ارتبط اسم الفنان الراحل هادي الجيار بعدد من الشخصيات الدرامية التي تركت بصمة في ذاكرة الجمهور، بعدما امتلك قدرة لافتة على التنقل بين الأدوار المختلفة، من خشبة المسرح التي شهدت انطلاقته، إلى الدراما التلفزيونية التي قدم من خلالها شخصيات تنوعت بين الصعيدي والابن المتمرد والرجل صاحب النفوذ، ليصبح واحدًا من الوجوه التي احتفظت بمكانتها لدى المشاهد المصري والعربي.
وُلد هادي الجيار في 15 أكتوبر 1949، وتخرج في المعهد العالي للفنون المسرحية، حيث تلقى دراسته على أيدي أساتذة المسرح، وكان من بينهم المخرج الراحل جلال الشرقاوي، الذي ارتبط اسمه بإحدى أبرز المحطات المبكرة في مسيرة الجيار الفنية.
«مدرسة المشاغبين».. البداية التي صنعت حضوره
كانت مسرحية «مدرسة المشاغبين»، التي عُرضت عام 1973، إحدى أهم المحطات في مشوار هادي الجيار، إذ جسد شخصية الطالب لطفي، ووقف على خشبة المسرح إلى جانب عادل إمام وسعيد صالح وأحمد زكي ويونس شلبي.
ومن خلال هذا العمل، بدأ الجمهور يتعرف على موهبته، قبل أن تتوالى مشاركاته في الدراما التلفزيونية، التي أصبحت مساحة أساسية لتقديم أدواره الأكثر حضورًا وتأثيرًا.
«منعم الضو».. شخصية ارتبطت بذاكرة الجمهور
في مسلسل «المال والبنون»، الذي عُرض جزآه الأول والثاني عامي 1992 و1995، جسد هادي الجيار شخصية منعم، نجل عباس الضو، في العمل الذي تناول الصراع بين المال والقيم، وما يتركه من آثار على العلاقات الأسرية والاجتماعية.
وشارك في بطولة المسلسل عدد كبير من الفنانين، من بينهم يوسف شعبان وأحمد عبدالعزيز وعبدالله غيث وحمدي غيث وعبلة كامل، وحقق العمل حضورًا لافتًا لدى الجمهور.
«رشاد».. صراعات الأسرة في أبناء ولكن
وفي عام 1993، شارك هادي الجيار في مسلسل «أبناء ولكن»، مجسدًا شخصية رشاد، الابن الأكبر في أسرة تتشابك داخلها الخلافات والصراعات، في عمل تناول تأثير التفرقة بين الأبناء والمشكلات العائلية على مصائر أفراد الأسرة.
وشارك في بطولة المسلسل تيسير فهمي وعبلة كامل ومحمد رياض وهالة فاخر، وقدم الجيار من خلاله شخصية ضمن سلسلة أدوار درامية تنوعت في طبيعتها وتفاصيلها.
«جودة ملك زحلان».. حضور في السيرة الهلالية
وفي عام 1997، شارك هادي الجيار في مسلسل «السيرة الهلالية»، مجسدًا شخصية جودة ملك زحلان، ضمن العمل المستوحى من السيرة الشعبية التي تناولت حكايات بني هلال ورحلتهم، في تجربة أضافت إلى تنوع الأدوار التي قدمها خلال مسيرته.
«صبري العزايزي».. بصمة خاصة في الضوء الشارد
وفي عام 1998، قدم هادي الجيار شخصية صبري العزايزي في مسلسل «الضوء الشارد»، الذي تناول صراعات العائلات والنفوذ في المجتمع الصعيدي.
وجاء أداؤه للشخصية بطابع جمع بين الجدية واللمسات الكوميدية، ليشارك في عمل ضم ممدوح عبدالعليم ويوسف شعبان ورانيا فريد شوقي وسميحة أيوب ومنى زكي، وأصبح من أبرز المسلسلات التي ارتبطت بذاكرة الدراما المصرية.
«برهامي المغازي».. رجل العائلة في سوق العصر
وفي عام 2001، شارك الجيار في مسلسل «سوق العصر»، مجسدًا شخصية الحاج برهامي المغازي، ضمن أحداث العمل الذي تناول التحولات الاجتماعية والسياسية وصراعات المصالح والنفوذ.
وشارك في البطولة محمود ياسين وأحمد عبدالعزيز وكمال أبو رية وأميرة العايدي، ليواصل الجيار حضوره في الأعمال الدرامية ذات الطابع الاجتماعي.
«عثمان الغرباوي».. امتداد درامي في العصيان
ومع بداية عام 2002، قدم هادي الجيار شخصية عثمان الغرباوي في أجزاء مسلسل «العصيان»، الذي شارك في بطولته محمود ياسين وفادية عبدالغني وداليا مصطفى وأحمد زاهر.
وجاء الدور ضمن مسيرة فنية اعتمدت على تنوع الشخصيات والقدرة على تقديم أدوار تخدم البناء الدرامي للأعمال التي شارك فيها.
«مختار الدسوقي».. حضور في الأسطورة
وفي عام 2016، شارك هادي الجيار في مسلسل «الأسطورة»، مجسدًا شخصية مختار الدسوقي، ضمن العمل الذي قام ببطولته محمد رمضان، وشارك فيه عدد من الفنانين، من بينهم فردوس عبدالحميد وروجينا ومي عمر وياسمين صبري.
ومثلت مشاركته في المسلسل امتدادًا لمسيرته التلفزيونية، التي ظل خلالها حاضرًا في أعمال تنتمي إلى أجيال مختلفة من الدراما المصرية.
مسيرة تركت أثرًا في الدراما المصرية
لم يتوقف مشوار هادي الجيار عند شخصية واحدة أو مرحلة بعينها، بل امتد عبر أعمال مسرحية وتلفزيونية متعددة، تنقل خلالها بين الأدوار الاجتماعية والشعبية والتاريخية، محافظًا على حضوره بين نجوم الشاشة.
ورحل الفنان هادي الجيار في يناير 2021، عن عمر ناهز 71 عامًا، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا استعاد الجمهور من خلاله شخصياته، من لطفي في «مدرسة المشاغبين» إلى منعم الضو في «المال والبنون»، وغيرها من الأدوار التي ظلت حاضرة في ذاكرة المشاهدين.