أحرزت بلدان إقليم شرق المتوسط تقدمًا كبيرًا في التطعيم، والقضاء على الأمراض، وتعزيز النظم الصحية، والتأهب لحالات الطوارئ على الرغم من تصاعد النزاعات، والفاشيات، والكوارث الطبيعية، والقيود المفروضة على التمويل.
وفي معرض تقديم التقرير السنوي للمديرة الإقليمية 2025/2026 في الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط في القاهرة، سَلَّط الدكتور أدهم إسماعيل، المسؤول عن تسيير أعمال مكتب المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط، الضوءَ على الإنجازات التي تحققت في ظل ضغوط غير عادية.
فالإقليم، الذي يعيش فيه 9% فقط من سكان العالم، يضم ما يقرب من نصف جميع المحتاجين إلى مساعدات إنسانية في العالم. وحتى يونيو 2026، كانت المنظمة تستجيب لأربع عشرة طارئة مُصنَّفة، منها ثماني طوارئ بلغت المستوى الثالث، وهو المستوى الأعلى من مستويات تصنيف حالات الطوارئ. وفي المدة بين يوليو 2025 و يونيو 2026، تحققت المنظمة من وقوع 632 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية في جميع أنحاء الإقليم، وهو ما أسفر عن مقتل أكثر من 1530 شخصًا.
وتقلصت الموارد أيضًا. وانخفضت ميزانية البرامج الأساسية الإقليمية للمنظمة للفترة 2026-2027 بنسبة 14%، في حين ظلت استجابتها للطوارئ الصحية الإقليمية لعام 2026 تعاني من نقص في التمويل يزيد على 40% حتى 30 يونيو 2026. وفي عام 2025، أثَّرت انخفاضات التمويل على ما يقرب من 2000 مرفق صحي و26 مليون شخص تقريبًا في سبع بلدان.
وحذر الدكتور إسماعيل قائلًا: «هنا تأتي لحظة يصبح فيها السعي إلى إنجاز المزيد بموارد أقل سببًا في تقديم الأقل لمن هم في أمسِّ الحاجة إلى المزيد».
وعلى الرغم من هذه التحديات، يوثِّق التقرير التقدم المُحرَز على مستوى جميع الأولويات الاستراتيجية الإقليمية الستة.
فقد تمكنت مصر وليبيا وتونس من التخلص من التراخوما بوصفها مشكلة من مشكلات الصحة العامة، ونجح المغرب في مكافحة التهاب الكبد B، وتحققت المنظمة من نجاح الكويت وقطر في التخلص من الحصبة والحصبة الألمانية للمرة الأولى. وحافظت سلطنة عُمان على ما حققته من إنجاز في القضاء على انتقال فيروس العوز المناعي البشري والزهري من الأم إلى الطفل. واتسع نطاق الشبكة الإقليمية للمدن الصحية ليشمل 186 مدينة، وثمة مبادرات في البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لإضافة مدن جديدة إلى الشبكة.
في السودان، ارتفعت نسبة التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي من 38% إلى 71% في عامٍ واحد. وحققت أول حملة وطنية للتطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري في باكستان الحماية لأكثر من 9.6 مليون فتاة، في حين وصلت حملة التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية الأولى في العراق إلى ما يقرب من 800 ألف شخص. وتمكن اليمن من تدريب وتجهيز 6,000 عامل صحي لتعزيز التمنيع الروتيني.
واصلت النُّظُم الصحية تطورها بقوة. بلغت السلطة المعنية بتنظيم الأدوية في المملكة العربية السعودية مستوى الرابع من النضج، وتقترب من أن تصبح أول سلطة مُدرَجة في قائمة المنظمة في الإقليم ووسَّع الأردن قدرات تخزين المستحضرات الصيدلانية بنسبة 50% تقريبًا، وخفض نفاد مخزون الأدوية بنسبة 30%. وأحرزت ثمانية بلدان تقدمًا في تخطيط القوى العاملة الصحية من خلال إجراء تحليلات لسوق العمل، في حين وسَّعت 14 بلدًا نطاق خدمات الصحة النفسية المجتمعية.
لا تزال الاستجابة للطوارئ والتأهّب ينقذان الأرواح. أثَّر تصاعد النزاع على المستوى الإقليمي في عام 2026 على أكثر من 14 بلدًا. وقَدَّمَت المنظمة إمدادات طبية طارئة إلى جمهورية إيران الإسلامية، ودعمت التدبير العلاجي للإصابات الجماعية في لبنان، وإجلاء مرضى الحالات الحرجة من قطاع غزة. ونُشِرَ خبراء في مجال التأهّب لحالات الطوارئ في جميع أنحاء الخليج، في حين أسهمت مسارات الإمداد البديلة في استمرار تدفق الإمدادات على الرغم من التعطُّل الذي حدث في مركز الإمدادات اللوجستية التابع للمنظمة في دبي. وفي الجمهورية العربية السورية، استفاد أكثر من 7 ملايين شخص من الأدوية والإمدادات الأساسية. وفي الصومال، انخفض معدل الوفيات الناجمة عن الكوليرا بنسبة 93% في 12 شهرًا.
استمرار التقدم صوب استئصال شلل الأطفال. انخفض سريان هذا المرض وأصبح أكثر تقييدًا من الناحية الجغرافية في أفغانستان وباكستان، وهما آخر بلدين لا يزال يتوطن فيهما فيروس شلل الأطفال البري. ولم يُكتَشَف فيروس شلل الأطفال الدائر المشتق من اللقاحات في قطاع غزة منذ آذار/ مارس 2025 أو في جيبوتي منذ أيار/ مايو 2025. ويُسهم أكثر من 400 موقع للترصُّد البيئي في 18 بلدًا وأرضًا في الكشف عن الفيروس.
النهوض بالصحة الرقمية ورسم السياسات المُسندة بالبيِّنات. قَيَّمَت جميع بلدان الإقليم وأرضايه البالغ عددها 22 بلدًا وأرضًا نُظُم المعلومات الصحية لديها، وحَدَّثَت 16 بلدًا الاستراتيجية الوطنية للمعلومات الصحية أو للصحية الرقمية، واعتمدت 12 بلدًا وأرضًا نظام المعلومات الصحية على مستوى المناطق (DHIS2) لإدماج بيانات الترصُّد والخدمات الصحية.
عززت المنظمة قدراتها على الأداء. تمكَّن المكتب الإقليمي خلال المدة المشمولة بالتقرير من حشد 690 مليون دولار أمريكي من المساهمات الطوعية، ورَحَّبَ بمساهمات 33 جهة جديدة مقدمة للمساهمة. وجرى تخصيص أكثر من 70% من موارد البرامج الأساسية الإقليمية للمكاتب القُطرية، وهو ما أدى إلى تقريب الدعم من المجتمعات المحلية.
ولكن هذه المكاسب لا تزال هشَّة في ظل استمرار نقص التمويل.
وذكر الدكتور إسماعيل للجنة أن: «التقدم الذي تحقق في ظل الضغوط يمكن أن يضيع أيضًا تحت وطأة الضغوط».
ويدعو التقرير إلى التمويل الذي يمكن التنبؤ به، وتقوية النُّظُم الصحية، وتحسين الحماية المالية، وتسريع وتيرة القضاء على الأمراض واستئصال شلل الأطفال لحماية المكاسب الصحية المُحققة، والحفاظ على إتاحة الخدمات الأساسية لمن هم في أمسّ الحاجة إليها.