الأربعاء 14 اكتوبر 2026

مقالات

معرض‭ ‬الطلائع ‭ ‬65بين‭ ‬سؤال‭ ‬الهوية‭ ‬وبشائر‭ ‬الميلاد‭ ‬الجديد

  • 10-10-2026 | 14:47
طباعة

في‭ ‬التاسع‭ ‬من‭ ‬سبتمبر‭ ‬2026‭ ‬كان‭ ‬افتتاح‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭, ‬والمعرض‭ ‬الذي‭ ‬طالما‭ ‬قدم‭ ‬رموزًا‭ ‬وعلامات‭ ‬مهمة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الحركة‭ ‬التشكيلية‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬أقامت‭ ‬جمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬دورته‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬الثلاثين‭ ‬من‭ ‬نوفمبر‭ ‬عام‭ ‬1960‭.‬

إن‭ ‬استمرارية‭ ‬إقامة‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الثقافي‭ ‬الهام‭ ‬على‭ ‬امتداد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ستة‭ ‬عقود‭ ‬يعتبر‭ ‬إنجازًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬بارزًا‭ ‬يحسب‭ ‬لجمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة‭ ‬برئاسة‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬نوار،‭ ‬الذي‭ ‬أكد‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬عن‭ ‬المعرض‭ ‬على‭ ‬مفهوم‭ ‬التنوع‭ ‬الذي‭ ‬نتج‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬التنافس‭ ‬الفني‭ ‬في‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع،‭ ‬لجدير‭ ‬بالتوثيق‭ ‬والتأريخ‭ ‬من‭ ‬قِبل‭ ‬النقاد،‭ ‬كمرحلة‭ ‬مركزية‭ ‬تنطلق‭ ‬إلى‭ ‬آفاق‭ ‬أوسع‭ ‬وأشمل‭ ‬تحمل‭ ‬في‭ ‬مخزونها‭ ‬البصري‭ ‬جماليات‭ ‬تجاوزت‭ ‬التقنيات‭ ‬والخامات‭ ‬التي‭ ‬استخدمها‭ ‬الفنانون‭ ‬الشباب،‭ ‬وأكدت‭ ‬على‭ ‬الأفكار‭ ‬التي‭ ‬تُعمّق‭ ‬قيمة‭ ‬الإبداع‭ ‬الفني،‭ ‬الذي‭ ‬تجاوز‭ ‬أيضًا‭ ‬الممارسة‭ ‬الفنية‭ ‬المطلقة‭ ‬الخالية‭ ‬من‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭. ‬أكدت‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬على‭ ‬عمق‭ ‬التعبير‭ ‬والتمكن‭ ‬من‭ ‬الأداء‭. ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الحدث‭ ‬الملهم‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬كتب‭ ‬للتحليل‭ ‬والتوثيق‭.‬

طلائع‭ ‬شباب‭ ‬التشكيليين‭ ‬يتألقون‭ ‬في‭ ‬حضرة‭ ‬محمود‭ ‬مختار‭:‬

إن‭ ‬استضافة‭ ‬قطاع‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬للحدث‭ ‬الفني‭ ‬التاريخي‭ ‬الراسخ‭ ‬‮«‬معرض‭ ‬مسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬في‭ ‬دورتها‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‮»‬‭ ‬بقاعتي‭ ‬‮«‬نهضة‭ ‬مصر‮»‬‭ ‬و‮«‬إيزيس‮»‬‭ ‬بمتحف‭ ‬‮«‬محمود‭ ‬مختار‮»‬،‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬جمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬حيث‭ ‬يخرج‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭ ‬لأول‭ ‬مرة‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬الجمعية‭ ‬بجاردن‭ ‬سيتي،‭ ‬فهي‭ ‬ليست‭ ‬مجرد‭ ‬استضافة‭ ‬تقليدية،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬امتداد‭ ‬لواجب‭ ‬أصيل‭ ‬يؤمن‭ ‬به‭ ‬القطاع‭ ‬في‭ ‬رعاية‭ ‬واكتشاف‭ ‬طاقات‭ ‬أجيال‭ ‬المستقبل‭. ‬فهذه‭ ‬المسابقة‭ ‬التي‭ ‬تجاوزت‭ ‬ستة‭ ‬عقود،‭ ‬كما‭ ‬كتب‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬محمود‭ ‬حامد‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬عن‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭: ‬‮«‬لطالما‭ ‬كانت‭ ‬الحاضنة‭ ‬الأولى‭ ‬التي‭ ‬أخرجت‭ ‬أبرز‭ ‬رموز‭ ‬الحركة‭ ‬التشكيلية‭ ‬المعاصرة،‭ ‬ومصنعًا‭ ‬حقيقيًا‭ ‬للوعي‭ ‬الجمالي‭ ‬والبصري‭ ‬في‭ ‬مصر‭. ‬تحمل‭ ‬الدورة‭ ‬الراهنة‭ ‬عنوانًا‭ ‬محوريًا‭ ‬‮«‬هو‭ ‬أنا‮»‬،‭ ‬ليطرح‭ ‬تساؤلات‭ ‬الوعي،‭ ‬والهوية،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬الذات‭ ‬بعيون‭ ‬شبابنا‭ ‬الواعد،‭ ‬مانحًا‭ ‬إياهم‭ ‬مساحة‭ ‬حرة‭ ‬للتعبير‭ ‬بصدق‭ ‬وتجرد،‭ ‬وحين‭ ‬يحتضن‭ ‬متحف‭ ‬رائد‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬المصري‭ ‬‮«‬محمود‭ ‬مختار‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬الطاقات‭ ‬الواعدة،‭ ‬فهو‭ ‬بمثابة‭ ‬جسر‭ ‬فني‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬ريادة‭ ‬الماضي‭ ‬وطموحات‭ ‬الغد‭. ‬ونأمل‭ ‬في‭ ‬مشاركة‭ ‬شبابية‭ ‬واعدة‭ ‬ومتميزة‭ ‬تتجدد‭ ‬بهم‭ ‬حيوية‭ ‬المشهد‭ ‬الثقافي‭ ‬المصري‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬موسم‭ ‬ثقافي‭ ‬ثري‭ ‬حافل‭ ‬بالأحداث‭ ‬الثقافية‭ ‬التشكيلية‭ ‬التي‭ ‬تهتم‭ ‬بشباب‭ ‬الفنانين،‭ ‬حيث‭ ‬يأتي‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭ ‬65‭ ‬في‭ ‬المقدمة‭ ‬بمسابقتين‭ ‬لفئتين‭ ‬عمريتين،‭ ‬وبكثافة‭ ‬عددية‭ ‬ملحوظة‭ ‬وفارقة‭ ‬عن‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة‭ ‬والتي‭ ‬أقيمت‭ ‬بمقر‭ ‬الجمعية،‭ ‬ثم‭ ‬يليه‭ ‬صالون‭ ‬الشباب،‭ ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬بعض‭ ‬الفعاليات‭ ‬الثقافية‭ ‬التي‭ ‬ترعاها‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬مثل‭ ‬مؤسسة‭ ‬فاروق‭ ‬حسني‭ ‬للثقافة‭ ‬والفنون‭ ‬وغيرها،‭ ‬ولقد‭ ‬ذكر‭ ‬الفنان‭ ‬أ‭.‬د‭. ‬أشرف‭ ‬رضا،‭ ‬نائب‭ ‬رئيس‭ ‬جمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬في‭ ‬كلمته‭ ‬حول‭ ‬المعرض‭ ‬التي‭ ‬وجهها‭ ‬لشباب‭ ‬الفنانين‭: ‬‮«‬ألا‭ ‬يجعلوا‭ ‬الجائزة‭ ‬نهاية‭ ‬الرحلة،‭ ‬بل‭ ‬يجعلوها‭ ‬بداية‭ ‬جديدة،‭ ‬وأن‭ ‬يستمروا‭ ‬في‭ ‬البحث،‭ ‬والتجريب،‭ ‬ولا‭ ‬يتعجلوا‭ ‬الوصول،‭ ‬فالفنان‭ ‬الحقيقي‭ ‬هو‭ ‬من‭ ‬يكتشف‭ ‬رؤيته‭ ‬الخاصة،‭ ‬ويظل‭ ‬طوال‭ ‬مشواره‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬سؤال‭ ‬وبحث‭ ‬واكتشاف‭. ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الدورة‭ ‬من‭ ‬مسابقة‭ ‬‮«‬الطلائع‮»‬،‭ ‬نفتح‭ ‬الأبواب‭ ‬للأجيال‭ ‬الجديدة،‭ ‬نحتفي‭ ‬بالمواهب،‭ ‬ونشجع‭ ‬التجريب،‭ ‬ونصغي‭ ‬إلى‭ ‬أصوات‭ ‬جديدة،‭ ‬ونضع‭ ‬أمام‭ ‬أعيننا‭ ‬سؤالًا‭ ‬واحدًا‭: ‬أي‭ ‬فن‭ ‬مصري‭ ‬جديد‭ ‬سيولد‭ ‬من‭ ‬بين‭ ‬هؤلاء‭ ‬الطلائع؟‭ ‬ربما‭ ‬لا‭ ‬نملك‭ ‬الإجابة‭ ‬اليوم‭... ‬لكننا‭ ‬نملك‭ ‬الشغف‭ ‬بأن‭ ‬نبحث‭ ‬عنها‭ ‬معهم‭. ‬مرحبًا‭ ‬بطلائع‭ ‬الفن‭ ‬المصري‭... ‬جيل‭ ‬جديد‭ ‬يبدأ‭ ‬اليوم،‭ ‬ليكتب‭ ‬غدًا‭ ‬فصلًا‭ ‬جديدًا‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفن‮»‬‭.‬

لماذا‭ ‬كان‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭ ‬حدثًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬استثنائيًا؟

في‭ ‬حديثها‭ ‬لمجلة‭ ‬الهلال،‭ ‬ذكرت‭ ‬الفنانة‭ ‬التشكيلية‭ ‬والناقدة‭ ‬الصحفية‭ ‬سوزي‭ ‬شكري‭ ‬أن‭ ‬مسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬جاءت‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ ‬‮«‬هو‭ ‬أنا‮»‬،‭ ‬موجهة‭ ‬لفئتين‭ ‬عمريتين،‭ ‬أولهما‭ ‬لطلائع‭ ‬الشباب‭ ‬فيما‭ ‬قبل‭ ‬سن‭ ‬الثلاثين،‭ ‬والثانية‭ ‬للفئة‭ ‬العمرية‭ ‬من‭ ‬ثلاثين‭ ‬إلى‭ ‬خمسة‭ ‬وثلاثين‭ ‬عامًا،‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬قرار‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬الأستاذ‭ ‬الدكتور‭ ‬أحمد‭ ‬نوار،‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬جمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬بمنح‭ ‬اثنين‭ ‬من‭ ‬الشباب،‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬لوحة‭ ‬من‭ ‬أعماله‭ ‬الفنية،‭ ‬لفتة‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الأهمية‭ ‬وسابقة‭ ‬هي‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬نوعها،‭ ‬رسختها‭ ‬مسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬بالدورة‭ ‬الـ65‭/‬2026،‭ ‬وكان‭ ‬الفائزان‭ ‬بالجائزة‭ ‬الكبرى‭ ‬هما‭ ‬الفنان‭ ‬الشاب‭ ‬أحمد‭ ‬حسين‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬والفنان‭ ‬الشاب‭ ‬مينا‭ ‬نصيف‭ ‬فهمي‭. ‬كما‭ ‬أضيفت‭ ‬جائزة‭ ‬جديدة‭ ‬لمجال‭ ‬فن‭ ‬الخزف،‭ ‬مقدمة‭ ‬باسم‭ ‬الفنان‭ ‬الكبير‭ ‬الخزاف‭ ‬الراحل‭ ‬‮«‬سمير‭ ‬الجندي‮»‬،‭ ‬وقيمتها‭ ‬5000‭ ‬جنيه،‭ ‬مقدمة‭ ‬من‭ ‬الفنان‭ ‬الخزاف‭ ‬‮«‬محمد‭ ‬الجندي‮»‬،‭ ‬استكمالًا‭ ‬لمسيرة‭ ‬العطاء‭ ‬والدعم‭ ‬لشباب‭ ‬الطلائع‭.‬

ولقد‭ ‬تكونت‭ ‬لجنة‭ ‬الفرز‭ ‬والتحكيم‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬د‭/ ‬إيمان‭ ‬أسامة،‭ ‬ود‭/ ‬أسماء‭ ‬الدسوقي،‭ ‬والفنان‭/ ‬سامح‭ ‬إسماعيل،‭ ‬والفنان‭/ ‬أيمن‭ ‬لطفي،‭ ‬والناقدة‭/ ‬سوزان‭ ‬شكري،‭ ‬ود‭/ ‬محمد‭ ‬عيد،‭ ‬ود‭/ ‬شيماء‭ ‬درويش،‭ ‬ود‭/ ‬محمد‭ ‬سمير‭ ‬الجندي،‭ ‬والناقد‭/ ‬محمد‭ ‬إبراهيم‭ ‬توفيق،‭ ‬الكوميسير‭ ‬العام‭ ‬لمسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬الدورة‭ ‬65،‭ ‬والكوميسير‭ ‬المساعد‭ ‬الفنان‭/ ‬أحمد‭ ‬شعبان،‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬المساعد‭ ‬للكوميسير‭: ‬أ‭/ ‬نهاد‭ ‬فكري‭ ‬شعبان،‭ ‬أ‭/ ‬هيام‭ ‬مصطفى‭ ‬محمد‭.‬

وجاءت‭ ‬الجوائز‭ ‬المقدمة‭ ‬من‭ ‬رواد‭ ‬الفن‭ ‬المصري‭ ‬الراحلين‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬جمعية‭ ‬محبي‭ ‬الفنون‭ ‬الجميلة،‭ ‬هؤلاء‭ ‬قدموا‭ ‬نموذجًا‭ ‬رفيعًا‭ ‬للمسؤولية‭ ‬المجتمعية‭ ‬للفنان‭ ‬الحقيقي،‭ ‬وأن‭ ‬الفنان‭ ‬دوره‭ ‬لا‭ ‬ينتهي‭ ‬بانتهاء‭ ‬حياته،‭ ‬بل‭ ‬يمتد‭ ‬ليدعم‭ ‬أجيالًا‭ ‬جديدة‭. ‬هؤلاء‭ ‬الراحلون‭ ‬قرروا‭ ‬دعم‭ ‬مسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬مدى‭ ‬الحياة،‭ ‬ورحلوا‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬بعيدة،‭ ‬وتركوا‭ ‬ودائعهم‭ ‬أمانة‭ ‬مدى‭ ‬الحياة‭. ‬تلك‭ ‬الوديعة‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬وديعة‭ ‬الخلود‮»‬‭ - ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬سوزي‭ ‬شكري‭ - ‬تتحول‭ ‬كل‭ ‬عام‭ ‬إلى‭ ‬جوائز‭ ‬لمسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬للشباب‭. ‬لذا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعلم‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬شاب‭ ‬أنه‭ ‬حصل‭ ‬على‭ ‬اسم‭ ‬ولقب‭ ‬أحد‭ ‬هؤلاء‭ ‬الرواد‭ ‬بجانب‭ ‬القيمة‭ ‬المالية‭ ‬الرمزية،‭ ‬رحم‭ ‬الله‭ ‬فنانينا‭ ‬الكبار‭ ‬الذين‭ ‬منحونا‭ ‬درسًا‭ ‬في‭ ‬الوفاء‭ ‬والعطاء،‭ ‬وتلك‭ ‬الجوائز‭ ‬أتت‭ ‬كالتالي‭:‬

 ‭ ‬جائزة‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭/ ‬صلاح‭ ‬طاهر،‭ ‬قيمتها‭ ‬1000‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬ياسمين‭ ‬علي‭ ‬محمود‮»‬‭.‬

 ‭ ‬جائزة‭ ‬الفنانة‭ ‬الراحلة‭/ ‬فاطمة‭ ‬رفعت،‭ ‬قيمتها‭ ‬1000‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬‮«‬سماعزيز‭ ‬ ‭ ‬يارا‭ ‬أسامة‭ ‬ ‭ ‬تجهيز‭ ‬في‭ ‬الفراغ‮»‬‭.‬
 

‭ ‬جائزة‭ ‬الراحل‭ ‬م‭/ ‬عصام‭ ‬نصر،‭ ‬قيمتها‭ ‬1000‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬منة‭ ‬الله‭ ‬عصمت‭ ‬محمد‭ ‬ ‭ ‬تصوير‮»‬‭.‬
 

‭ ‬جائزة‭ ‬الفنانة‭ ‬الراحلة‭/ ‬عايدة‭ ‬عبد‭ ‬الكريم،‭ ‬قيمتها‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬حسام‭ ‬حسني‮»‬‭.‬
 

‭ ‬جائزة‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭/ ‬زكريا‭ ‬الخناني،‭ ‬قيمتها‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬بسمة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬فتحي‭ ‬ ‭ ‬رسم‮»‬‭.‬

 ‭ ‬جائزة‭ ‬الراحل‭ ‬الكاتب‭ ‬والناقد‭ ‬أ‭. ‬بدر‭ ‬الدين‭ ‬أبو‭ ‬غازي،‭ ‬قيمتها‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬أحمد‭ ‬جمال‭ ‬عاشور‭ ‬ ‭ ‬فوتوغرافيا‮»‬‭.‬

 ‭ ‬جائزة‭ ‬الفنان‭ ‬الراحل‭/ ‬حسن‭ ‬حشمت،‭ ‬قيمتها‭ ‬500‭ ‬جنيه‭ ‬مصري‭ ‬ ‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬يحيى‭ ‬عماد‭ ‬الدين‭ ‬ ‭ ‬فوتوغرافيا‮»‬‭.‬

من‭ ‬خلال‭ ‬عنوان‭ ‬المسابقة‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬يطرح‭ ‬بقوة‭ ‬مفهوم‭ ‬الهوية‭: ‬من‭ ‬أنا؟‭ ‬من‭ ‬نحن؟

إن‭ ‬التساؤل‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬وفحص‭ ‬البنية‭ ‬الإبداعية‭ ‬للمجتمعات‭ ‬الإنسانية،‭ ‬والبحث‭ ‬عن‭ ‬مكونات‭ ‬الثقافة‭ ‬الوطنية،‭ ‬ينشط‭ ‬في‭ ‬الفترات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تتميز‭ ‬بالتغير‭ ‬السياسي‭ ‬والاجتماعي،‭ ‬ولقد‭ ‬تأثر‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬بالتغيرات‭ ‬الثقافية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬التي‭ ‬حدثت‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬العالمية‭. ‬ونحن‭ ‬إذ‭ ‬نربط‭ ‬بين‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي‭ ‬والهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬فإننا‭ ‬نفحص‭ ‬ونحلل‭ ‬النتاج‭ ‬الذي‭ ‬أفرزه‭ ‬المجتمع‭ ‬المصري‭ ‬في‭ ‬أطوار‭ ‬تغيره،‭ ‬والأشكال‭ ‬الإبداعية‭ ‬التي‭ ‬خلقها‭ ‬أو‭ ‬اقتبسها‭ ‬هذا‭ ‬التغير‭ ‬ليتلبسها‭ ‬ويتجلى‭ ‬فيها،‭ ‬فالفنون‭ ‬والآداب‭ ‬تسهم‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬هوياتنا‭ ‬الفردية‭ ‬والجمعية،‭ ‬كما‭ ‬أنها‭ ‬مصادرنا‭ ‬للمعرفة،‭ ‬وهي‭ ‬للبشر‭ ‬المنارات‭ ‬الهادية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭.‬

كيف‭ ‬كانت‭ ‬استجابات‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشباب‭ ‬تحت‭ ‬وطأة‭ ‬العالم‭ ‬الجديد؟‭ ‬ذلك‭ ‬العالم‭ ‬الصاخب‭ ‬الذي‭ ‬بات‭ ‬ينضح‭ ‬بالقبح‭ ‬والزيف‭. ‬هل‭ ‬أتت‭ ‬المنتجات‭ ‬الإبداعية‭ ‬لهذه‭ ‬الشريحة‭ ‬معبرة‭ ‬عن‭ ‬عالمهم؟‭ ‬أم‭ ‬أتت‭ ‬تحمل‭ ‬ثورة‭ ‬وموقفًا‭ ‬ثقافيًا‭ ‬ما؟‭ ‬ففي‭ ‬السبعينيات‭ ‬وأوائل‭ ‬الثمانينيات‭ ‬طالبت‭ ‬الدول‭ ‬غير‭ ‬الغربية‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬اليونسكو‭ ‬بضرورة‭ ‬إنشاء‭ ‬نظام‭ ‬عالمي‭ ‬جديد‭ ‬للمعلومات‭ ‬والاتصال،‭ ‬ولم‭ ‬يحدث‭ ‬شيء،‭ ‬بل‭ ‬إن‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬استطاعت‭ ‬أن‭ ‬تنقل‭ ‬الثقافة‭ ‬والاتصال‭ ‬إلى‭ ‬المجال‭ ‬الذي‭ ‬كانت‭ ‬فلسفة‭ ‬التجارة‭ ‬الحرة‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬تزدهر‭ ‬فيه،‭ ‬وهو‭ ‬اتفاقية‭ ‬الجات‭ ‬التي‭ ‬ستصبح‭ ‬فيما‭ ‬بعد‭ ‬‮«‬منظمة‭ ‬التجارة‭ ‬العالمية‮»‬‭ ‬باتفاقياتها‭ ‬المعروفة‭ ‬‮«‬الجات‮»‬‭ ‬و«الجاتس‮»‬‭ ‬و«التربس‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬1995،‭ ‬وهنا‭ ‬ستبذل‭ ‬الدول‭ ‬الغربية‭ ‬قصارى‭ ‬جهدها‭ ‬لضبط‭ ‬وتنظيم‭ ‬الأسواق‭ ‬بما‭ ‬يسهل‭ ‬للتكتلات‭ ‬الاحتكارية‭ ‬العملاقة‭ ‬توزيع‭ ‬وترويج‭ ‬منتجاتها‭ ‬الثقافية‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬الأذواق‭ ‬والأسواق‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

في‭ ‬منتصف‭ ‬التسعينيات‭ ‬برز‭ ‬مفهوم‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬كرد‭ ‬فعل‭ ‬لهذه‭ ‬السيطرة‭ ‬الاحتكارية،‭ ‬وفرض‭ ‬نفسه‭ ‬موضوعًا‭ ‬للحوار‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المجتمعات،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اليونسكو‭ ‬فقط؛‭ ‬التي‭ ‬أصدرت‭ ‬بالاشتراك‭ ‬مع‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬تقرير‭ ‬‮«‬تنوعنا‭ ‬الخلاق‮»‬‭ ‬السابق‭ ‬ذكره،‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬مؤتمر‭ ‬استوكهولم‭ ‬في‭ ‬أبريل‭ ‬1998،‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تبني‭ ‬برنامج‭ ‬اليونسكو‭ ‬الخاص‭ ‬بسياسات‭ ‬التنمية‭ ‬الثقافية،‭ ‬وفي‭ ‬نوفمبر‭ ‬2001‭ ‬تبنت‭ ‬اليونسكو‭ ‬إعلانًا‭ ‬عالميًا‭ ‬جديدًا‭ ‬للتنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬دليل‭ ‬عمل‭ ‬لها‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬الإعلان‭ ‬السابق،‭ ‬وفي‭ ‬أكتوبر‭ ‬2003‭ ‬طلبت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬لليونسكو‭ ‬من‭ ‬مديرها‭ ‬العام‭ ‬إعداد‭ ‬مسودة‭ ‬لاتفاقية‭ ‬عن‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬لمناقشتها‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬الجمعية‭ ‬العمومية‭ ‬في‭ ‬خريف‭ ‬2005،‭ ‬و«في‭ ‬ربيع‭ ‬2004‭ ‬اقترحت‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الخبراء‭ ‬تغيير‭ ‬المسمى‭ ‬ليكون‭ ‬‮«‬اتفاقية‭ ‬حماية‭ ‬وتنمية‭ ‬تنوع‭ ‬المحتويات‭ ‬الثقافية‭ ‬والتعبيرات‭ ‬الفنية‮»‬‭. ‬يتضح‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تسفر‭ ‬عن‭ ‬شيء‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬أن‭ ‬سؤال‭ ‬التنوع‭ ‬الثقافي‭ ‬أصبح‭ ‬مطروحًا‭ ‬بقوة‭ ‬على‭ ‬الأجندة‭ ‬السياسية‭ ‬منذ‭ ‬بدايات‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‮»‬‭.‬

إن‭ ‬طرحنا‭ ‬للقضايا‭ ‬والمفاهيم‭ ‬التي‭ ‬ترتبط‭ ‬بتكوين‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬وإنتاج‭ ‬الخطاب‭ ‬الثقافي‭ ‬بالمجتمع‭ ‬المصري‭ ‬الآن،‭ ‬وكيفية‭ ‬تأثر‭ ‬هذه‭ ‬المفاهيم‭ ‬بالعولمة‭ ‬والهيمنة‭ ‬الثقافية‭ ‬وعلاقة‭ ‬المناخ‭ ‬التشكيلي‭ ‬الراهن‭ ‬بها،‭ ‬هل‭ ‬تغيرت‭ ‬الذائقة‭ ‬التشكيلية‭ ‬مع‭ ‬ظهور‭ ‬طبقات‭ ‬اجتماعية‭ ‬جديدة؟‭ ‬هل‭ ‬تتذوق‭ ‬تلك‭ ‬الطبقات‭ ‬تنويعات‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬الإنتاج‭ ‬الفني؛‭ ‬حين‭ ‬تغيرت‭ ‬طبيعة‭ ‬المقتني‭ ‬مع‭ ‬تغير‭ ‬المجتمع؟

إن‭ ‬الانفلات‭ ‬من‭ ‬قبضة‭ ‬الثقافة‭ ‬الموحدة‭ ‬وإعادة‭ ‬تشكيل‭ ‬المناخ‭ ‬الثقافي‭ ‬والإبداعي‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬لهو‭ ‬مهمة‭ ‬ثقيلة‭ ‬وأمانة‭ ‬تتطلب‭ ‬إعدادًا‭ ‬وتثقيفًا‭ ‬وتعليمًا‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬المعايير‭ ‬الإنسانية‭ ‬للجودة‭: ‬جودة‭ ‬الحياة‭ ‬وجودة‭ ‬ما‭ ‬تفرزه،‭ ‬فالغزو‭ ‬الثقافي،‭ ‬وثورة‭ ‬المعلومات،‭ ‬وسيطرة‭ ‬مفهوم‭ ‬العولمة‭ ‬أو‭ ‬الكوكبية‭ ‬بعد‭ ‬تحول‭ ‬العالم‭ ‬إلى‭ ‬أحادية‭ ‬القطب‭ ‬بعد‭ ‬انهيار‭ ‬الاتحاد‭ ‬السوفييتي‭ ‬وسقوط‭ ‬حائط‭ ‬برلين؛‭ ‬أحدثت‭ ‬تغيرات‭ ‬في‭ ‬المناخ‭ ‬الإبداعي‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬المناخ‭ ‬الإبداعي‭ ‬المصري‭ ‬والعربي،‭ ‬وأثارت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬الثقافية‭ ‬الهامة‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬للنقاش‭ ‬والتساؤل،‭ ‬مثل‭: ‬الهوية‭ ‬والقومية،‭ ‬والأخذ‭ ‬بالأصالة‭ ‬أم‭ ‬المعاصرة،‭ ‬وقضية‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬التراث،‭ ‬أو‭ ‬الانسلاخ‭ ‬التام‭ ‬من‭ ‬الماضي،‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الاتجاهات‭ ‬الفنية‭ ‬الحديثة،‭ ‬واغتراب‭ ‬الفنان‭ ‬عن‭ ‬المجتمع،‭ ‬وتسليع‭ ‬الفن،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬المناخ‭ ‬المفتوح‭ ‬الحر،‭ ‬هل‭ ‬أدى‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬إلى‭ ‬نشوء‭ ‬لغة‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬التعبير‭ ‬الفني،‭ ‬أم‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬جديد‭ ‬تحت‭ ‬الشمس‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬السماوات‭ ‬المفتوحة‭ ‬والذكاء‭ ‬الاصطناعي‭ ‬الذي‭ ‬تتسع‭ ‬آفاقه‭ ‬يومًا‭ ‬بعد‭ ‬يوم؟

الشفرة‭ ‬الثقافية‭ ‬حضورٌ‭ ‬أم‭ ‬غياب؟

لقد‭ ‬عرفت‭ ‬د‭. ‬نهاد‭ ‬صليحة‭ ‬الشفرة‭ ‬الثقافية‭ ‬بأنها‭ ‬التي‭ ‬تتشكل‭ ‬من‭ ‬حصيلة‭ ‬المعارف‭ ‬والخبرات‭ ‬المتاحة‭ ‬لمجتمع‭ ‬من‭ ‬المجتمعات‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬زمنية‭ ‬ما،‭ ‬وشبكة‭ ‬الفرضيات‭ ‬والعقائد،‭ ‬والعادات‭ ‬والتقاليد،‭ ‬التي‭ ‬تبطن‭ ‬ممارساته،‭ ‬وتتدخل‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬وعيه،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬التراث‭ ‬المرسب‭ ‬في‭ ‬اللاوعي‭ ‬الجمعي،‭ ‬وفي‭ ‬غيبة‭ ‬المعرفة‭ ‬بالشفرة‭ ‬الثقافية‭ ‬المبطنة‭ ‬للحوار‭ ‬الثقافي،‭ ‬قد‭ ‬يتعثر‭ ‬الفهم‭ ‬ويستحيل‭ ‬التفسير‭. ‬ويتحقق‭ ‬‮«‬التواصل‭/‬الفعل‮»‬‭ ‬عبر‭ ‬شفرة‭ ‬مركبة،‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬الشفرة‭ ‬الثقافية،‭ ‬والشفرة‭ ‬الفنية،‭ ‬والشفرة‭ ‬الأدبية،‭ ‬ويتحقق‭ ‬الاتصال‭ ‬مرحليًا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التصريح‭ ‬والتضمين،‭ ‬والإيحاء‭ ‬والإغفال،‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬حركة‭ ‬دائمة‭ ‬بين‭ ‬الالتزام‭ ‬بالشفرات‭ ‬المشتركة،‭ ‬والانحراف‭ ‬عنها،‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يبلغ‭ ‬أحيانًا‭ ‬حد‭ ‬الإبدال‭ ‬أو‭ ‬التكسير،‭ ‬والذي‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬المستقبل‭ ‬إلى‭ ‬الغضب‭ ‬والانسحاب‭ ‬من‭ ‬عملية‭ ‬الاتصال‭ ‬أحيانًا،‭ ‬وقد‭ ‬يدفعه‭ ‬في‭ ‬أحيان‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬مستوى‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬مستويات‭ ‬التفسير،‭ ‬كالمستوى‭ ‬الرمزي‭ ‬مثلًا‭.‬

هل‭ ‬آن‭ ‬الأوان‭ ‬للاتجاه‭ ‬إلى‭ ‬تذويب‭ ‬الفوارق‭ ‬بين‭ ‬العلم‭ ‬والفن،‭ ‬وبين‭ ‬الفن‭ ‬والحياة،‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬وحدة‭ ‬المعرفة‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتعقدها‭ ‬وتشابكها؟‭ ‬أم‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬نعيشها‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬تجليات‭ ‬الثقافة‭ ‬الخاضعة‭ ‬والهوية‭ ‬الشائهة‭ ‬التي‭ ‬نمت‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬عرف‭ ‬بالنظام‭ ‬العالمي‭ ‬الجديد‭ ‬الذي‭ ‬أشار‭ ‬إليه‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬الأب‭ ‬في‭ ‬أثناء‭ ‬حرب‭ ‬الخليج‭: ‬‮«‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬الذي‭ ‬يسمح‭ ‬لأصحاب‭ ‬البنوك‭ ‬وخبراء‭ ‬التنمية‭ ‬أن‭ ‬يخططوا‭ ‬ويرسموا‭ ‬خريطة‭ ‬تدفق‭ ‬موارد‭ ‬العالم،‭ ‬وفق‭ ‬رؤية‭ ‬شاملة‭ ‬لاقتصاد‭ ‬عالمي‭ ‬يعمل‭ ‬بالأسلوب‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان،‭ ‬ويقوم‭ ‬بمجانسة‭ ‬أسلوب‭ ‬الحياة‭ ‬والثقافة‭ ‬والقيم‭ ‬والأرض‭ ‬نفسها‭. ‬والحقيقة‭ ‬أن‭ ‬إحدى‭ ‬خواص‭ ‬تلك‭ ‬الثقافة‭ ‬الموحدة‭ ‬أو‭ ‬ثقافة‭ ‬المجانسة‭ ‬وآلياتها‭ ‬لطمس‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬العربية‭: ‬ميلها‭ ‬الدائم‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬الماضي‭ ‬والذاكرة‭ ‬الجمعية،‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬لا‭ ‬مباليًا،‭ ‬ألا‭ ‬تعطي‭ ‬فرصة‭ ‬للتجربة‭ ‬الحاضرة،‭ ‬أن‭ ‬يدمر‭ ‬فورًا‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يبدأ‭ ‬وجوده،‭ ‬أن‭ ‬تفكك‭ ‬كل‭ ‬أشكال‭ ‬المعنى،‭ ‬أن‭ ‬تجعل‭ ‬كل‭ ‬اختيار‭ ‬ظاهرة‭ ‬عشوائية‭ ‬لحظية‭ ‬الدوام‭ ‬استهلاكية‭ ‬المغزى‮»‬‭.‬

يطرح‭ ‬هذا‭ ‬العرض‭ ‬التشكيلي‭ ‬الذي‭ ‬أتت‭ ‬به‭ ‬مسابقة‭ ‬الطلائع‭ ‬65‭ ‬أمامنا‭ ‬مفهوم‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية،‭ ‬فحين‭ ‬نفهم‭ ‬ثقافتنا‭ ‬نتعرف‭ ‬على‭ ‬هويتنا،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬نبدأ‭ ‬في‭ ‬التعرف‭ ‬على‭ ‬أنفسنا،‭ ‬لنجيب‭ ‬بجدارة‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يطرحه‭ ‬معرض‭ ‬الطلائع‭ ‬في‭ ‬دورته‭ ‬الخامسة‭ ‬والستين‭ ‬عن‭ ‬الهوية‭ ‬الثقافية‭ ‬والجذور‭ ‬التي‭ ‬ينطلق‭ ‬منها‭ ‬الفنان،‭ ‬وهو‭ ‬يقدم‭ ‬نفسه‭ ‬‮«‬هو‭ ‬أنا‮»‬،‭ ‬وموقع‭ ‬ذلك‭ ‬الفنان‭ ‬الشاب‭ ‬من‭ ‬ثقافته‭ ‬القومية‭. ‬وتنبع‭ ‬تساؤلات‭ ‬عدة‭.‬

هل‭ ‬تتخذ‭ ‬التغيرات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والثقافية‭ ‬أشكالًا‭ ‬مادية،‭ ‬أكثر‭ ‬خضوعًا‭ ‬واستجابة‭ ‬وتكيفًا‭ ‬وتضبيطًا‭ ‬على‭ ‬عناصر‭ ‬وبنود‭ ‬ثقافة‭ ‬أخرى؟‭ ‬ ‭ ‬خارجية‭ ‬غالبًا‭ ‬ ‭ ‬هل‭ ‬تشكلت‭ ‬الثقافة‭ ‬نتيجة‭ ‬لهيمنة‭ ‬مركز‭ ‬خارجي‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬البنية‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المستوى‭ ‬الثقافي‭ ‬بالطبع،‭ ‬هل‭ ‬أصبحت‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬عاجزة‭ ‬وقاصرة‭ ‬عن‭ ‬تلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬البنية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬التابعة،‭ ‬فتستدعى‭ ‬هذه‭ ‬البنية‭ ‬عناصر‭ ‬ثقافات‭ ‬أخرى،‭ ‬تسهم‭ ‬بمرور‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬زحزحة‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬ومحاصرتها‭ ‬ونفيها‭ ‬بالتدريج‭ ‬بسبب‭ ‬تجزئتها‭ ‬وتفكيك‭ ‬علاقاتها‭ ‬بأصعدة‭ ‬بنيتها‭ ‬المشوهة،‭ ‬بفعل‭ ‬أنماط‭ ‬التبعية،‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬والتقنية؟‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الثقافة‭ ‬المهيمنة،‭ ‬وعلى‭ ‬الاستسهال‭ ‬والمحاكاة‭ ‬الكسولة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية‭.‬

أخبار الساعة

الاكثر قراءة