الأحد 27 سبتمبر 2026

تحقيقات

مصر من منبر الأمم المتحدة: الأمن القومي وملف المياه أولوية لا تحتمل المساومة

  • 26-9-2026 | 15:23

رئيس الوزراء خلال إلقاء الكلمة

طباعة

من قلب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حملت مصر إلى المجتمع الدولي رسائل واضحة بشأن قضايا الأمن والاستقرار والتنمية، في كلمة عكست ثوابت القاهرة تجاه الملفات الإقليمية والدولية الأكثر إلحاحًا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأمن المائي وأزمات الشرق الأوسط، إلى جانب إصلاح منظومة العمل الدولي ومواجهة تحديات التنمية والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي.

وأكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن مصر تتمسك بالقانون الدولي باعتباره أساسًا لاستقرار العالم، وترفض أن تتحول ازدواجية المعايير وسياسات القوة إلى بديل عن الشرعية الدولية، مشددًا على أن تحقيق السلام في المنطقة يبدأ بإنهاء أسباب الصراع، ورفض تهجير الشعب الفلسطيني، واحترام سيادة الدول.

وفي ملف الأمن المائي، جاءت الرسالة المصرية حاسمة، بالتأكيد أن مياه النيل قضية وجودية لا تحتمل المساومة، وأن حماية الأمن المائي المصري حق مشروع ومكفول بموجب القانون الدولي، بالتوازي مع تمسك القاهرة بالتعاون وحسن الجوار في إدارة الموارد المائية العابرة للحدود.

ويؤكد سياسيون، في تصريحات لـ«دار الهلال»، أن مضامين كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست رؤية مصرية متكاملة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي في منطقة تشهد أزمات متصاعدة، انطلاقًا من ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وشدد السياسيون على أن الكلمة تناولت قضية الأمن المائي باعتبارها خطًا أحمر لا يجوز المساس به، لارتباطها المباشر بالأمن القومي المصري، وطرحتها في إطار القانون الدولي والالتزامات الدولية ذات الصلة.

ثوابت مصر تجاه المنطقة

وأكد المستشار رضا صقر، رئيس حزب الاتحاد، أن كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة جاءت معبرة بوضوح عن ثوابت الدولة المصرية تجاه قضايا المنطقة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، كما حملت رؤية متكاملة للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، تقوم على أن إدارة الأزمات وحدها لا تصنع الاستقرار، وأن الحلول المستدامة يجب أن تعالج جذور الصراعات وتستند إلى القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.

وأوضح صقر، في تصريح لـ«دار الهلال»، أن التأكيد المصري على القضية الفلسطينية كان واضحًا وحاسمًا، من خلال تجديد رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، والتأكيد على الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وإعادة الإعمار، وتهيئة الطريق أمام تسوية سياسية تفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأضاف أن هذا يؤكد أن مصر لا تتعامل مع القضية الفلسطينية باعتبارها أزمة إنسانية مؤقتة، وإنما باعتبارها قضية سياسية وحقوقية مرتبطة بأمن واستقرار المنطقة ككل.

وأشار إلى أن الرسالة المصرية بشأن أزمات الشرق الأوسط جاءت في إطار رؤية أوسع، مفادها أن استقرار المنطقة لن يتحقق بسياسة فرض الأمر الواقع أو بتفكيك الدول أو إنشاء كيانات موازية، وإنما بالحفاظ على الدولة الوطنية، واحترام سيادتها، واللجوء إلى الحوار والتسويات السياسية، بما يحقق السلام والتنمية معًا.

وأكد رئيس حزب الاتحاد أن تكرار التأكيد على أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، يعكس طبيعة ملف مياه النيل بالنسبة للدولة المصرية؛ فالنيل ليس مجرد مورد اقتصادي، وإنما شريان حياة ارتبط بوجود المجتمع المصري وتنميته عبر التاريخ.

وتابع: «وقد أكدت الكلمة في الوقت نفسه أن مصر لا تقف ضد حق أي دولة في التنمية، لكنها ترفض أن تتم التنمية من خلال فرض أمر واقع يمس مصالح دول أخرى أو يهدد أمنها المائي».

واعتبر أن أهمية هذه الرسالة أنها تضع قضية الأمن المائي في إطارها الدولي والقانوني، حيث أكدت مصر احتفاظها بحقها المشروع والمكفول بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حماية أمنها المائي والحفاظ على مقدرات شعبها الوجودية.

وشدد على أن هذا يعكس ثبات الموقف المصري في الدفاع عن حقوقه، مع استمرار التأكيد على أن الحوار والتعاون هما المسار الأفضل لحل القضايا العالقة.

واختتم: «بشكل عام، فإن كلمة مصر حملت رسالة مفادها أن القاهرة تدعم السلام، لكنها ترى أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يقوم على تجاهل حقوق الشعوب أو فرض الأمر الواقع، وإنما على معالجة جذور الأزمات، واحترام القانون الدولي، وتحقيق الأمن المشترك والتنمية العادلة لجميع دول المنطقة».

رؤية متكاملة لأمن المنطقة

ومن جانبه، أكد الدكتور محمد عبد الحميد الزهار، الخبير في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية، وأمين عام العلاقات الخارجية بحزب حماة الوطن، أن كلمة مصر أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عكست ثوابت الدولة المصرية تجاه القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وقدمت رؤية متكاملة للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، تقوم على الحلول السياسية واحترام سيادة الدول ورفض التدخلات الخارجية، بدلًا من الاكتفاء بسياسة إدارة الأزمات.

وقال الزهار، في تصريح خاص لـ«دار الهلال»، إن الرسالة المصرية بشأن القضية الفلسطينية جاءت واضحة في التأكيد على أن الاستقرار الحقيقي في المنطقة لن يتحقق من دون معالجة جذور الصراع، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة، مع استمرار رفض مصر لأي محاولات للتهجير أو تصفية القضية الفلسطينية.

وأضاف الزهار أن البعد الأهم في الكلمة المصرية يتمثل في الربط بين الأمن الإقليمي والتنمية، وبين معالجة الأزمات من جذورها ومنع إعادة إنتاج الصراعات.

وأوضح أن مصر لا تتعامل مع أزمات المنطقة باعتبارها ملفات منفصلة، وإنما تنظر إليها باعتبارها شبكة مترابطة من التحديات التي تمس أمن الدول واستقرارها وقدرتها على تحقيق التنمية.

وحول تأكيد رئيس الوزراء أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تحتمل المساومة، قال الزهار إن هذه الرسالة تحمل دلالة سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية؛ لأنها تنقل قضية مياه النيل من مجرد ملف تفاوضي إلى مستوى الأمن القومي المصري، دون أن تعني في الوقت ذاته إغلاق باب الحوار أو التعاون.

وأشار إلى أن مصر لا تعارض حق أي دولة في التنمية، وإنما تتمسك بمبدأ أساسي في العلاقات الدولية، وهو ألا تتحول التنمية في دولة إلى مصدر ضرر جسيم لدولة أخرى.

وشدد على أن التمسك بالقانون الدولي ومبادئ عدم الإضرار والتعاون في إدارة الأنهار العابرة للحدود يمثل بالنسبة لمصر حماية للحقوق، وليس موقفًا ضد التنمية.

وأكد الزهار أن تكرار وصف الأمن المائي بأنه قضية وجودية يحمل رسالة سياسية وقانونية واضحة؛ فمصر تقول للمجتمع الدولي إنها منفتحة على التعاون والتفاوض، وتسعى إلى حلول تحقق مصالح جميع دول حوض النيل، لكنها في الوقت نفسه تعتبر حماية مواردها المائية ومقدرات شعبها حقًا أصيلًا لا يمكن التفريط فيه.

وأضاف أن أهمية طرح الملف المائي من فوق منصة الأمم المتحدة تكمن في وضع القضية داخل إطارها الدولي الصحيح، باعتبارها قضية ترتبط بالأمن والتنمية والقانون الدولي، وليس مجرد خلاف ثنائي بين دول حوض النيل.

واختتم الزهار بالتأكيد على أن كلمة مصر أمام الأمم المتحدة تعكس في مجملها دبلوماسية مصرية تجمع بين التمسك بالثوابت والانفتاح على الحلول السياسية، فهي تؤكد حقوقها ومصالحها بوضوح، وفي الوقت نفسه تطرح التعاون والحوار والقانون الدولي باعتبارها الطريق إلى الاستقرار، سواء في فلسطين أو السودان أو قضايا الأمن المائي وغيرها من أزمات المنطقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة