بينما يجلس الملايين خلف شاشات هواتفهم الذكية، تنشط في الخفاء شبكات إجرامية تتفنن في استدراج ضحاياها وسلب أموالهم دون إطلاق رصاصة واحدة، لتتحول جرائم النصب الإلكتروني إلى واحدة من أخطر التهديدات التي فرضها التطور التكنولوجي على المجتمع الحديث.
بضغطة زر أو رسالة نصية تحمل عرضًا مغريًا بالفوز بجائزة مالية، أو تحذيرًا زائفًا يطالب بتحديث البيانات البنكية، يبدأ المحتال في التسلل إلى بيانات الضحية وأسراره المالية، وقد يجد المواطن نفسه خلال دقائق أمام خسائر مالية كبيرة ومدخرات ضاعت بسبب عملية احتيال إلكتروني محكمة.
ولم تعد جرائم الاحتيال الإلكتروني تقتصر على سرقة بيانات البطاقات المصرفية، وإنما تطورت لتشمل إنشاء منصات استثمار وهمية، والإعلانات والصفحات المزيفة، وعمليات البيع الوهمية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن انتحال صفة جهات ومؤسسات رسمية، مستغلين رغبة البعض في تحقيق أرباح سريعة أو الثقة في الرسائل والمواقع غير الموثوقة.
وأمام هذا التطور المتسارع، تواصل الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية جهودها لمواجهة جرائم الاحتيال الإلكتروني، من خلال قطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، وتتبع مرتكبي تلك الجرائم باستخدام الوسائل والتقنيات الحديثة.
وأسفرت الجهود الأمنية عن ضبط عدد من التشكيلات والعناصر الإجرامية المتورطة في إدارة صفحات وحسابات وهمية، وارتكاب وقائع احتيال والاستيلاء على أموال المواطنين بطرق إلكترونية مختلفة، في إطار التحرك المستمر لملاحقة مرتكبي الجرائم المستحدثة على شبكة الإنترنت.
ولا تقف المواجهة عند الجانب الأمني، وإنما تمتد إلى الإطار التشريعي، حيث يواجه مرتكبو جرائم تقنية المعلومات والاحتيال والاستيلاء على أموال الغير عقوبات وفقًا للقوانين المصرية، تختلف باختلاف طبيعة الجريمة والوسيلة المستخدمة وقيمة الأموال المستولى عليها، فضلًا عما قد يترتب على الجريمة من رد الأموال أو مصادرة الأدوات المستخدمة، وفقًا لما تقرره جهات التحقيق والمحاكم المختصة.
وتبقى الحلقة الأهم في مواجهة النصب الإلكتروني هي وعي المواطن، فعدم الضغط على الروابط مجهولة المصدر، وعدم مشاركة البيانات البنكية أو كلمات المرور والرموز السرية، والتحقق من الجهات التي تطلب تحويل الأموال أو تحديث البيانات، تمثل خطوات أساسية لتجنب الوقوع ضحية للاحتيال.
ومع تطور أدوات المحتالين، تتواصل المواجهة بين الأجهزة الأمنية والعصابات الإلكترونية، لتظل التكنولوجيا وسيلة للتقدم والخدمات، لا بوابة يقع من خلالها المواطن في شباك الخداع وسرقة الأموال.