الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

كتاب‭ ‬مصر‭ ‬وأدباؤها‭ ‬يرصدون‭ ‬لحظة‭ ‬العبور ويصفون‭ ‬تباشير‭ ‬نصر‭ ‬أكتوبر‭ ‬العظيم 1973

  • 5-10-2026 | 14:36
طباعة

بحرب‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973م‭, ‬انتزعت‭ ‬مصر‭ ‬نفسها‭ ‬من‭ ‬وهدة‭ ‬يونيو‭ ‬1967م‭ ‬إلى‭ ‬أعلى‭ ‬درجات‭ ‬الفخار‭, ‬وباختصار‭: ‬لك‭ ‬أن‭ ‬تتخيل‭ ‬أن‭ ‬شعبًا‭ ‬–‭ ‬بهذا‭ ‬العبور‭ ‬العظيم‭ ‬–‭ ‬قد‭ ‬تخطى‭ ‬الهزيمة‭, ‬ومضى‭ ‬فوق‭ ‬تلال‭ ‬اليأس‭, ‬فانتقل‭ ‬من‭ ‬أرضه‭ ‬في‭ ‬وادي‭ ‬النيل‭ ‬إلى‭ ‬أرضه‭ ‬المقدسة‭ ‬في‭ ‬سيناء‭.‬

وقد‭ ‬عبر‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬الفرحة‭ ‬العظيمة،‭ ‬بهذا‭ ‬النصر‭ ‬الكبير،‭ ‬كُتّاب‭ ‬وأدباء‭ ‬وشعراء‭ ‬وفنانو‭ ‬مصر،‭ ‬خاصة‭ ‬بعد‭ ‬فترة‭ ‬عصيبة‭ ‬من‭ ‬الإحباط‭ ‬واليأس‭ ‬والانكسار‭ ‬التي‭ ‬شملت‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬بَرَّ‭ ‬مصر،‭ ‬ولكنها‭ ‬شملت‭ ‬أيضًا‭ ‬كل‭ ‬أرجاء‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬المحيط‭ ‬إلى‭ ‬الخليج‭.‬
عميد‭ ‬الأدب‭ ‬طه‭ ‬حسين‭:‬
عاش‭ ‬عميد‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬الدكتور‭ ‬طه‭ ‬حسين‭ ‬لحظات‭ ‬الفرحة‭ ‬التاريخية‭ ‬بانتصار‭ ‬مصر‭ ‬العظيم،‭ ‬وعبور‭ ‬قواتها‭ ‬المسلحة‭ ‬لقناة‭ ‬السويس،‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973،‭ ‬وهو‭ ‬الحدث‭ ‬الأبرز‭ ‬الذي‭ ‬شهدته‭ ‬الأيام‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬حياته‭.‬
ورغم‭ ‬معاناته‭ ‬الشديدة‭ ‬مع‭ ‬المرض‭ - ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الوقت‭ - ‬واعتزاله‭ ‬الأحاديث‭ ‬العامة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المقربين‭ ‬منه‭ ‬نقلوا‭ ‬عنه‭ ‬مدى‭ ‬ابتهاجه‭ ‬وفخره‭ ‬بهذا‭ ‬النصر‭ ‬التاريخي‭ ‬الذي‭ ‬أعاد‭ ‬الكرامة‭ ‬للأمة،‭ ‬حتى‭ ‬كُتب‭ ‬عنه‭ ‬لاحقًا‭ ‬أنه‭ "‬غادر‭ ‬الحياة‭ ‬بعدما‭ ‬غادر‭ ‬اليأس‭ ‬مصر‭". ‬ولم‭ ‬تطل‭ ‬الأيام‭ ‬بعميد‭ ‬الأدب‭ ‬العربي‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الانتصار‭ ‬العظيم؛‭ ‬حيث‭ ‬توفي‭ ‬في‭ ‬28‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973؛‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬الحرب‭ ‬بـ22‭ ‬يومًا‭ ‬فقط،‭ ‬عن‭ ‬عمر‭ ‬ناهز‭ ‬84‭ ‬عامًا‭.‬
عميد‭ ‬المسرح‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭:‬
وفي‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬يكتب‭ ‬صاحب‭ "‬عودة‭ ‬الروح‭" ‬عميد‭ ‬المسرح‭ ‬العربي‭ ‬الأستاذ‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم‭ (‬1898‭ ‬–‭ ‬1987‭)‬،‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ ‬الأهرام‭ ‬فيقول‭: "‬عبرنا‭ ‬الهزيمة‭ ‬بعبورنا‭ ‬إلى‭ ‬سيناء‭.. ‬ومهما‭ ‬تكن‭ ‬نتيجة‭ ‬المعارك‭ ‬فإن‭ ‬الأهم‭ ‬الوثبة‭.. ‬ففيها‭ ‬المعنى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬دائمًا‭ ‬هي‭ ‬مصر‭.. ‬تحسبها‭ ‬الدنيا‭ ‬قد‭ ‬نامت،‭ ‬ولكن‭ ‬روحها‭ ‬لا‭ ‬تنام‭. ‬إذا‭ ‬هجعت‭ ‬قليلًا‭ ‬فإن‭ ‬لها‭ ‬هَبَّة،‭ ‬ولها‭ ‬زمجرة‭ ‬ثم‭ ‬قيام‭. ‬وقد‭ ‬هبت‭ ‬مصر‭ ‬وزمجرت،‭ ‬ليدرك‭ ‬العالم‭ ‬ما‭ ‬تستطيع‭ ‬أن‭ ‬تفعل‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬اللحظات،‭ ‬فلا‭ ‬ينخدع‭ ‬أحد‭ ‬في‭ ‬هدوئها‭ ‬وسكونها،‭ ‬وكانت‭ ‬عينها‭ ‬التي‭ ‬بدرت‭ ‬منها‭ ‬اليقظة‭ ‬هي‭ ‬جيشها‭ ‬المِقدام‭ ‬بصيحة‭ ‬رئيسها‭ ‬العظيم،‭ ‬سوف‭ ‬تذكر‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬تاريخها‭ ‬هذه‭ ‬اللحظة‭ ‬بالشكر‭ ‬والفخار‭."‬
وهكذا،‭ ‬بهذه‭ ‬الكلمة‭ ‬الموجزة‭ ‬المركزة،‭ ‬يكشف‭ ‬لنا‭ ‬الحكيم‭ ‬عن‭ ‬معدن‭ ‬الشعب‭ ‬المصري،‭ ‬وعن‭ ‬أصالة‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬التاريخ‭ ‬منذ‭ ‬فجره‭ ‬الأول،‭ ‬وعن‭ ‬طبيعة‭ ‬روحها‭ ‬الوثابة،‭ ‬التي‭ ‬يعبر‭ ‬عنها‭ ‬جيشها‭ ‬أصدق‭ ‬تعبير‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬المناسب،‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الصعوبات‭ ‬والتحديات‭ ‬والعراقيل‭.‬
الشعر‭ ‬والفن‭:‬
ويلتقط‭ ‬الشاعر‭ ‬الملهم‭ ‬عبد‭ ‬الرحيم‭ ‬منصور‭ (‬1941‭ ‬–‭ ‬1984‭) ‬الخيط‭ ‬من‭ "‬الحكيم‭" ‬بعد‭ ‬قراءته‭ ‬لكلمته‭ ‬في‭ "‬الأهرام‭"‬،‭ ‬فيكتب‭ ‬كلمات‭ ‬أغنية‭ ‬النصر‭ ‬بعنوان‭: "‬عبرنا‭ ‬الهزيمة‭"‬،‭ ‬التي‭ ‬لحنها‭ ‬باقتدار‭ - ‬وعلى‭ ‬عجل‭ - ‬الفنان‭ ‬العبقري‭ ‬المصري‭ ‬الأصيل‭ ‬بليغ‭ ‬حمدي‭ (‬1932‭ - ‬1993‭)‬،‭ ‬لتغنيها‭ ‬الفنانة‭ ‬شادية‭ (‬1931‭ ‬–‭ ‬2017‭)‬،‭ ‬صوت‭ ‬مصر‭ ‬بلا‭ ‬منازع،‭ ‬فتعبر‭ ‬أصدق‭ ‬تعبير‭ ‬عن‭ ‬لحظة‭ ‬العبور،‭ ‬التي‭ ‬عبرت‭ ‬بها‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬يأس‭ ‬الانكسار‭ ‬إلى‭ ‬فرحة‭ ‬العبور‭ ‬والانتصار؛‭ ‬لتصبح‭ ‬أيقونة‭ ‬النصر،‭ ‬حيث‭ ‬تقول‭ ‬كلمات‭ ‬الأغنية‭:‬
عبرنا‭ ‬الهزيمة‭ ‬يا‭ ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬عظيمة‭ .. ‬باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬تشتد‭ ‬العزيمة
باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬عدينا‭ ‬القنال‭ .. ‬باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬خطينا‭ ‬المحال
باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬أمي‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ ‬خطينا‭ ‬المحال
باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ ‬هاسمي‭ ‬الحرية‭ .. ‬باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ ‬هاسمي‭ ‬النضال
هاسمي‭ ‬الشجاعة‭ .. ‬وأسمى‭ ‬الآمال
باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬أمي‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ ‬خطينا‭ ‬المحال
عبرنا‭ ‬الهزيمة‭ .. ‬يا‭ ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬عظيمة‭ .. ‬باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬تشتد‭ ‬العزيمة
باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬عدينا‭ ‬القنال‭ .. ‬باسمك‭ ‬يا‭ ‬بلادي‭ ‬خطينا‭ ‬المحال
باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬أمي‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬خطينا‭ ‬المحال
ناديتِ‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬لبينا‭ ‬الندا‭ .. ‬أمرتِ‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬ردينا‭ ‬على‭ ‬العدا
طلبتي‭ ‬وقلنا‭ ‬أمرك‭ .. ‬كلنا‭ ‬فدا
باسمك‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬مصر‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬أمي‭ ‬يا‭ ‬حبيبتي‭ .. ‬خطينا‭ ‬المحال
عميد‭ ‬الرواية‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭:‬
وتحت‭ ‬عنوان‭ "‬عودة‭ ‬الروح‭" ‬كتب‭ ‬أديب‭ ‬نوبل‭ ‬العالمي‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ (‬1911‭ ‬–‭ ‬2006‭) ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الأهرام‭ ‬بتاريخ‭ ‬10‭/‬10‭/‬1973؛‭ ‬أي‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬العبور‭ ‬العظيم،‭ ‬قائلًا‭: "‬رُدت‭ ‬الروح‭ ‬بعد‭ ‬معاناة‭ ‬طعم‭ ‬الموت‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬رأيت‭ ‬المصري‭ ‬خلالها‭ ‬يسير‭ ‬في‭ ‬الأسواق‭ ‬مرتديًا‭ ‬قناع‭ ‬الذل،‭ ‬يُثرثر‭ ‬ولا‭ ‬يتكلم،‭ ‬يقطب‭ ‬بلا‭ ‬كبرياء،‭ ‬يضحك‭ ‬بلا‭ ‬سرور،‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬المكان‭ ‬وهو‭ ‬غريب،‭ ‬ويساير‭ ‬الزمان‭ ‬بلا‭ ‬مستقبل،‭ ‬من‭ ‬حوله‭ ‬عرب‭ ‬متقاربون‭ ‬وقلوبهم‭ ‬شتى،‭ ‬وأصدقاء‭ ‬من‭ ‬العالم‭ ‬يعطفون‭ ‬عليه‭ ‬بإشفاق‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬زراية،‭ ‬وعدونا‭ ‬يعربد‭ ‬يُصارِعُنا‭ ‬في‭ ‬السماء،‭ ‬ويتحدانا‭ ‬في‭ ‬الأرض‭.‬
ثم‭ ‬ردت‭ ‬الروح‭ ‬بعد‭ ‬معاناة‭ ‬الموت‭ ‬ست‭ ‬سنوات،‭ ‬روح‭ ‬مصر‭ ‬تنطلق‭ ‬بلا‭ ‬توقع،‭ ‬تتعملق‭ ‬وتحلق‭ ‬بلا‭ ‬مقدمات،‭ ‬تتجسد‭ ‬الجنود،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تجسدت‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬ابن‭ ‬من‭ ‬أبر‭ ‬أبنائها،‭ ‬تقمص‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ ‬عصارة‭ ‬أرواح‭ ‬الشهداء‭ ‬العظام‭ ‬من‭ ‬زعمائها،‭ ‬واتخذ‭ ‬قراره،‭ ‬ووجه‭ ‬ضربته،‭ ‬ووقعت‭ ‬المعجزة،‭ ‬وانتقل‭ ‬الجيش‭ ‬من‭ ‬الغرب‭ ‬إلى‭ ‬الشرق‭.‬
بادر‭ ‬العرب‭ ‬إلى‭ ‬العروة‭ ‬الوثقى،‭ ‬وذُهل‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والأعداء،‭ ‬استرد‭ ‬المواطن‭ ‬عهود‭ ‬مجده‭ ‬وكبريائه‭.. ‬سارت‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬عصر‭ ‬إلى‭ ‬عصر،‭ ‬ومن‭ ‬عهد‭ ‬إلى‭ ‬عهد،‭ ‬ومن‭ ‬موت‭ ‬إلى‭ ‬خلود‭.‬
أيها‭ ‬الزعيم‭.. ‬لقد‭ ‬وفرت‭ ‬السلاح،‭ ‬ولعلمك‭ ‬بأن‭ ‬الإنسان‭ ‬لا‭ ‬يحارب‭ ‬بالسلاح‭ ‬وحده‭ ‬سلحت‭ ‬شعبك‭ ‬قبل‭ ‬ذلك‭ ‬بالقانون‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والحوار‭ ‬الحر،‭ ‬فإلى‭ ‬الأمام،‭ ‬ومهما‭ ‬تكن‭ ‬العواقب‭ ‬فقد‭ ‬رُدت‭ ‬إلينا‭ ‬الروح‭ ‬والنصر‭ ‬والمستقبل‭".‬
لقد‭ ‬استلهم‭ ‬نجيب‭ ‬محفوظ‭ ‬عنوان‭ ‬مقالته‭ ‬من‭ ‬أشهر‭ ‬عناوين‭ ‬روايات‭ ‬أستاذه‭ ‬توفيق‭ ‬الحكيم،‭ ‬وهي‭ ‬رواية‭ "‬عودة‭ ‬الروح‭"‬،‭ ‬التي‭ ‬اطلع‭ ‬عليها‭ ‬الرئيس‭ ‬الراحل‭ ‬الأسبق‭ ‬لمصر‭ ‬جمال‭ ‬عبد‭ ‬الناصر‭ (‬1918‭ ‬–‭ ‬1970‭) ‬وتأثر‭ ‬بها‭ ‬وانتفض‭ ‬مع‭ ‬رفاقه‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬يوليو‭ ‬1952؛‭ ‬تلك‭ ‬الثورة‭ ‬التي‭ ‬غيرت‭ ‬شكل‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬كلها،‭ ‬ثم‭ ‬سرت‭ ‬روحها‭ ‬الوثابة‭ ‬إلى‭ ‬أفريقيا‭ ‬وآسيا‭ ‬وأمريكا‭ ‬اللاتينية‭. ‬إنها‭ ‬حلقات‭ ‬من‭ ‬الكفاح‭ ‬والنجاح‭ ‬والتواصل‭ ‬يفضي‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬بعض‭.‬
الصحفي‭ ‬الكبير‭ ‬أحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭:‬
وكتب‭ ‬الصحفي‭ ‬الوطني‭ ‬الكبير‭ ‬أحمد‭ ‬بهاء‭ ‬الدين‭ (‬1927-‭ ‬1996‭) ‬في‭ ‬15‭ ‬من‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973‭ ‬في‭ ‬صحيفة‭ "‬الأهرام‭" ‬قائلًا‭: ‬لقد‭ ‬أنهى‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬غربتنا‭ ‬الكبيرة‭ ‬بقرار‭ ‬أكتوبر‭ ‬1973م،‭ ‬فهو‭ ‬قرار‭ ‬ربما‭ ‬كان‭ ‬كلمة‭ ‬واحدة،‭ ‬ولكن‭ ‬فيه‭ ‬خلاص‭ ‬لكل‭ ‬الآلام‭ ‬العظيمة،‭ ‬وفيه‭ ‬أيضًا‭ ‬الآمال‭ ‬الكبار‭ ‬المختزنة‭ ‬منذ‭ ‬ست‭ ‬سنوات‭.. ‬ولقد‭ ‬أنهت‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭ ‬غربتنا‭ ‬بالطريقة‭ ‬الفذة‭ ‬التي‭ ‬نفذت‭ ‬بها‭ ‬القرار،‭ ‬إنهم‭ ‬هناك‭ ‬تحت‭ ‬اللهيب‭ ‬والنار‭ ‬وكأنهم‭ ‬حملوا‭ ‬الغبار‭ ‬الثقيل‭ ‬إلى‭ ‬العدو‭... ‬السماء‭ ‬تنقشع‭ ‬كلها‭ ‬في‭ ‬لحظة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬وجه‭ ‬مصر‭ ‬الحقيقي‭.‬
صاحب‭ ‬أخبار‭ ‬اليوم‭ ‬مصطفى‭ ‬أمين‭:‬
ويكتب‭ ‬الصحفي‭ ‬الكبير‭ ‬مصطفى‭ ‬أمين‭ (‬1914‭ ‬–‭ ‬1997‭) ‬مؤسس‭ "‬دار‭ ‬أخبار‭ ‬اليوم‭" ‬مع‭ ‬توأمه‭ ‬علي‭ ‬أمين،‭ ‬في‭ ‬كلمات‭ ‬تشبه‭ ‬المانشيتات‭ ‬الصحفية‭ ‬في‭ ‬جريدة‭ "‬الأخبار‭" ‬في‭ ‬27‭ ‬يناير‭ ‬1974‭:‬
من‭ ‬حق‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ (‬يقصد‭ ‬السادات؛‭ ‬1917‭- ‬1981‭) ‬أن‭ ‬يطلق‭ ‬على‭ ‬عصره‭ ‬عصر‭ ‬العبور‭...‬
عبور‭ ‬الجيش‭ ‬المصري‭ ‬من‭ ‬الهزيمة‭ ‬إلى‭ ‬النصر‭...‬
وعبور‭ ‬الشعب‭ ‬العربي‭ ‬من‭ ‬الانقسام‭ ‬إلى‭ ‬الوحدة‭...‬
وعبور‭ ‬سمعة‭ ‬العرب‭ ‬من‭ ‬الهوان‭ ‬إلى‭ ‬الكرامة‭...‬
وعبور‭ ‬المظلومين‭ ‬من‭ ‬الظلم‭ ‬إلى‭ ‬العدل‭...‬
وعبور‭ ‬الخائفين‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬والرعب‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬الأحرار‭...‬
وعبور‭ ‬المقيدين‭ ‬من‭ ‬الأغلال‭ ‬إلى‭ ‬حياة‭ ‬الأحرار‭...‬
وسوف‭ ‬يعبر‭ ‬بعد‭ ‬هؤلاء‭ ‬كثيرون،‭ ‬فإن‭ ‬أكتوبر‭ ‬أعطانا‭ ‬درسًا‭ ‬عظيمًا،‭ ‬وهو‭ ‬ماذا‭ ‬يستطيع‭ ‬الإنسان‭ ‬المصري‭ ‬أن‭ ‬يفعل‭ ‬وهو‭ ‬حُرٌّ‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يُعتقل‭ ‬فرد‭ ‬واحد‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬المعركة‭ ‬سوى‭ ‬أسرى‭ ‬الأعداء‭...‬
هكذا‭ ‬يلتقي‭ ‬الجميع‭.. ‬ويأتلفون‭ ‬على‭ ‬قلب‭ ‬رجل‭ ‬واحد‭: ‬الكُتّاب‭ ‬والأدباء‭ ‬والشعراء‭ ‬والفنانون‭ ‬والصحفيون‭.. ‬في‭ ‬ظل‭ ‬حب‭ ‬مصر،‭ ‬والفرحة‭ ‬العارمة‭ ‬بهذا‭ ‬النصر،‭ ‬والابتهاج‭ ‬بتلك‭ ‬اللحظة‭ ‬العبقرية‭ ‬التي‭ ‬استطاع‭ ‬فيها‭ ‬الجندي‭ ‬المصري‭ ‬أن‭ ‬يعبر‭ ‬الصعاب،‭ ‬ويواجه‭ ‬التحديات،‭ ‬ويكسر‭ ‬شوكة‭ ‬صلف‭ ‬العدو‭ ‬الغاشم،‭ ‬ويحطم‭ ‬أسطورته‭ ‬الكاذبة،‭ ‬ويتخطى‭ ‬كل‭ ‬العقبات‭ ‬والخطوط،‭ ‬ويواجه‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ - ‬بإصرار‭ ‬وعناد‭ ‬–‭ ‬لتحقيق‭ ‬العبور‭ ‬والنصر‭ ‬العظيم‭.‬

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة