الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

سؤال‭ ‬كل‭ ‬عام.. المبدعون‭ ‬وانتصار‭ ‬أكتوبر 73

  • 5-10-2026 | 13:53
طباعة

بات‭ ‬السؤال‭ ‬متكررًا‭, ‬كل‭ ‬عام‭, ‬مع‭ ‬اقتراب‭ ‬ذكرى‭ ‬انتصار‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭.. ‬أين‭ ‬الأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الحدث‭ ‬الكبير‭.. ‬هل‭ ‬قدم‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬عملًا‭ ‬عن‭ ‬الحرب‭, ‬وهل‭ ‬ندم‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ ‬و‭... ‬و‭...? ‬هل‭ ‬قصر‭ ‬الأدب‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬حق‭ ‬الانتصار‭ ‬فلم‭ ‬يبرزه‭ ‬كما‭ ‬يجب‭..?! ‬عشرات‭ ‬الأسئلة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭, ‬التي‭ ‬تطل‭ ‬علينا‭ ‬ويجب‭ ‬الرد‭ ‬عليها‭ ‬والتعامل‭ ‬معها‭, ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬توجيه‭ ‬اللوم‭ ‬والمآخذ‭ ‬إلى‭ ‬المبدعين‭ ‬وإلى‭ ‬الجهات‭ ‬الثقافية‭.‬

وفي‭ ‬المجال‭ ‬الإبداعي؛‭ ‬ليس‭ ‬هناك‭ ‬كتالوج‭ ‬يقدم‭ ‬للأديب‭ ‬فينسج‭ ‬عملًا‭ ‬على‭ ‬منواله،‭ ‬وإلا‭ ‬انتفى‭ ‬الإبداع،‭ ‬أعرف‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬التساؤلات‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬خلفية‭ ‬رواية‭ ‬تولستوي‭ "‬الحرب‭ ‬والسلام‭"‬،‭ ‬التي‭ ‬تناول‭ ‬فيها‭ ‬حروب‭ ‬روسيا‭ ‬القيصرية‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬أطماع‭ ‬نابليون‭ ‬بونابرت‭.. ‬وكل‭ ‬أديب‭ ‬له‭ ‬تجربته‭ ‬الخاصة،‭ ‬وكل‭ ‬حرب‭ ‬كذلك‭ ‬لها‭ ‬تجلياتها‭ ‬الخاصة‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬والإبداع‭.‬
وللحق،‭ ‬لم‭ ‬يقصر‭ ‬الأديب‭ ‬والمبدع‭ ‬المصري،‭ ‬لنقف‭ ‬أمام‭ ‬الكبير‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ،‭ ‬سوف‭ ‬نجد‭ ‬حرب‭ ‬73‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬أعماله،‭ ‬مثل‭ "‬يوم‭ ‬قتل‭ ‬الزعيم‭".. ‬‭"‬الباقي‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬ساعة‭"‬،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬عدد‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬أعماله‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬حرب‭ ‬1973‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬تناولها‭ ‬منفصلة‭ ‬عما‭ ‬سبقها‭ ‬من‭ ‬حروب،‭ ‬خاصة‭ ‬حربي‭ ‬يونيه‭ ‬سنة‭ ‬1967،‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬نخضها‭ ‬عمليًا‭ ‬ولكن‭ ‬فُرضت‭ ‬علينا،‭ ‬ثم‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬ومن‭ ‬يراجع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أعمال‭ ‬محفوظ‭ ‬سوف‭ ‬يجد‭ ‬ذلك‭ ‬الارتباط‭ ‬قائمًا‭ ‬لديه‭.‬
في‭ ‬روايته‭ ‬البديعة‭ "‬الباقي‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬ساعة‭"‬،‭ ‬نقرأ‭ ‬ما‭ ‬يلي‭: "‬لم‭ ‬يصدق‭ ‬أحد‭ ‬من‭ ‬أسرة‭ ‬محمد‭ ‬الخبر‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يصدق‭ ‬ما‭ ‬يقال‭ ‬عن‭ ‬النصر،‭ ‬تذكروا‭ ‬ما‭ ‬ذاع‭ ‬وملأ‭ ‬الأسماع‭ ‬أيام‭ ‬5‭ ‬يونيو‭"‬،‭ ‬الإشارة‭ ‬هنا‭ ‬إلى‭ ‬بيانات‭ ‬أحمد‭ ‬سعيد‭ ‬في‭ ‬الإذاعة،‭ ‬صبيحة‭ ‬يوم‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬يونيو،‭ ‬التي‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬انتصار‭ ‬كبير،‭ ‬ثم‭ ‬تبين‭ ‬أنها‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬دقيقة،‭ ‬بل‭ ‬كانت‭ ‬مغلوطة،‭ ‬لكن‭ ‬هذه‭ ‬المرة‭ ‬يختلف‭ ‬الأمر‭"‬،‭ ‬نقرأ‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الرواية،‭ ‬وكالعادة‭ ‬لجأ‭ ‬محمد‭ ‬وألفت‭ ‬إلى‭ ‬محطة‭ ‬لندن‭ ‬وصوت‭ ‬أمريكا،‭ ‬تضاربت‭ ‬الأخبار‭ ‬بادئ‭ ‬الأمر،‭ ‬ثم‭ ‬تأكد‭ ‬النبأ‭ ‬المذهل،‭ ‬تجلى‭ ‬النصر‭ ‬في‭ ‬هالة‭ ‬سحرية‭ ‬كمعجزة‭ ‬باهرة‭ ‬محققة‭ ‬فوق‭ ‬الخيال‭ ‬والتاريخ‭.. "‬ثم‭ ‬يضيف‭ ‬محفوظ‭ ‬في‭ ‬روايته‭: "‬اندثرت‭ ‬شخصية‭ ‬صفراء‭ ‬مهزولة،‭ ‬وحلت‭ ‬محلها‭ ‬شخصية‭ ‬تضطرم‭ ‬بالعافية‭ ‬والثقة،‭ ‬تلاشت‭ ‬روح‭ ‬مكفنة‭ ‬في‭ ‬الهزيمة‭ ‬وخلفت‭ ‬روح‭ ‬جديدة‭ ‬تختال‭ ‬بالحبور‭ ‬والإلهام،‭ ‬تبخر‭ ‬يأس‭ ‬الهزيمة‭ ‬وذل‭ ‬القهر‭ ‬وانكسار‭ ‬القلب،‭ ‬وخرجت‭ ‬الأنفس‭ ‬بسكرة‭ ‬التناغم‭ ‬مع‭ ‬الذات‭ ‬والحياة‭ ‬والكون‭."‬
لم‭ ‬يكن‭ ‬محفوظ‭ ‬وحده،‭ ‬لدينا‭ "‬العمر‭ ‬لحظة‭" ‬للروائي‭ ‬الشهيد‭ ‬يوسف‭ ‬السباعي،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬المبدع‭ ‬الكبير‭ ‬جمال‭ ‬الغيطاني،‭ ‬وهو‭ ‬كتب‭ ‬بغزارة‭ ‬عن‭ ‬الحرب،‭ ‬بحكم‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مراسلًا‭ ‬حربيًا‭ ‬على‭ ‬الجبهة‭ ‬طوال‭ ‬أيام‭ ‬الاستنزاف،‭ ‬ثم‭ ‬معركة‭ ‬العبور‭ ‬العظيم،‭ ‬وله‭ ‬رواية‭ ‬عن‭ ‬الشهيد‭ ‬إبراهيم‭ ‬الرفاعي،‭ ‬الذي‭ ‬عرفه‭ ‬شخصيًا‭ ‬في‭ ‬الجبهة‭.‬
الأعمال‭ ‬كثيرة‭ ‬وعديدة،‭ ‬بعضها‭ ‬تحول‭ ‬إلى‭ ‬الشاشة،‭ ‬مثل‭ ‬رواية‭ ‬إحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬مباشرة‭ "‬الرصاصة‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬في‭ ‬جيبي‭".‬
ومن‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬كهذا‭ ‬أن‭ ‬نرصد‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬قدم‭ ‬الروائيون‭ ‬والقصاص‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬سنة‭ ‬1973،‭ ‬الإنتاج‭ ‬غزير،‭ ‬ومن‭ ‬أسف‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬النقاد‭ ‬لا‭ ‬يلتفتون‭ ‬إليه،‭ ‬لم‭ ‬يلتفتوا‭ ‬إلى‭ ‬معظمه‭ ‬على‭ ‬الأقل‭.‬
غير‭ ‬أن‭ ‬السؤال‭ ‬المتكرر‭ ‬سنويًا‭ ‬حول‭ ‬الأعمال‭ ‬الروائية‭ ‬عن‭ ‬الحرب،‭ ‬يحتاج‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عنده‭ ‬لمساءلته‭.. ‬فهو‭ ‬تساؤل‭ ‬يقوم‭ ‬على‭ ‬اعتبار‭ ‬أن‭ ‬العمل‭ ‬الروائي‭ ‬هو‭ ‬المجال‭ ‬الأوحد‭ ‬للتعبير‭ ‬ورصد‭ ‬الحرب،‭ ‬وفي‭ ‬ذلك‭ ‬تجاهل‭ ‬لفنون‭ ‬إبداعية‭ ‬ومجالات‭ ‬أخرى‭ ‬للكتابة،‭ ‬غير‭ ‬الرواية‭ ‬أو‭ ‬القصة‭ ‬القصيرة،‭ ‬وإذا‭ ‬اتجهنا‭ ‬إلى‭ ‬مجالات‭ ‬التعبير‭ ‬الأخرى،‭ ‬مثل‭ ‬الشعر‭ ‬والمقال‭ ‬والدراسة‭ ‬والبحث،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬المذكرات‭ ‬الخاصة،‭ ‬يمكننا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬حرب‭ ‬1973‭ ‬حظيت‭ ‬باهتمام‭ ‬وتقدير‭ ‬ثقافي‭ ‬كبير‭.‬
نحن‭ ‬نتحدث‭ ‬عن‭ ‬أعمال‭ ‬محفوظ‭ ‬القصصية،‭ ‬لكن‭ ‬يفوتنا‭ ‬أن‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬وتوفيق‭ ‬الحكيم،‭ ‬كان‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬لديه‭ ‬مقال‭ ‬أسبوعي،‭ ‬وقد‭ ‬تناول‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬مقالاته،‭ ‬الحكيم‭ ‬هو‭ ‬الذي‭ ‬صاغ‭ ‬عبارة‭ "‬عبرنا‭ ‬الهزيمة‭"‬،‭ ‬كانت‭ ‬عنوان‭ ‬مقاله‭ ‬في‭ ‬الأهرام‭ ‬فور‭ ‬عبور‭ ‬القوات‭ ‬لقناة‭ ‬السويس‭ ‬وتحطيم‭ ‬خط‭ ‬بارليف‭.‬
جمال‭ ‬الغيطاني‭ ‬لديه‭ ‬كتاب‭ ‬عن‭ ‬المصريين‭ ‬والحرب،‭ ‬يعد‭ ‬الكتاب‭ ‬سياحة‭ ‬غير‭ ‬روائية‭ ‬في‭ ‬تعامل‭ ‬المصريين‭ ‬ومواجهتهم‭ ‬للحروب‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭. ‬د‭. ‬جمال‭ ‬حمدان‭ ‬لديه‭ ‬كتاب‭ ‬ضخم‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ولماذا‭ ‬نذهب‭ ‬بعيدًا‭ ‬وننسى‭ ‬كتبًا‭ ‬أخرى‭ ‬صدرت‭ ‬في‭ ‬لحظتها،‭ ‬مثل‭ ‬كتاب‭ ‬أحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ ‬عن‭ ‬تحطم‭ ‬الأسطورة‭ ‬القتالية‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬عند‭ ‬الظهر،‭ ‬أو‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬الضربة‭ ‬الجوية‭ ‬الساعة‭ ‬الثانية‭ ‬ظهر‭ ‬يوم‭ ‬السبت‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ويأتي‭ ‬كتاب‭ ‬محمد‭ ‬حسنين‭ ‬هيكل‭ "‬الطريق‭ ‬إلى‭ ‬رمضان‭"‬،‭ ‬ومن‭ ‬بعده‭ ‬كتابه‭ ‬الضخم‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬ثم‭ ‬كتاب‭ ‬موسى‭ ‬صبري‭ "‬وثائق‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭". ‬هذه‭ ‬الكتب‭ ‬تتميز‭ ‬بالكثير‭ ‬من‭ ‬المعلومات‭ ‬التفصيلية‭ ‬التي‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬تظهر‭ ‬في‭ ‬الكتب‭ ‬التحليلية‭ ‬المتخصصة‭.‬
وتتميز‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬بأن‭ ‬عددًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬من‭ ‬قادة‭ ‬العمليات‭ ‬تركوا‭ ‬مذكراتهم‭ ‬أو‭ ‬سيرهم‭ ‬الخاصة‭.. ‬لدينا‭ ‬مذكرات‭ ‬المشير‭ ‬أحمد‭ ‬إسماعيل،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬تركها‭ ‬قبل‭ ‬رحيله‭ ‬ونشرت‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬ومذكرات‭ ‬الفريق‭ ‬سعد‭ ‬الدين‭ ‬الشاذلي‭ ‬والمشير‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬الجمسي،‭ ‬ثم‭ ‬مذكرات‭ ‬الفريق‭ ‬كمال‭ ‬حسن‭ ‬علي‭ ‬والمشير‭ ‬محمد‭ ‬علي‭ ‬فهمي،‭ ‬مؤسس‭ ‬وقائد‭ ‬الدفاع‭ ‬الجوي،‭ ‬عدد‭ ‬غير‭ ‬قليل‭ ‬من‭ ‬المذكرات‭ ‬ترسم‭ ‬صورة‭ ‬بانورامية‭ ‬لبعض‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحرب،‭ ‬والأهم‭ ‬الاستعداد‭ ‬والتجهيز‭ ‬لها‭.‬
وتنتهي‭ ‬عن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬حرب‭ ‬بها‭ ‬أسرارها‭ ‬الخاصة،‭ ‬يكشف‭ ‬بعضها‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬السنوات،‭ ‬ويتأخر‭ ‬البعض،‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬يظهر‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬أجيال،‭ ‬ويمكن‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬حرب‭ ‬73‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬بها‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسرار،‭ ‬لم‭ ‬تُعلن؛‭ ‬لأن‭ ‬القضية‭ ‬الكبرى‭ ‬لم‭ ‬تُحل‭ ‬بعد،‭ ‬وما‭ ‬زالت‭ ‬هناك‭ ‬جوانب‭ ‬للأزمة‭.. ‬أقصد‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭.‬
ومع‭ ‬كثرة‭ ‬وغزارة‭ ‬ما‭ ‬كُتب‭ ‬داخل‭ ‬مصر‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬فما‭ ‬زال‭ ‬المجال‭ ‬مفتوحًا‭ ‬للكتابة‭ ‬أمام‭ ‬الروائيين‭ ‬والقصاص‭ ‬وسائر‭ ‬الكتاب‭ ‬من‭ ‬باحثين‭ ‬ودارسين،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬المؤرخين‭ ‬عمومًا،‭ ‬وفي‭ ‬الحروب‭ ‬تحديدًا،‭ ‬ذلك‭ ‬أنه‭ ‬مع‭ ‬كل‭ ‬جديد‭ ‬يظهر‭ ‬في‭ ‬المعلومات‭ ‬وما‭ ‬يتكشف‭ ‬من‭ ‬أسرار،‭ ‬قد‭ ‬تكشف‭ ‬زوايا‭ ‬جديدة‭ ‬للبحث‭ ‬والدراسة،‭ ‬ولذا‭ ‬فإن‭ ‬مجال‭ ‬الكتابة‭ ‬لم‭ ‬يُغلق‭ ‬بعد‭ ‬ولن‭ ‬يُغلق‭.‬
من‭ ‬المهم‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬ذلك‭ ‬جيدًا،‭ ‬الكلمة‭ ‬الأخيرة‭ ‬لم‭ ‬تُكتب‭ ‬بعد،‭ ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬التمهل‭ ‬في‭ ‬توجيه‭ ‬اللوم‭ ‬أو‭ ‬الاتهام‭ ‬بالتقصير‭ ‬من‭ ‬البعض‭ ‬تجاه‭ ‬الكتاب‭ ‬والمثقفين‭ ‬في‭ ‬تناولهم‭ ‬لحرب‭ ‬أكتوبر،‭ ‬والحق‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬حروبنا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬ما‭ ‬تزال‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬إعادة‭ ‬كتابة‭ ‬وإعادة‭ ‬قراءة؛‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬ارتباطًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬بينها،‭ ‬لولا‭ ‬حرب‭ ‬يونيه‭ ‬1967‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬حرب‭ ‬الاستنزاف‭ ‬ولا‭ ‬حرب‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬ولولا‭ ‬حروب‭ ‬القرن‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬خاصة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬انتهت‭ ‬باحتلال‭ ‬مصر‭ ‬سنة‭ ‬1882‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الجيش‭ ‬البريطاني،‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬تأميم‭ ‬القناة‭ ‬والعدوان‭ ‬الثلاثي‭ ‬على‭ ‬مصر‭ ‬سنة 1956.
سأكتب‭ ‬كثيرًا،‭ ‬ولكن‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬الكثير‭ ‬ليُكتب‭ ‬أو‭ ‬يُعاد‭ ‬كتابته،‭ ‬إلى‭ ‬اليوم‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يكتبون‭ ‬عن‭ ‬حرب‭ ‬طروادة،‭ ‬وعن‭ ‬غزوة‭ ‬بدر‭ ‬وغزوة‭ ‬أحد‭ ‬وسائر‭ ‬الغزوات،‭ ‬رغم‭ ‬مرور‭ ‬هذا‭ ‬الزمن‭ ‬السحيق،‭ ‬فما‭ ‬بالنا‭ ‬بحرب‭ ‬لم‭ ‬يمر‭ ‬عليها‭ ‬سوى‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭.‬

أخبار الساعة

الاكثر قراءة