الأحد 21 يونيو 2026

رئيس قطاع المسرح د. أيمن الشيوى: نعد جيلاً جديدًا يقود المسرح المصرى إلى المستقبل

أيمن الشيوي

21-6-2026 | 07:26

هيثم الهوارى
فى البداية ما أبرز ملامح خطة تطوير قطاع المسرح بوزارة الثقافة خلال المرحلة المقبلة؟ أية خطة تطوير ناجحة تبدأ بدراسة وافية وشاملة لتحديد المتطلبات والوقوف على الإيجابيات والسلبيات، ثم العمل على تعظيم الإيجابيات ومعالجة السلبيات، هدفنا الأساسى هو إعادة الجمهور إلى المسرح وتعزيز ارتباطه بهذا الفن، وهو ما نجحنا فى تحقيقه سابقًا خلال تجربتى بالمسرح القومى، كما نسعى إلى استقطاب النجوم للعودة إلى خشبة المسرح باعتبارهم عنصرًا مهمًا فى جذب الجمهور، وفى الوقت ذاته نعمل على تنويع المنتج المسرحى بحيث يجد المشاهد عروضًا مختلفة تشمل المسرح الكلاسيكى والكوميدى والغنائى والتجريبى، مع الحفاظ على هوية كل مسرح وطبيعته الفنية. ما أبرز المشروعات التى يشهدها القطاع حاليًا؟ هناك مجموعة من المشروعات المهمة التى نعمل عليها في الوقت الحالى، أبرزها تطوير عدد من المسارح التابعة للقطاع ورفع كفاءتها الفنية والتقنية، بالإضافة إلى زيادة عدد الفعاليات والعروض المقدمة فى المحافظات، كما نعمل على إعادة «مركز الهناجر» لدوره الريادى من خلال تطوير بنيته الفنية والتكنولوجية وتحديث الكوادر العاملة به، وفى الوقت نفسه نعطى اهتمامًا كبيرًا بإعداد جيل جديد من القيادات الثقافية والفنية. ما دور قطاع المسرح فى خدمة المجتمع المصرى؟ المسرح ليس مجرد وسيلة للترفيه، بل هو أداة مهمة لبناء الوعى ونشر الثقافة، لذلك يحرص القطاع على تنفيذ العديد من المبادرات المجتمعية، وفى مقدمتها مشروع «المواجهة والتجوال» الذى يقدم عروضًا فى مختلف المحافظات بهدف نشر قيم الانتماء والتسامح ومواجهة التطرف والأفكار الهدامة، كما يشارك القطاع فى الاحتفالات الوطنية والعامة ويقدم ندوات وأنشطة ثقافية تسهم فى تعزيز الهوية الوطنية وترسيخ الوعى لدى مختلف فئات المجتمع. هل لا يزال المسرح قادرًا على جذب الجمهور فى المحافظات والأقاليم؟ بالتأكيد، وتجاربنا العملية تؤكد ذلك، فقد شهدت العديد من العروض المسرحية إقبالاً جماهيريًا كبيرًا سواء فى القاهرة أو المحافظات، وكانت هناك وفود وجماعات تأتى خصيصًا لمشاهدة بعض العروض المتميزة، وهذا يؤكد أن الجمهور المصرى لا يزال متعطشًا للمسرح الجيد ويبحث عن الأعمال التى تقدم قيمة فنية حقيقية وتحترم وعيه واهتماماته. ماذا عن الدعاية والتسويق للعروض المسرحية؟ تطورت أدوات الدعاية بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعى عنصرًا رئيسيًا فى الترويج للعروض المسرحية والوصول إلى الجمهور المستهدف، هذه الوسائل أتاحت فرصًا أكبر للتواصل المباشر مع الجمهور وساهمت فى زيادة نسب الحضور، والدليل على ذلك أن عددًا من العروض حقق نجاحًا جماهيريًا كبيرًا وشهد حجوزات مسبقة لأيام متتالية نتيجة التفاعل الكبير مع الحملات الدعائية عبر المنصات الرقمية المختلفة. هناك من يتحدث عن عزوف الجمهور عن المسرح.. ما تعليقكم؟ هذا الكلام غير صحيح بالمرة ولا يتفق مع الواقع الذى نراه يوميًا داخل المسارح، لدينا عروض حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا واستمرت لفترات طويلة بحضور شبه كامل، الجمهور موجود بالفعل، لكنه يبحث عن العرض الجيد والمتنوع الذى يخاطب اهتماماته ويقدم له قيمة فنية وثقافية حقيقية، وعندما يتوافر العمل الجيد نجد أن الإقبال يكون كبيرًا للغاية. ما أهمية التنوع فى العروض المسرحية؟ التنوع ضرورة أساسية لنجاح أية حركة مسرحية، نحن نسعى إلى تقديم مائدة فنية متكاملة تضم مختلف الأشكال المسرحية، من الكوميديا والتراجيديا إلى المسرح الغنائى والتجريبى والشعبى والكلاسيكى، الهدف هو أن يجد كل فرد من أفراد الأسرة المصرية ما يناسب ذوقه الفنى واهتماماته، لأن تنوع العروض يسهم فى توسيع قاعدة الجمهور ويمنح الحركة المسرحية مزيدًا من الحيوية. ما أبرز التطويرات التكنولوجية التى تشهدها المسارح حاليًا؟ نشهد حاليًا عملية تطوير واسعة للبنية التكنولوجية داخل عدد من المسارح، تشمل تحديث أنظمة الصوت والإضاءة والشاشات الرقمية وتجهيزات العرض الحديثة، كما يجرى تطوير عدد من المسارح المهمة مثل: «مسرح السلام والمسرح القومى ومسرح البالون».. وغيرها، بهدف تقديم تجربة مشاهدة أكثر تطورًا للجمهور ورفع مستوى جودة العروض المسرحية بما يتناسب مع التطورات العالمية فى هذا المجال. وهل يقتصر التطوير على الجانب التكنولوجى فقط؟ بالتأكيد لا، التكنولوجيا عنصر مهم ومساعد، لكنها ليست كل شيء، العنصر البشرى يظل الأساس الحقيقى لأية عملية تطوير، لذلك نعمل بالتوازى على تدريب وتأهيل الكوادر الفنية والإدارية ورفع كفاءتها المهنية، حتى تكون قادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة وإدارة المؤسسات المسرحية بكفاءة واحترافية، بما يضمن استدامة عملية التطوير. ما المبادرات التى يقدمها القطاع لاكتشاف المواهب؟ لدينا مجموعة من المبادرات والبرامج التى تستهدف اكتشاف المواهب الشابة فى مختلف المجالات المسرحية، وتشمل هذه المبادرات مسابقات التأليف المسرحى وورش التدريب المتخصصة، إلى جانب برامج لاكتشاف المواهب فى مجالات التمثيل والإخراج والكتابة المسرحية، ونسعى من خلال هذه المبادرات إلى تقديم جيل جديد من المبدعين القادرين على إثراء الحركة المسرحية المصرية خلال السنوات المقبلة. هل يوجد خطط للتوسع فى تقديم العروض الكبرى بالمحافظات؟ نعم، هذا الملف يحظى باهتمام كبير من جانب القطاع، وقد بدأنا بالفعل فى تفعيل عدد من بروتوكولات التعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة بهدف الوصول بالخدمة الثقافية إلى أكبر عدد من المواطنين فى مختلف أنحاء الجمهورية. فى ظل التطور التكنولوجى الكبير أخيرا.. كيف ترى مستقبل المسرح؟ التكنولوجيا ستظل أداة داعمة للمسرح ولن تلغى أساسه القائم على التواصل الإنسانى المباشر بين الفنان والجمهور، نحن نسعى إلى مخاطبة الأجيال الجديدة بلغتها وأدواتها الحديثة، مع الحفاظ على خصوصية المسرح كفن حى يعتمد على التفاعل المباشر، ولذلك نعمل على الاستفادة من التطور التكنولوجى دون التفريط فى القيم الأساسية التى تميز الفن المسرحى. هل توجد خطط للتعاون مع مؤسسات المجتمع المدنى؟ بالتأكيد، فالمجتمع المدنى شريك مهم فى العمل الثقافى، وهناك تعاون مستمر مع العديد من المؤسسات والجهات المختلفة سواء على المستوى اللوجستى أو الفنى أو البشرى، ونحن منفتحون على أية شراكة جادة تسهم فى نشر الثقافة والفن المسرحى والوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور فى مختلف أنحاء مصر. ما رؤيتك لمستقبل المسرح المصرى؟ أتطلع أن يكون المسرح المصرى حاضرًا بقوة طوال العام، وأن يصل إلى كل محافظات الجمهورية، بل وأن يمتد إلى مسارح العالم العربى أيضا، لأن هدفنا هو تقديم مسرح يعبر عن المجتمع المصرى وشبابه وهويته الثقافية، ويؤدى دوره فى بناء الوعى وترسيخ قيم الحق والخير والجمال، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتطوير البنية الفنية والبشرية، دون التخلى عن جوهر المسرح الإنسانى الذى سيظل دائمًا مصدر قوته وتأثيره.