الأربعاء 14 اكتوبر 2026

تحقيقات

المشير الجمسي.. العقل الذي خطط لعبور أكتوبر وحدد ساعة النصر

  • 2-10-2026 | 12:44

المشير الجمسي

طباعة
  • محمود غانم

ارتبط اسم المشير محمد عبد الغني الجمسي بواحدة من أهم صفحات التاريخ العسكري المصري، بعدما كان أحد أبرز القادة الذين أسهموا في التخطيط لنصر أكتوبر 1973، ومن بين أهم الأدوار التي اضطلع بها اختيار التوقيت الأنسب لبدء الهجوم، في دراسة عسكرية دقيقة راعت مختلف الظروف الميدانية والطبيعية والسياسية، وانتهت إلى تحديد الساعة الثانية ظهرًا موعدًا لانطلاق العمليات.

لم يكن اختيار هذا التوقيت قرارًا عابرًا، وإنما جاء نتيجة دراسات موسعة أجرتها هيئة عمليات القوات المسلحة، التي كان الجمسي يتولى رئاستها، وشملت طبيعة قناة السويس، وحركة المد والجزر، واتجاه التيارات، وساعات الإظلام وضوء القمر، والظروف الجوية، إلى جانب دراسة أوضاع القوات الإسرائيلية والأعياد والعطلات الرسمية لديها.

المشير الجمسي

وُلد محمد عبد الغني الجمسي في 9 سبتمبر 1921 بقرية البتانون التابعة لمحافظة المنوفية، وكان الوحيد بين إخوته الذي تلقى تعليمًا نظاميًا.

التحق بالكلية الحربية وتخرج فيها في نوفمبر 1939، ثم واصل مسيرته العسكرية وتدرج في مختلف الرتب حتى وصل إلى رتبة المشير عام 1980.

وخلال مسيرته، حصل على 34 نوطًا وميدالية ووسامًا من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، وكان من أبرز تكريماته «نجمة الشرف العسكرية».

دراسة توقيت حرب أكتوبر

في عام 1972، صدر قرار بتعيين الجمسي رئيسًا لهيئة عمليات القوات المسلحة، بالتزامن مع استقرار القيادة المصرية على خيار تنفيذ عملية هجومية ضد القوات الإسرائيلية في سيناء.

وبحكم موقعه، كُلّف الجمسي بإعداد دراسة تحدد أنسب التوقيتات لتنفيذ العملية خلال عام 1973، لتُعرض النتائج على الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ويختار من بينها الموعد الذي يتناسب مع الظروف السياسية والعسكرية.

وبحسب ما أورده الجمسي في مذكراته، اعتمدت الدراسة على مجموعة واسعة من العوامل، من بينها الموقف العسكري للقوات المصرية والإسرائيلية، وطبيعة العملية المخطط لها، والظروف الفنية لقناة السويس، وحالة المد والجزر، وسرعة التيار واتجاهه، وساعات الليل وضوء القمر، فضلًا عن الأحوال الجوية وحالة البحرين الأحمر والمتوسط.

ودرس المخططون جميع شهور السنة لتحديد الفترة الأكثر ملاءمة لعبور القناة، كما بحثوا العطلات والأعياد الرسمية في إسرائيل، إلى جانب يوم السبت باعتباره يوم الراحة الأسبوعية.

وانتهت الدراسة إلى اختيار عدة توقيتات محتملة، كان من بينها مايو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر، قبل أن تستقر الرؤية على أكتوبر 1973 باعتباره الموعد الملائم لتنفيذ العملية وفق الظروف الجوية والميدانية التي جرى تحليلها.

الجمسي خلال حرب أكتوبر

مع اندلاع حرب أكتوبر، تابع الجمسي سير العمليات من غرفة القيادة، وشارك في إدارة ومتابعة تنفيذ المهام العسكرية، كما حرص على دعم القوات ورفع معنوياتها مع تطورات المعارك.

ومع نجاح القوات المصرية في عبور قناة السويس وتكبيد القوات الإسرائيلية خسائر وإجبارها على اتخاذ أوضاع دفاعية، ورأى الجمسي ضرورة الاستفادة من تطورات الموقف العسكري والعمل على تطوير الهجوم شرقًا بما يحد من قدرة القوات الإسرائيلية على الاحتفاظ بمواقعها أمام القوات المصرية.

مفاوضات الكيلو 101

بعد دخول وقف إطلاق النار بين مصر وإسرائيل حيز التنفيذ، طرحت الولايات المتحدة عقد اجتماع عسكري بين الجانبين لبحث القضايا المتعلقة بالأوضاع في منطقة الكيلو 101، ووافق الطرفان على عقد الاجتماع في 28 أكتوبر.

واختير الجمسي لرئاسة الوفد العسكري المصري، رغم أنه لم يكن يرغب في تولي هذه المهمة، وفق ما ذكره في مذكراته، مشيرًا إلى أن حياته العسكرية ارتبطت بمواجهة إسرائيل.

وجاء اختياره بحكم موقعه رئيسًا لهيئة العمليات، وهو ما منحه معرفة دقيقة بأوضاع القوات المصرية والقوات الإسرائيلية، وعُقدت عدة اجتماعات متتالية بين الجانبين، إلا أنها لم تُفضِ في بدايتها إلى نتائج حاسمة.

وفي تلك المرحلة، تولى الجمسي منصب رئيس هيئة أركان القوات المسلحة خلفًا للفريق سعد الدين الشاذلي، وشارك في مفاوضات فض الاشتباك التي انتهت بتوقيع الاتفاق في يناير 1974 مع رئيس أركان القوات الإسرائيلية آنذاك.

وخلال المفاوضات، أطلقت رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير على الجمسي لقب «الجنرال النحيف المخيف».

من رئيس الأركان إلى المشير

واصل الجمسي تولي المناصب القيادية، فعُين في عام 1974 وزيرًا للحربية، ثم تولى في عام 1975 منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الحربية والإنتاج الحربي والقائد العام للقوات المسلحة.

وفي عام 1978، عُين مستشارًا عسكريًا لرئيس الجمهورية، قبل أن يُرقى إلى رتبة المشير شرفيًا عام 1980.

وفي عام 2003، توفي المشير محمد عبد الغني الجمسي عن عمر ناهز 82 عامًا، بعد مسيرة عسكرية امتدت لعقود، ارتبط خلالها اسمه بالتخطيط لحرب أكتوبر وإدارة واحدة من أبرز المراحل في تاريخ العسكرية المصرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة