أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن هناك علاقة وثيقة بين العلم والإيمان، مشيرًا إلى أن العلم يُعد طريقًا أساسيًا للوصول إلى تقوى الله وتعميق اليقين في القلب.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حواره ببرنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أن الإيمان في حقيقته علم، بل هو درجة عالية من درجاته، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فاعلم أنه لا إله إلا الله»، مؤكدًا أن هذه الكلمة تجمع علوم الدنيا والآخرة.
وأضاف أن للعلم مراتب متعددة، تبدأ بعلم الدليل والبرهان، ثم ترتقي إلى «عين اليقين»، ثم «حق اليقين»، موضحًا ذلك بمثال بسيط: فحين يُخبر الإنسان بشيء ويصدقه بناءً على الأدلة فهذا علم اليقين، وإذا رآه أو سمعه بنفسه صار عين اليقين، أما إذا عايشه وتأكد منه مباشرة فهذا هو حق اليقين.
وأشار إلى أن الإيمان يتجاوز حدود الحس والعقل ليصل إلى إدراك القلب، موضحًا أن الدليل قد يكون حسيًا أو عقليًا، لكن الإيمان الحقيقي يرتبط بنور في القلب يُمكّن الإنسان من إدراك الغيب.
وأكد أن أعلى درجات الإيمان هي مقام الإحسان، حيث يعيش المؤمن حالة من اليقين تجعله كأنه يرى الغيب رأي العين، مستشهدًا بحديث سيدنا حارثة رضي الله عنه حين قال: «كأني أرى عرش ربي بارزًا، وكأني أرى أهل الجنة يتزاورون فيها، وكأني أرى أهل النار يتصايحون فيها».
وشدد على أن هذه الدرجات تُظهر أن الإيمان ليس مجرد معرفة نظرية، بل هو علم يتدرج حتى يصل إلى مرحلة الشهود القلبي، حيث يجتمع فيه العلم والعقيدة والسلوك، فيرتقي الإنسان إلى أعلى مراتب القرب من الله سبحانه وتعالى.