نشرت هيئة الدفاع عن المعارضَين التونسيين، شكرى بلعيد، ومحمد البراهمى، اللذّين اغتيلا فى ٢٠١٣، وثائق تدين جماعة «الإخوان» فى قضية اغتيالهما، وذلك فى أكثر من ٤٠ صفحة على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك».
وذكرت الهيئة أن تلك الوثائق تكشف العلاقة الإجرامية بين حركة «النهضة» التونسية، ورئيس تنظيمها السرى مصطفى خذر، وبين جماعة «الإخوان» فى مصر منذ عام ٢٠١١، وتعاونهما لتشكيل الجهاز السرى والأمنى المتهم بالتورط فى اغتيال «بلعيد» و«البراهمى».
وأوضحت أن المراسلات بين «النهضة» و«الإخوان» عبر البريد الإلكترونى تضمنت عددًا كبيرًا من المعطيات بشأن كيفية بناء الجهاز السرى وإدارته والإشراف عليه، وكيفية إشراف بعض قيادات «الإخوان» على دورة للعمل الاستخباراتى فى تونس، كاشفة عن طلب من «الإخوان» فى مصر لحركة «النهضة» بضرورة «تشفير» الاتصالات بين العناصر الإخوانية، واختراق أجهزة الاتصال الرسمية فى تونس.
وكشفت الوثائق عن تورط «الإخوان» فى إعداد البنية التحتية لاختراق خصومهم فى تونس والعمل على تصفيتهم، بالإضافة لرسائل سرية من جناحها العسكرى فى ٢٠١٢، لاختراق جهاز الداخلية فى تونس، وضرب الأحزاب اليسارية هناك، داعين إلى قتلهم أو إرهابهم وإخافتهم.
وبينت أن جماعة «الإخوان» أشرفت على عدة دورات تكوينية لصالح «النهضة»، فى مجال التجنيد والرصد الاستخباراتى وبناء الأمن الداخلى وإدارة الأزمات، ودعت إلى ضرورة إقامة جهاز أمنى علنى موازٍ لحماية المقار ومرافقة الشخصيات ونقل الوثائق.
كما دعت «النهضة» إلى إنشاء حكومة ظلّ تُمكّن من جمع المعلومات وتربط العلاقة مع المسئولين وتعد قيادات جديدة، وكذلك إنشاء هيكل داخل الحركة يهتم بملاحقة رموز النظام السابق، ويمكّن من الاتصال بجهاز القضاء وجمع معلومات واسعة تمكّن من رؤية شاملة للبلاد والأوضاع، إلى جانب إقامة مشروع لمواجهة القوى الليبرالية والفرانكفونية، فضلًا عن تجنيد الشباب المتعلم والمتحمس لأفكار التنظيم.
وقالت المحامية إيمان قزارة، عضو هيئة الدفاع عن «بلعيد» و«البراهمى»، إن الوثائق تقدمت بها الهيئة للنيابة العسكرية، فى ٢٢ أكتوبر ٢٠١٨، وتمت إحالتها للقضاء الذى ماطل- على حد وصفها- فى توجيه الاتهام لزعيم «النهضة»، راشد الغنوشى.
وأضافت: «نحن لا نتهم القضاء فى تونس عمومًا فيما يتعلق بعدم التحرك بشأن هذه المراسلات، لكن الأمر مرتبط بتواطؤ ممثل النيابة العمومية فى تونس، الذى عبث إجرائيًا بالملف، وحال دون تحقيق القضاء فى القضية».
وعن الخطوات اللاحقة التى يمكن أن تتخذها هيئة الدفاع عن «بلعيد» و«البراهمى»، قالت: «تمثل المراسلات عينة من وثائق أخرى تمس أمن البلاد، وعاهدنا الشعب التونسى بالتحقيق فيها، كما أننا نظمنا اعتصامًا لحين فتح تحقيق قضائى، علمًا بأننا لا نريد اللجوء للقضاء الدولى قبل أن نمنح قضاءنا فرصة التحرك».