نحتفل في 17 أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للقضاء على الفقر، والذي يهدف لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأسر الأكثر احتياجا، والتأكيد على أهمية توفير الاحتياجات الأساسية، وتعزيز فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية، بما يضمن حياة كريمة للأفراد والمجتمعات.
ولا تقتصر مواجهة الفقر على تقديم المساعدات المالية والغذائية، بل تشمل أيضا تمكين الأسر اقتصاديا، وتوفير مصادر دخل مستدامة، وتحسين السكن والخدمات الأساسية، وفي مصر، تبنت الدولة مجموعة من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تحسين مستوى معيشة الأسرة المصرية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، ودعم المرأة اقتصاديا، وتوفير فرص العمل والإنتاج، بما يساعد على تخفيف الأعباء المعيشية وتعزيز الاستقرار الأسري.
وفي السطور التالية تستعرض بوابة "دار الهلال" مجهودات الدولة لتحسين حياة الأسرة المصرية، وإليك التفاصيل:
- برنامج تكافل وكرامة:
أطلقت وزارة التضامن الاجتماعي برنامج تكافل وكرامة عام 2015، لتقديم الدعم النقدي للأسر الأكثر احتياجا، ومساندة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين فرص حصول الأطفال على التعليم والرعاية الصحية.
يضم البرنامج مسارين أساسيين؛ الأول "تكافل"، ويستهدف الأسر الفقيرة التي لديها أطفال، مع ربط الدعم بالتزامات تتعلق بالتعليم والصحة، والثاني "كرامة"، ويستهدف كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة ممن تنطبق عليهم شروط الاستحقاق.
بلغ عدد الأسر المستفيدة من البرنامج نحو 4.7 مليون أسرة، بما يعكس اتساع مظلة الحماية الاجتماعية/ ولا يقتصر دور البرنامج على المساعدة المالية، بل يرتبط أيضا بجهود التمكين الاقتصادي والتوعية وتوفير الخدمات للفئات الأكثر احتياجا.
- المبادرة الرئاسية حياة كريمة:
أطلقت الدولة المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" عام 2019، بهدف تطوير الريف المصري وتحسين الأوضاع المعيشية للأسر في القرى الأكثر احتياجا، من خلال مشروعات تشمل مياه الشرب والصرف الصحي، وتطوير المدارس والوحدات الصحية، وتحسين الطرق، وتوفير الخدمات الأساسية، إلى جانب دعم فرص العمل والأنشطة الاقتصادية.
شهدت المرحلة الأولى تقدما في تنفيذ المشروعات، إذ تم الانتهاء من تطوير 620 قرية حتى يونيو 2025، مع تخصيص استثمارات بلغت 306 مليارات جنيه، تمثل نحو 93% من إجمالي استثمارات المرحلة الأولى.
تستهدف المبادرة تقليل الفجوات التنموية بين القرى والمراكز، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز التنمية المحلية، بما ينعكس على حياة ملايين المواطنين.
- المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية:
يستهدف المشروع القومي لتنمية الأسرة المصرية تحسين جودة حياة الأسرة، من خلال مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل التمكين الاقتصادي للمرأة، وخدمات الصحة الإنجابية، والتوعية الثقافية والتعليمية، والتحول الرقمي، إلى جانب تطوير الخدمات المقدمة للأسر.
يعمل المشروع على زيادة فرص المرأة في العمل والإنتاج، ورفع الوعي بالقضايا السكانية والصحية، وتعزيز مشاركتها في الأنشطة الاقتصادية، بما يساعد على تحسين دخل الأسرة وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
تشمل تدخلاته برامج التدريب والتثقيف المالي وريادة الأعمال، وإنشاء المشاغل والوحدات الإنتاجية، وتطوير خدمات رعاية الأطفال. ووفقا للأرقام الواردة في البيانات الخاصة بالمشروع، نفذ نحو 24 ألف مشروع للتمكين الاقتصادي، وأسهمت تدخلاته في توفير نحو 120 ألف فرصة عمل، مع وصول نسبة الإناث إلى 90% من إجمالي المستفيدين في البيانات المشار إليها.
-برنامج فرصة للتمكين الاقتصادي:
يعد من برامج وزارة التضامن الاجتماعي الهادفة إلى تعزيز التمكين الاقتصادي للأسر المستفيدة من برامج الحماية الاجتماعية، خاصة الأسر القادرة على العمل، من خلال مساعدتها على الانتقال من الاعتماد على الدعم إلى ممارسة أنشطة إنتاجية تحقق دخلا أكثر استقرارا.
يعتمد البرنامج على التأهيل والتدريب، وتوفير فرص العمل، ودعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، إلى جانب التعاون مع الجهات المنفذة ومؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني، بحسب طبيعة الفرص المتاحة واحتياجات المستفيدين.
يستهدف البرنامج تعزيز قدرة الأفراد على الاعتماد على أنفسهم اقتصاديا، مع الاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى دعم إضافي لاكتساب المهارات أو بدء نشاط إنتاجي، وتكمن أهميته في الجمع بين الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي، بدلا من الاكتفاء بتقديم المساعدة المالية وحدها.
-مبادرة مستورة لتمويل مشروعات المرأة:
أطلق بنك ناصر الاجتماعي مشروع مستورة عام 2017، لتمويل المشروعات متناهية الصغر للمرأة المصرية القادرة على العمل، خاصة المرأة المعيلة والأرامل والمطلقات والسيدات اللاتي لا يمتلكن مصدرا ثابتا للدخل.
تتنوع المشروعات التي يدعمها البرنامج بين الأنشطة التجارية والصناعية والخدمية والمنزلية والإنتاج الحيواني، مع الوصول إلى مناطق نائية، من بينها حلايب وشلاتين وأبو رماد وبعض مناطق الصعيد.
يوجه التمويل إلى توفير مستلزمات المشروع وأدوات الإنتاج، بدلا من تسليم المستفيدة مبلغا نقديا للاستخدام العام، وشروط التمويل تشمل الجنسية المصرية، وبلوغ السن المحددة، وتقديم المستندات المطلوبة، واجتياز الاستعلام الميداني.
-مبادرة قوتي في حرفتي:
أطلق المجلس القومي للمرأة منصة قوتي في حرفتي لدعم السيدات صاحبات المهارات والحرف المختلفة ورائدات الأعمال، ومساعدتهن على الوصول إلى سوق العمل والتعريف بمنتجاتهن وخدماتهن.
تعتمد المبادرة على مجموعة إلكترونية عبر موقع "فيسبوك"، تجمع صاحبات الحرف والمهارات وأصحاب الأعمال والمهتمين بالتمكين الاقتصادي للمرأة، وتتيح المنصة تبادل الخبرات والتقييمات الموضوعية للخدمات والمنتجات، بما يساعد على تطوير الجودة وبناء الثقة بين مقدمي الخدمات والعملاء.
-لا تهدف المنصة إلى البيع المباشر، بل إلى الربط بين صاحبات المهارات والفرص المتاحة في سوق العمل، بما يدعم إقامة علاقات مهنية جديدة ويساعد السيدات على تحويل مهاراتهن إلى فرص اقتصادية.
-مبادرة تتلف في حرير:
عام 2021 بدأ تنفيذ المرحلة الأولى من مبادرة "تتلف في حرير"، بالتعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي وصندوق تحيا مصر، بهدف دعم صناعة السجاد والكليم اليدوي والجوبلان، والحفاظ على الحرف التراثية، وتوفير فرص اقتصادية للأسر العاملة بها.
بلغت تكلفة المرحلة الأولى 20 مليون جنيه، بواقع 11 مليون جنيه من وزارة التضامن الاجتماعي و9 ملايين جنيه من صندوق «تحيا مصر».
استهدفت المبادرة توزيع ألف نول وخامات إنتاج على الحرفيين، بما يحقق التمكين الاقتصادي لنحو ألف أسرة وأكثر من 3 آلاف مستفيد.
تضمنت أهدافها إنشاء قاعدة بيانات لصناع السجاد والكليم اليدوي، وتيسير ضمهم إلى منظومة الحماية الاجتماعية، وربط أسرهم بالبرامج المتاحة، إلى جانب العمل على إنشاء علامة تجارية للسجاد اليدوي المصري.
تساعد المبادرة على توفير أدوات الإنتاج للحرفيين الذين لا يمتلكونها، وتعزيز فرص استمرار هذه الصناعات في مواجهة المنافسة مع المنتجات المصنعة آليا، بما يساهم في الحفاظ على الحرف التقليدية وتوفير مصدر دخل للأسر.
-تطبيق تحويشة للادخار والإقراض الرقمي:
أطلق المجلس القومي للمرأة برنامج "تحويشة" للادخار والإقراض الرقمي، بالتعاون مع بعض الجهات الأخرى، بهدف تعزيز الشمول المالي للمرأة المصرية، خاصة في القرى والمناطق الريفية، وتسهيل مشاركتها في المنظومة المصرفية الرسمية.
يعتمد البرنامج على رقمنة مجموعات الادخار والإقراض، بما يتيح للسيدات الادخار بصورة منتظمة، وتحويل الأموال، والمشاركة في مجموعات الادخار، والاستفادة من آليات الاقتراض المتاحة.
يستهدف نشر الثقافة المالية ومحو الأمية الرقمية، وإتاحة الخدمات المالية بصورة أكثر سهولة.
في أكتوبر 2025، وصل البرنامج إلى نحو 550 قرية في 14 محافظة، ونفذ تدريبات لأكثر من 71 ألف سيدة داخل أكثر من 3400 مجموعة، إلى جانب تدريب أكثر من 57 ألف سيدة خارج المجموعات على التثقيف المالي، كما وفر البرنامج نحو 1400 فرصة عمل للمشرفات والميسرات الماليات.
-مبادرة سند الخير:
أطلقت وزارة التنمية المحلية مبادرة "سند الخير" في 31 مارس 2022، بهدف توفير السلع الغذائية الأساسية واللحوم والدواجن والأسماك بأسعار مخفضة، خاصة في الأحياء الشعبية والقرى والمناطق الأكثر احتياجا.
اعتمدت المبادرة على سيارات متحركة تصل إلى المناطق المستهدفة، لتسهيل حصول المواطنين على احتياجاتهم الغذائية بجودة مناسبة وأسعار أقل من مثيلاتها في الأسواق.
في أكتوبر 2022، بلغت مبيعات المبادرة 112 مليون جنيه خلال أول 25 أسبوعا من انطلاقها، وارتفع إجمالي المبيعات إلى نحو 349.5 مليون جنيه حتى أغسطس 2023، بحسب بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء.
تستهدف المبادرة تخفيف أثر ارتفاع أسعار الغذاء على محدودي الدخل والأسر متوسطة الدخل، من خلال توفير السلع الأساسية بالقرب من أماكن إقامتهم، بما يساعد على إدارة نفقات الأسرة وتلبية احتياجاتها اليومية.
- مبادرة سكن كريم:
هي أحد أهم مكونات المبادرة الرئاسية المصرية "حياة كريمة"، وتهدف إلى تحسين ظروف المعيشة للأسر الأولى بالرعاية والفقيرة في القرى الأكثر احتياجاً، وكفالة حقهم في العيش داخل مسكن آدمي ومستدام، من خلال إعادة تأهيل المنازل وتطويرها، وتحسين عناصر السكن اللائق، بما يساهم في توفير بيئة معيشية أكثر أمانا وصحة للأسر المستفيدة.
في يونيو 2025، شهدت المبادرة تدشين مرحلة جديدة تحت عنوان "سكن كريم من أجل حياة كريمة"، من خلال بروتوكول تعاون بين وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة التنمية المحلية ومؤسسة حياة كريمة ومؤسسات المجتمع المدني.
استهدفت المرحلة الجديدة تطوير ورفع كفاءة نحو 80 ألف منزل للأسر الأولى بالرعاية في 1477 قرية موزعة على 20 محافظة ضمن المرحلة الأولى من حياة كريمة.
كما تضمنت آليات التنفيذ الاستعانة بأبناء القرى في جانب كبير من أعمال إعادة الإعمار والتأهيل، بما يساهم في توفير فرص عمل محلية إلى جانب تحسين السكن.