"لقد عدنا يا ديان!".. نعم عدنا إلى سيناء لا بشروط صهيون والحلول الاستسلامية، كما ظل سنوات يتبجح بكل غرور الحقود وصلف المتحكم القمئ ، ولكن على أشلائه وفوق جثته عدنا، عدنا بقوة الحديد والنار".
أعلاه اقتباس معبر للعبقري د. جمال حمدان من كتاب " 6 أكتوبر في الاستراتيجية العالمية" من إصدارات سلسلة كتاب الهلال، تلخص العبارة البليغة هوية المصري وقدرته عبر التاريخ على الانتصار مهما طال الزمان، ومهما استحكمت أغلال العدوان.
يحكى التاريخ الكثير عن قوة المصري وصموده في وجه التحديات وحفاظه على أرضه ووطنه.. وتقف الحضارة المصرية القديمة شاهدة تروى سطور الكفاح من طيبة إلى سيناء، تحكى عن ملحمة الأبطال الذين لا يقبلون الدنية في وطنهم أبدا.
يمتد الخط على استقامته، ويعيد التاريخ نفسه في كل حقبة زمنية، تمر الأزمان ويبقى المصري محافظا على بلده وأرضه مرابطا لا يفرط في حبة رمل واحدة ولو كان الثمن دمه وروحه وشعاره وهتافه دائما " لا أترك سلاحى أبدا حتى أذوق الموت".
السادس من أكتوبر 1973 ليس مجرد انتصار عابر ، ولكنه ملحمة عظيمة في سجل الملاحم المصرية التي سجلها التاريخ في سجلات المجد والفخار، فجر مصر دائما يشرق من جديد حتى وإن كان الظلام حالكا، والمستحيل هو الأمر الواقع، هنا يستيقظ المارد المصري ليحيل الظلام نورا والمستحيل ممكنا.. لا يعرف المصري كلمة مستحيل وهو من شيد المعابد في قلب الجبال ونقل الصخور لبناء الأهرامات لتبقى شاهدة على الإعجاز، وفى العصر الحديث حطم خط بارليف المنيع بخرطوم مياه بعد أن ظن العدو أن حصونه مانعته من انتقام المصريين، ولكن هيهات هيهات أن يفرط المصري في حبة رمل واحدة من أرضه، انفجر البركان يلقى حممه في وجه بنى صهيون، وفروا فرار الجرذان أمام الأبطال.
كان السادس من أكتوبر يوما أسود على المحتل الصهيوني، وباعتقادى أن الإسرائيلي لا يزال يعالج من آثار هذا اليوم النفسية حتى الٱن، وترن في أذنه مقولة الرئيس عبد الفتاح السيسي " إذا كان الجيش المصري قدر يعملها مرة فهو قادر يعملها كل مرة".
لم يكن نصر أكتوبر العظيم في معناه الأسمى سوى حفاظ على الهوية الوطنية المصرية التي لا تفرط أبدا في أرضها وحدودها، وأراد العدو الصهيوني أن يطمسها ويهيل عليها التراب ويلصق بها معاني الهزيمة واليأس والاستسلام، ولكن الهوية المصرية أبد الدهر لم تعرف الانكسار ربما تمر بمراحل ضعف في سياق الأحداث، ولكن يبقى نبراسها الدائم العزة والكرامة والحفاظ على الوطن.
هوية المصري الفطرية في مكونها الحقيقي تدرك تماما أن محورها الرئيسي الحفاظ على الأرض والوطن بحدوده، وكل مصري يدرك هذا تمام الإدراك، الوطن والأرض كالعرض والدم، وكل ما دون ذلك يقبل النقاش إلا الوطن والأرض.
في مكتبة الإسكندرية كان النقاش دائرا في مؤتمرها المهم الذي عقد نهاية سبتمبر الماضي حول الهوية الوطنية وجذورها الراسخة، وكان مسيطرا على النقاشات والجلسات قلق حول التحديات التي تواجه الهوية المصرية، خاصة في ظل أزمات عاتية تواجه العالم بشكل عام والمنطقة بشكل خاص وفى جزء منها حروب موجهة لتغيير هوية الدول الوطنية، والقلق مستحب ومشروع، ولكن المؤكد أن المصري بفطرته السوية السليمة وكما هو ثابت عبر التاريخ والزمان يعرف حدود هويته ويحافظ عليها مهما كانت التحديات، ولنا في ثورة 30 يونيو العظيمة خير شاهد ودليل، فبمجرد أن شعر المصريون أن جماعة الإخوان الإرهابية هدفها تغيير الهوية المصرية والثوابت الوطنيه واختطاف الوطن، هب المصري مدافعا عن وطنه وهويته لم ينتظر لحظة واحدة، واحتشد الملايين في ميادين مصر لإسقاط حكم المرشد وأتباعه من جماعته المشؤومة التي لا ترى في الوطن سوى حفنة من تراب عفن، هب المصريون دفاعا عن هوية الوطن واسترداده من غربان الجماعة الإرهابية، لذلك استحقت 30 يونيو وصف ثورة الدفاع عن الهوية الوطنية.
والربط في محله بين انتصار أكتوبر العظيم في كونه دفاعا عن هوية الوطن وأرضه في وجه المحتل الصهيوني، وبين ثورة 30 يونيو العظيمة كونها دفاعا عن هوية الوطن في وجه المحتل الإخوانى، وبين الصهيوني والإخوانى مشتركات كثيرة أبرزها مخططات هدم الأوطان وتدمير هوية الدول الوطنية.