون قد تصل إلى درجة التحريم، لأنها تضر بالنظام العام وحقوق الآخرين.
وأشار الجندي إلى أن كثيرًا من تفاصيل الحياة الحديثة، مثل قواعد المرور واستخراج التراخيص، لم ترد بنصوص صريحة، لكن القانون ينظمها بما يحقق مصلحة المجتمع ويمنع الفوضى، وهو ما يتفق مع مقاصد الشريعة.
وشدد على أن الوعي بطبيعة العلاقة بين الفتوى والقانون أمر ضروري، حتى لا يقع الناس في فوضى الاجتهادات الفردية، مشددًا على أن الالتزام بالقانون هو السبيل لحماية الحقوق واستقرار المجتمع.