الإثنين 17 يونيو 2024

شهر يونيو شاهد علي العصر

مقالات8-7-2021 | 10:51

شهر يونيو من الشهور المتفردة لما شهده من أحداث جسام سواء بالنسبة لمصر أو لبعض الزعامات السياسية، ففيه نجحت إرادة شعب بقيادة قائد وفارس بالتخلص من براثن حكم العشيرة، وأن تلملم شتات أمرها بعد أن كانت على وشك أن تتحول إلى إمارات متفرقة شمالا وجنوبًا وشرقًا وغربًا. فكانت ثورة 30 يونيو بمثابة ولادة جديدة وتاريخ جديد لمصر، حتى أنها محت من ذاكرة المصريين أوجاع الانتصار الزائف للعدو.

 

وعلى مستوى الزعامات بزغ نجم جديد وقائد محنك كالرئيس عبد الفتاح السيسى الذى أدار دفة الثورة باقتحام وشجاعة، مغامرًا بحياته من أجل وطن وشعب. فكان نجاح الثورة مرهوناً بقيادته.. وكان جيش فى قلب قائد وقائد فى قلب جيشه.

ومن عجائب هذا الشهر أيضاً أن يكون شاهدًا على أفول قائد وطنى كان واحدًا من أهم الشخصيات التى ساهمت فى نجاح ثورة 52.. المشير عبدالحكيم عامر والذى شهد في نهاية حياته ظلمًا كبيرًا له ولعائلته.

وقد لا يعلم الكثيرون أن نجاح تنظيم الضباط الأحرار وعدم كشفه كان مرهونًا بالمشير لكون بيته الذى كان يعقد فيه التنظيم اجتماعاته السريه كان بعيدًا عن أعين البوليس السياسى لقرابة عامر لوزير الحربية حيدر باشا.

ولم يكن عامر وحده من يتبارى فى حب الوطن بل كان والده "على عامر" عمدة أسطال مركز سمالوط بمحافظة المنيا واحدًا من أكثر الداعمين لحركه الضباط ماديًا ومعنويًا.

أضف إلى ذلك ما عرفته من بعض المقربين للمشير أنه كان يملك قدرات خاصة فى رسم خطط المعارك فى وقت قياسى.

أما مواقفه الإنسانية مع ضباطه وجنوده فلم يكن يتوانى فى خدمتهم ولو من نفقته الخاصة.

كما كان معروفًا عنه أنه لم يكن يتناول طعامه حتى يخبره "على شفيق" مدير مكتبه أن جميع الجنود والضباط تناولوا طعامهم.

 

وفى الحقيقة أن كل هذه الشهادات كانت سببًا لحب كل أفراد الجيش لـ"عامر"، وهو ما ساعد فى تحفيز التربص للمشير وخاصه بعد مساندة كثير من القيادة له.

وعلى الرغم من استجابة المشير الفورية لفض المؤيدين له بناء على طلب الرئيس عبدالناصر، إلا أن هذا الموقف لم يشفع للمشير، حتى جاءت الفرصة على طبق من ذهب بعد أحداث 67 ليتحمل المشير وعائلته فاتورة الانتصار الزائف للعدو وحده، بينما يكتب التاريخ نهاية درامية تنطق ببعض قطرات عيون عامر.

إن سيف العدو لا يجرح وإنما صفعة الصديق.