الخميس 15 اكتوبر 2026

سيدتي

في شهر التوعية بفرط الحركة وتشتت الانتباه.. دراسة بحثية تفتح أسئلة حول الذاكرة

  • 15-10-2026 | 12:56

شهر التوعية بفرط الحركة وتشتت الانتباه

طباعة
  • فاطمة الحسيني

في شهر التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، يتجدد الاهتمام بالتعرف إلى طبيعة هذا الاضطراب وتأثيراته التي قد تمتد إلى مراحل مختلفة من حياة الإنسان، ولا تقتصر أهمية التوعية على فهم أعراضه اليومية، مثل صعوبة التركيز والاندفاع، بل تشمل أيضا متابعة الأبحاث التي تدرس علاقته بالصحة الإدراكية مع التقدم في العمر.

حيث كشفت دراسة أميركية، وفقا لما نشره موقع News Medical، عن ارتباط بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى البالغين وارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي في مراحل لاحقة من العمر، مع التأكيد أن هذه النتائج لا تثبت أن الاضطراب يؤدي حتما إلى الخرف.

يعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من الاضطرابات النمائية العصبية التي يمكن أن تؤثر في الانتباه وتنظيم المهام والتحكم في الاندفاع. وتختلف أعراضه من شخص إلى آخر، كما يمكن أن تستمر بعض الصعوبات المرتبطة به خلال مرحلة البلوغ، ومع تقدم الأبحاث المتعلقة بصحة الدماغ، يحاول العلماء فهم العوامل التي قد ترتبط بالتغيرات الإدراكية لدى كبار السن، ومن بينها العلاقة المحتملة بين اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والخرف.

حلل الباحثون في كلية الطب بجامعة بيتسبرغ بيانات صحية ووراثية لأكثر من 187 ألف شخص تبلغ أعمارهم 50 عاما فأكثر، وأظهرت النتائج أن 6.7% من المشاركين الذين لديهم تشخيص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أصيبوا بالخرف أو الضعف الإدراكي، مقارنة بنحو 3.4% بين غير المصابين بالاضطراب، وبعد مراعاة عوامل مختلفة، منها العمر والجنس وبعض الحالات الصحية، وجد الباحثون ارتباطا إحصائيا بين الاضطراب وارتفاع احتمالات الإصابة بالضعف الإدراكي مع مرور الوقت.

كما أظهرت التحليلات وجود ارتباط بين الاستعداد الوراثي المرتفع لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وزيادة احتمالات الإصابة بالخرف، وهو ما يدفع إلى مواصلة البحث في العوامل البيولوجية والصحية التي قد تتداخل في هذه العلاقة.

هل يعني ذلك أن الاضطراب يسبب الخرف؟

لا تعني النتائج أن كل شخص مصاب باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه سيصاب بالخرف لاحقا، كما لا تثبت أن الاضطراب هو السبب المباشر وراء حدوثه، فالدراسات التي تكشف عن ارتباط بين حالتين صحيتين لا تستطيع وحدها إثبات علاقة سببية بينهما.

وقد تتداخل عوامل أخرى في النتائج، مثل الحالة الصحية العامة والعوامل الوراثية ونمط الحياة، ولذلك يحتاج العلماء إلى مزيد من الدراسات لفهم الآليات المحتملة وتحديد طبيعة العلاقة بصورة أدق.

لماذا يحتاج الأمر إلى مزيد من البحث؟

أشار الباحثون إلى أن بعض الأعراض المبكرة للتغيرات الإدراكية ربما تتشابه مع أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ما يثير تساؤلات حول دقة التمييز بين الحالتين لدى بعض الأشخاص، وللتعامل مع هذا الاحتمال، أجرى الفريق تحليلات أخذت في الاعتبار مرور فترة زمنية بين تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه وظهور الضعف الإدراكي، وظل الارتباط واضحا في هذه التحليلات، ومع ذلك، لا تزال هناك أسئلة تحتاج إلى إجابات من خلال أبحاث أوسع.

ما أهمية التوعية بالاضطراب؟

تساعد التوعية باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على فهم أعراضه والتعامل معها دون وصم أو أحكام مسبقة، كما تشجع الأشخاص على طلب التقييم المتخصص عندما تؤثر صعوبات الانتباه أو الاندفاع في العمل أو الدراسة أو العلاقات، وتشمل الرعاية المناسبة متابعة الحالة الصحية العامة، والاهتمام بصحة القلب والأوعية الدموية، ومناقشة الأعراض الجديدة مع الطبيب، دون افتراض وجود الخرف لمجرد الإصابة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة