يحتفل الشعب المصري بالذكرى 53 لحرب السادس من أكتوبر 1973، ففي ذلك اليوم سطر رجال الجيش المصري بطولات عسكرية وملحمة خالدة لعبور قناة السويس واستعادة أرض سيناء الحبيبة من أيدي الاحتلال، في معركة من بين أبطالها الشهيد إبراهيم رفاعي، بطل الصاعقة، الذي استشهد على أرض المعركة ولقى ربه صائما.
الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي
ولد الشهيد إبراهيم الرفاعي، في مركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، في 27 يونيو عام 1931، حيث التحق بالكلية الحربية عام 1951 وتخرج فيها 1954، عُرف خلال دراسته بالتفوق والتميز، ثم بدأ مسيرته العسكرية التي قادته سريعًا إلى مجال الصاعقة والعمليات الخاصة، حيث انضم عقب تخرجه إلى سلاح المشاة وكان عام ١٩٥٥م أول من التحق بفرقة قوات الصاعقة المصرية في منطقة (أبو عجيلة). وكان من العناصر المتميزة في التدريب، وجاء ترتيبه الأول على الفرقة، ثم عُين مدرسًا بمدرسة الصاعقة، وشارك في إعداد وتدريب عناصرها.
وفي عام ١٩٥٦م خاض معارك التصدي للعدوان الثلاثي على مصر، وكان من المشاركين في الدفاع عن مدينة بورسعيد، حيث بدأت تتبلور لديه خبرات القتال والعمليات خلف خطوط العدو، وبعد هزيمة 1967، قررت القوات المسلحة تشكيل مجموعة صغيرة من الفدائيين للقيام ببعض العمليات الخاصة في سيناء، وكان قائدها هو الشهيد إبراهيم الرفاعي، وكانت أول أعمالها نسف قطار للعدو عند الشيخ زويد ثم نسف مخازن الذخيرة التي تركتها قواتنا عند انسحابها من معارك 1967، وبعد هاتين العمليتين الناجحتين، وصل لإبراهيم الرفاعي خطاب شكر من وزير الحربية على المجهود الذي بذله في قيادة المجموعة.
مع بداية عام ١٩٦٨م، بدأت عمليات إبراهيم الرفاعي ورجاله تتزايد، واتسعت المجموعة مع مرور الوقت نتيجة نجاح عملياتها، وبعد تنفيذ عدد من العمليات الناجحة، أُطلق على المجموعة رسميًّا اسم «المجموعة ٣٩ قتال» بداية من ٢٥ يوليو ١٩٦٩م، واختار الشهيد إبراهيم الرفاعي شعار رأس النمر رمزًا للمجموعة، وهو الشعار نفسه الذي ارتبط بالبطل الشهيد أحمد عبد العزيز خلال معارك حرب فلسطين عام ١٩٤٨م.
وعقب استشهاد الفريق عبد المنعم رياض في ٩ مارس ١٩٦٩م كُلِّفت المجموعة ٣٩ قتال بقيادة البطل إبراهيم الرفاعي بتنفيذ عملية «لسان التمساح»، التي نفذتها المجموعة في ١٩ أبريل ١٩٦٩م بموقع لسان التمساح، ونجح أفرادها في اقتحام الموقع وتدمير عدد من منشآته ومخازن الذخيرة، والاستيلاء على عدد من الأسلحة والذخائر، ثم الانسحاب بعد تنفيذ المهمة، والتي أسفرت عن مقتل ٤٤ من الجنود والضباط الإسرائيليين، وكان إبراهيم الرفاعي آخر المنسحبين من ساحة المعركة، في صورة عكست حرصه على رجاله وشجاعته في تنفيذ المهام القتالية.
دور إبراهيم الرفاعي في حرب أكتوبر
ومع علو صيحات الله أكبر، بعد نجاح الضربة الجوية الأولى في السادس من أكتوبر 1973، قاد البطل إبراهيم الرفاعي كتيبة الصاعقة في ثلاث طائرات هليكوبتر لتدمير آبار البترول في منطقة بلاعيم شرق القناة لحرمان العدو من الاستفادة منها وينجح الرجال في تنفيذ المهمة، ثم توالت العمليات الناجحة على مواقع العدو الإسرائيلي بمنطقتي شرم الشيخ ورأس محمد.
كما نجحت مجموعته في على مطار الطور وتدمير بعض الطائرات الرابضة به مما أصاب القيادة الإسرائيلية بالارتباك من سرعة ودقة الضربات المتتالية لرجال الصاعقة المصرية البواسل، ثم في 18 أكتوبر تم تكليف مجموعته باختراق مواقع العدو غرب القناة والوصول إلى منطقة الدفرسوار لتدمير المعبر الذي أقامه العدو لعبور قواته.
ووصلت القوات في فجر التاسع عشر من أكتوبر ثم تغيرت التعليمات لتصبح تدمير قوات العدو ومدرعاته ومنعها من التقدم في اتجاه طريق ( الإسماعيلية / القاهرة)، ثم تحرك البطل إبراهيم الرفاعي إلى منطقة نفيشة ثم جسر المحسمة حيث قسم قواته إلى ثلاث مجموعات، احتلت مجموعتين إحدى التباب وكانت تكليفات المجموعة الثالثة تنظيم مجموعة من الكمائن على طول الطريق من جسر المحسمة إلى قرية نفيشه لتحقيق الشق الدفاعي لمواقعها الجديدة.
ثم نجحت القوات في إمطار مدرعات العدو بقذائف آر بي جي وأثنتها عن التقدم، ثم أمر الرفاعي رجاله بمطاردة مدرعات العدو لتكبيده أكبر الخسائر في الأرواح والمعدات، وفي ظل القتال الضاري الذي دار حينها سقط دانات مدفعية العدو بالقرب من موقع البطل ، لتصيبه إحدى شظاياها المتناثرة وحاول رجال المجموعة إنقاذه ثم طلب منهم إكمال المعركة ولفظ أنفاسه الأخيرة ليلقى ربه صائما.
استشهد الرفاعي في يوم 19 أكتوبر 1973 وكان يوم جمعة 27 رمضان وكان صائمًا، وتروي أسرة الشهيد وأعضاء مجموعته أنه عقب استشهاده، ظل جسده دافئًا وانبعثت منه رائحة طيبة كرائحة المسك حتى بعد وفاته بثلاثة أيام.