الخميس 15 اكتوبر 2026

تحقيقات

السفير صلاح حليمة: القمة الرباعية أكدت الموقف بشأن الأمن والاستقرار في منطقتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر

  • 5-10-2026 | 12:46

السفير صلاح حليمة

طباعة
  • أماني محمد

قال السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن بيان العلمين الصادر في الجلسة الختامية للاجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي، شهد تركيزًا واضحًا على أهمية الدور الذي تضطلع به «النيباد» باعتبارها آلية رائدة في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2063، موضحا أن البيان أكد أن هذا الدور يأتي في إطار تنسيقي وتشـاوري وتنفيذي بين عدد من الآليات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والتنموية، وهي القمة التنسيقية للاتحاد الأفريقي، والنيباد، ومنتدى العلمين.

وأوضح "حليمة"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن الإعلان ركز على ضرورة الاعتماد على الموارد الذاتية للقارة، وتوفير التمويل باعتباره أحد المصادر الرئيسية اللازمة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية وتنمية القطاعات الإنتاجية، إلى جانب تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يسهم في تنشيط حركة التجارة البينية الأفريقية، وتعزيز التبادل التجاري بين القارة والعالم الخارجي.

وأضاف أنه كان هناك إشارة واضحة إلى الدور المتنامي والمتعاظم للقطاع الخاص، باعتباره قاطرة التنمية وأحد العناصر الأساسية لتسريع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة 2063، كما جرى التأكيد على أهمية الدور الذي يضطلع به رجال الأعمال والمستثمرون، إلى جانب الشباب والمرأة، وكذلك أهمية الاعتماد على رأس المال الخاص الأفريقي في دعم مسيرة التنمية.

وأكد أنه من النقاط المهمة أن المنتدى سيصبح منصة دائمة تُعقد كل عامين، بهدف توفير مساحة للحوار بين صناع القرار وأصحاب المشروعات والمؤسسات المالية، بما يتيح تقييم ما تم إنجازه، ووضع رؤية مستقبلية، وصياغة أطر للمبادرات الجديدة والمستحدثة، وستكون النيباد هي المحور الرئيسي في هذه الآليات الثلاث، موضحا أن ذلك يرتبط بما شهدته فترة رئاسة مصر للنيباد، على مدى السنوات الثلاث الماضية، من إطلاق عدد من المبادرات، سواء في مجالات البنية التحتية، أو الاقتصاد والصناعة، أو الزراعة، أو بناء القدرات.

ولفت إلى أن البيان تضمن إشارة واضحة إلى أهمية تحقيق الأمن والاستقرار، بما يتيح توفير آفاق أرحب لعملية التنمية، ويسهم في تسريع تنفيذ مشروعاتها وبرامجها، وهذا يدفع إلى ضرورة التعامل مع القضايا والتحديات التي تشهدها مناطق البحر الأحمر والقرن الأفريقي ووسط أفريقيا ومنطقة غرب أفريقيا، والعمل على التوصل إلى حلول وتسويات من خلال الوسائل السلمية والمفاوضات، وفي إطار العلاقات التي تحكمها مبادئ أساسية، في مقدمتها الحفاظ على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مؤسسات الدولة وصون مقدرات شعوبها.

وأشار إلى البيان الرئاسي الصادر عن القمة الرباعية، التي جمعت الرئيس السيسي مع رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان ورئيسي إريتريا والصومال، موضحا أن القمة انعقدت في توقيت بالغ الأهمية، ولا سيما في ضوء التطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وكذلك التطورات الأخيرة في إثيوبيا، وإن كانت هذه التطورات نابعة بالدرجة الأولى من أسباب داخلية، إلا أن لها انعكاسات تمس الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وأضاف أن الرؤساء الأربعة اجتمعوا وأكدوا ضرورة الالتزام بالقوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية ذات الصلة، والحفاظ على وحدة الدول وسلامتها الإقليمية، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والحفاظ على مقدرات الشعوب، والالتزام بالقانون الدولي والوسائل السلمية في تسوية النزاعات، كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأربع في المجالات التجارية والاقتصادية، وفي مختلف المجالات الأخرى، إلى جانب ربط هذه العلاقات بعلاقات أوسع مع الدول الأفريقية والدول العربية.

وأكد السفير صلاح حليمة أن القمة تناولت بصورة محددة القضايا الرئيسية التي تهدد الأمن والاستقرار في منطقتي القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وفي مقدمة هذه القضايا، التأكيد على أن تكون حوكمة البحر الأحمر شأنًا للدول المتشاطئة عليه، وألا تتدخل في هذه الحوكمة أي دولة غير متشاطئة على البحر الأحمر.

أما فيما يتعلق بقضية السودان، أكد أنه كان هناك توافق في الرأي على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، وتجنب أي محاولات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار أو تهديد وحدة السودان وسلامة أراضيه، كما جرى التأكيد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة بقيادة سودانية، وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوداني، ورفض أي محاولات لإنشاء كيانات موازية أو أي ترتيبات من شأنها تهديد وحدة السودان وسلامته الإقليمية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالصومال، كان هناك تأكيد على دعم الدولة الصومالية في بسط سيادتها على كامل أراضيها، وعدم الاعتراف بأي محاولات للاعتراف بما يسمى «أرض الصومال»، إلى جانب دعم الصومال في مواجهة التحديات الأمنية والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه، كما جرى التأكيد على ضرورة عدم انتهاك السيادة الصومالية، في ضوء المحاولات التي تقوم بها دول معينة فيما يتعلق بالتواجد في أرض الصومال والاعتراف بها.

وأشار إلى أنه جرى التأكيد على أهمية دعم جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي فيما يتعلق ببعثة الأمن والدعم والاستقرار، بما يتيح لها الاضطلاع بمهامها على النحو المنشود، وصولًا إلى تولي القوات الأمنية الصومالية والجيش الصومالي هذه المهام تدريجيًا، بدلًا من البعثة، كما كان هناك التأكيد ضرورة لتحقيق توافق بين مختلف القوى السياسية في الصومال، بما يعزز وحدة وتضامن مكونات الشعب الصومالي.

أما فيما يتعلق بإريتريا، شدد على أن هناك موقف واضح يؤكد ضرورة الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، كما جرى رفض أي محاولات من جانب أي من دول المنطقة لتهديد أي من الدول الأربع، ولا سيما الصومال وإريتريا، فيما يتعلق بمحاولات النفاذ إلى البحر الأحمر بطرق وأساليب غير مشروعة، أو من خلال اتفاقات تفتقر إلى الأساس القانوني.

أخبار الساعة