تشهد سماء مصر والعالم العربي، مساء غد السبت، اكتمال بدر شهر "ربيع الآخر "سبتمبر، في مشهد فلكي مميز يأتي بعد أيام قليلة من الاعتدال الخريفي، ويتيح لهواة الرصد والتصوير متابعة القمر في سماء المساء.
وقال الدكتور أشرف تادرس، أستاذ الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية - لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن القمر سيكتمل في تمام الساعة 6:49 مساء غد السبت بتوقيت القاهرة، الموافق 4:49 مساء بتوقيت جرينتش، موضحا أن قرص القمر سيبدو مضاءً بالكامل تقريبًا طوال الليل، بما يتيح رصده بالعين المجردة، فيما تساعد المناظير والتلسكوبات الصغيرة على مشاهدة تفاصيل سطحه بصورة أوضح.
وأضاف أن البدر الأقرب زمنا إلى موعد الاعتدال الخريفي في النصف الشمالي من الكرة الأرضية يعرف تقليديًا باسم "قمر الحصاد"، مشيرًا إلى أن هذا الاسم ارتبط لدى بعض القبائل الأمريكية بموسم حصاد الذرة، كما يعرف أيضًا باسم "قمر الذرة".
وأوضح أن الاعتدال الخريفي يحدث عادة يومي 22 أو 23 سبتمبر في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، ولذلك يمكن أن يأتي "قمر الحصاد" في أي وقت خلال نحو أسبوعين قبل أو بعد موعد الاعتدال، بحسب توقيت اكتمال البدر.
وأشار تادرس إلى أن وقت اكتمال القمر يعد من أفضل الأوقات لرصد تضاريس سطحه، بما في ذلك الفوهات والحفر النيزكية، باستخدام المناظير والتلسكوبات الصغيرة.
ومن جانبه، قال المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، في بيان اصدره اليوم ،إن ارتباط بدر سبتمبر باسم "قمر الحصاد" يرجع إلى نمط شروق القمر المميز خلال هذه الفترة من العام، والذي كان يوفر ضوءًا قمريًا إضافيًا للمزارعين خلال موسم الحصاد.
وأوضح أن القمر قد يبدو عند شروقه باللون البرتقالي أو المائل إلى الأحمر عندما يكون قريبًا من الأفق، نتيجة مرور ضوئه عبر مسار أطول في الغلاف الجوي للأرض، ما يؤدي إلى تشتت الأطوال الموجية الأقصر بدرجة أكبر، فتصل المكونات الحمراء والبرتقالية إلى العين بصورة أوضح.
وأضاف أن القمر قد يبدو أيضًا أكبر حجمًا عندما يكون قريبًا من الأفق، إلا أن ذلك يرجع إلى ما يعرف بـ"وهم القمر"، وهو تأثير إدراكي يجعل الدماغ يقارن قرص القمر بالأجسام الموجودة على الأفق، مثل المباني والأشجار والجبال، فيبدو أكبر مما هو عليه فعليًا.
وأشار أبو زاهرة إلى أن بدر سبتمبر يتميز أيضًا بظهور القمر بالقرب ظاهريًا من كوكب زحل في سماء مساء غد السبت ، ما يضيف قيمة رصدية وتصويرية للمشهد، خاصة باستخدام العدسات المقربة والتلسكوبات الصغيرة.
وأوضح أن القمر وزحل سيبدوان متقاربين في اتجاه السماء من منظور الراصد على الأرض، رغم أن المسافة الفعلية بينهما هائلة، ويمكن متابعة هذا التقارب الظاهري بالعين المجردة، بينما يتيح التلسكوب فرصة لرصد زحل وحلقاته عند توافر ظروف الرؤية المناسبة.
ولفت إلى أن هذا البدر يأتي خلال الفترة المحيطة بالاعتدال الخريفي، وهي فترة تتغير خلالها هندسة الحركة الظاهرية للقمر في السماء، ليصبح الفارق بين أوقات شروق القمر من ليلة إلى أخرى أقصر في مناطق واسعة من النصف الشمالي للكرة الأرضية.
وأوضح أن هذا النمط ارتبط تاريخيًا بتوفير ضوء قمري إضافي خلال أمسيات متتالية في نهاية الصيف وبداية الخريف، وهو ما كان يساعد المزارعين على مواصلة العمل بعد غروب الشمس خلال موسم الحصاد.