22-8-2026 | 12:37
نانيس جنيدي
تعد الفنانة القديرة سلوى خطاب واحدة من أبرز القامات الفنية التى تمتلك أسلوباً خاصاً فى التعبير وتجسيد مختلف الأنماط الإنسانية، إذ تجمع فى أدائها بين الرقة الفطرية والقدرة الكبيرة على تقمص الشخصيات القوية والشعبية بكل تفاصيلها.. وعلى مدار مشوارها الفنى، نجحت فى تقديم شخصيات مختلفة، مع الحفاظ على خصوصية كل شخصية وعدم الوقوع فى فخ التكرار.
فى هذا الحوار مع مجلة «الكواكب»، تتحدث عن كواليس عدد من أعمالها الأخيرة، وفلسفتها فى بناء الشخصيات، وتجربتها مع الأدوار الشعبية، وذكرياتها مع عمالقة الفن، ورؤيتها للجيل الجديد.
شكل الموسم الرمضانى الماضى حضوراً مميزاً لك حيث تألقت في أكثر من عمل فنى، أى هذه الأدوار كان الأقرب إلى قلبك؟
فى الواقع، الأدوار الثلاثة كانت قريبة جداً إلى قلبى، فلا يمكننى قبول أى عمل فنى وتجسيده ما لم أكن حريصة على أن أحببه لنفسى أولاً، لذلك أحببت الأدوار جميعها، ولا أستطيع تفضيل عمل على آخر، لأن كل شخصية منها كانت لها خصوصيتها وتفاصيلها التى جذبتنى إليها وجعلتنى أتحمس لتقديمها.
وماذا عن كواليس هذه الأعمال وهل كانت دافعاً لك للنجاح؟
العمل الفنى بمجمله شاق ومجهد، ونحن نعمل تحت ضغط زمنى كبير من أجل تسليم المشاهد فى مواعيدها أو تعويض التأخير الذى قد يحدث بسبب البدايات المتأخرة، لكن جمال الكواليس يأتى فى اجتهاد الجميع وسعيهم لتقديم أفضل ما لديهم، كما أن فرق العمل التى أعمل معها كانت بمثابة عائلتى، فنحن نلتقى بانتظام ونفهم بعضنا بعضاً، وهذا الأمر يهون علينا كثيراً من ضغط العمل وإرهاقه.
قدمت شخصية شعبية فى مسلسل «درش» مع الفنان مصطفى شعبان، كيف ترين تكرار تقديمك للون الشعبى؟
البيئة الشعبية ليست نمطاً واحداً كما يعتقد البعض، وإنما تضم تنوعاً كبيراً فى الشخصيات والتكوينات النفسية والاجتماعية.. كل شخصية لها تفاصيلها الخاصة فى طريقة الكلام والحركة ونظرتها إلى الحياة، وهذا ما يجعل كل دور تجربة مختلفة بذاتها، وأنا أحرص دائماً على تجنب التكرار من خلال دراسة كل شخصية بشكل منفصل، والبحث فى خلفيتها الاجتماعية والبيئية وطريقة تفكيرها، حيث أتعامل مع الشخصية باعتبارها إنساناً حقيقياً من لحم ودم، وأسعى إلى تقديمها بصدق وواقعية، ولذلك فإن التنوع داخل البيئة الشعبية نفسها يمثل بالنسبة لى متعة حقيقية فى التمثيل.
وماذا عن تجربتك فى مسلسل «حكيم باشا» وشخصية جليلة؟
شخصية جليلة فى «حكيم باشا» تحمل طبيعة مختلفة تماماً، سواء على مستوى اللهجة أو الحركة أو الحالة النفسية، تماماً كما كان الحال مع عزيزة فى مسلسل «سجن النسا» أو صباح فى «نيللى وشريهان»، هذا الاختلاف يفرض تحدياً فنياً كبيراً من أجل تقديم كل دور بشكل متجدد ومقنع للجمهور، وأنا أحرص دائماً على اختيار الأدوار التى تضيف لى جديداً وتستفزنى إبداعياً حتى لا أقع فى فخ التكرار.
شاركتِ أيضاً فى مسلسل «المصيدة» مع الفنانة حنان مطاوع، كيف كانت هذه التجربة؟
كانت تجربة رائعة، وحنان مطاوع فنانة موهوبة جداً، وأنا أعتز بالعمل معها، الدور كان يحمل تفاصيل إنسانية عميقة ورائعة، وكان من التجارب التى أعتز بها كثيراً فى مسيرتى الفنية، خصوصاً أن العمل مع فنانة تمتلك هذا القدر من الموهبة يجعل التجربة أكثر ثراءً ومتعة.
يرى الجمهور أن مشاركتكِ فى الجزء الثانى من مسلسل «رمضان كريم» كانت من أبرز عوامل نجاحه واستمرار تفاعل الجمهور معه، كيف ترين هذه التجربة؟
ما شجعنى على الانضمام إلى العمل فى جزئه الثانى هو الصدى الواسع والنجاح الكبير الذى حققه الجزء الأول، والذى كنت معجبة به شخصياً، كما أدركت أن هناك تطوراً فى الأحداث، وشخصيات جديدة أضيفت إلى النص، وكنت إحدى هذه الشخصيات، حيث جسدت شخصية صاحبة المقهى، وهي معلمة تمتلك مبادئ وتقبل على فعل الخير، وقد أسعدنى جداً التعاون مع المخرج المتميز والصديق سامح عبد العزيز.
هل تتوقعين تقديم جزء ثالث من «رمضان كريم»؟ وهل توافقين على المشاركة فيه؟
أرى أن المسلسل اكتفى بما قدمه مما يجعل من الصعب أن يخرج العمل بالروح الأصلية نفسها، وعلى أية حال، لا أستطيع الحكم بقبول أو رفض أى عمل قبل قراءة السيناريو المطروح ومعاينة جودته، لأن النص هو الأساس الذى يجعلنى أقرر المشاركة فى أية تجربة جديدة.
أسلوبك الحقيقى يغلب عليه الهدوء والرقة، لكنك تبدعين فى تجسيد أدوار المرأة القوية والقاسية كيف تصنعين هذه المعادلة؟
الأدوار لا تمثل شخصياتنا الحقيقية، ولا تعبر بالضرورة عن شخصيتنا أو دراستنا، وإنما تتطلب دراسة عميقة وتدريباً مكثفاً، لقد تدربنا كفنانين على تحليل الشخصيات بكل خلفياتها، سواء كانت بسيطة أو قوية، فعلى سبيل المثال، شخصية عزيزة فى «سجن النسا» كانت امرأة تفرض سيطرتها فى عالم يديره الرجال، ولذلك كان لزاماً أن تتسم بنبرة صوت وطباع حادة وقوية، أما شخصية صباح، فى نيللي وشريهان فكانت تحتاج إلى طريقة كلام مختلفة تماماً، فالممثل الحقيقى يحيد شخصيته الذاتية بالكامل ويتقمص البيئة الجديدة التى تنتمى إليها الشخصية.
كيف تبدأ خطوات تحضيرك لأى دور جديد يعرض عليك؟
التحضير لأى دور يبدأ دائماً بقراءة النص كاملاً أكثر من مرة، لأن فهم العالم الذى تدور فيه الأحداث هو الخطوة الأولى لبناء الشخصية، أحاول فى البداية فهم المجتمع الذى تنتمى إليه الشخصية وطبيعة العلاقات التى تربطها بالآخرين، ثم أبدأ فى بناء ملامحها الخاصة، سواء فى طريقة الكلام أو الإيقاع النفسى أو حتى الحركة، هذه الطريقة تساعدنى على تقديم شخصيات تحمل ملامح إنسانية حقيقية، حتى لو لم يذكر النص كل التفاصيل بشكل مباشر.. لأن الممثل يستطيع أن يكشف كثيراً من الخلفيات من خلال الأداء، سواء عبر نبرة الصوت أو طريقة الجلوس أو النظرات.
هل كان لتجربتك الطويلة فى المسرح أثر فى هذا الأسلوب العميق لبناء الشخصيات؟
بالتأكيد، التجربة الطويلة فى المسرح كان لها تأثير كبير فى أسلوبى فى بناء الشخصيات، لأن العمل المسرحى يمنح الممثل فرصة لتمرين الشخصية بشكل يومى وصقل تفاصيلها باستمرار، هذه الخبرة جعلتنى أحرص دائماً على تقديم كل شخصية بطريقة مختلفة، حتى لو كانت تنتمى إلى البيئة الاجتماعية نفسها، الفنان قد يضع نفسه أحياناً داخل إطار محدد عندما يكرر طريقة الأداء نفسها، بينما يستطيع الممثل أن يقدم شخصيات متعددة من البيئة نفسها مع وجود اختلاف واضح فى التفاصيل، وهذا التنوع هو ما يمنح الممثل متعة حقيقية فى العمل.
أصبحتِ حديث وسائل التواصل الاجتماعى، والجمهور يتداول مقاطع من مشاهدك بأسلوب «الميمز» هل يزعجك ذلك؟
إطلاقاً، بالعكس، أشعر وكأن الجمهور ينتظر ليرى ماذا سأقدم، أحياناً أندهش من النبرة أو الأسلوب الذى أديت به المشهد، وأتذكر كيف خرج منى بهذا الشكل، أنا لا أضع فى حساباتى أثناء التصوير أن هناك جملة معينة قد يتم اقتطاعها لتصبح «ترند»، وإنما أركز على تقديم الشخصية ككتلة واحدة متكاملة.. ويسعدنى جداً أن يختار الجمهور بعض المشاهد ليعبروا بها عن مشاعرهم، ويصلنى ذلك من خلال أصدقائى، وأفرح به تماماً مثل الجمهور.
على مدار تاريخك الفنى، من الفنان الذى شعرت بالرهبة أو الحماس الشديد للوقوف أمامه؟
حظيت ببدايات قوية جداً أمام عمالقة السينما والدراما، مثل: أحمد زكى ومحمود عبد العزيز ونور الشريف وكمال الشناوى وسناء جميل، رحمهم الله جميعاً، كنت مبهورة جداً بهم، وكان قلقى الشاغل دائماً، هل سأكون على قدر الوقوف أمام هذا التاريخ وهذه المواهب العظيمة؟ لكن بمجرد بدء التصوير أضع الموهبة جانباً وأتعامل مع الشخصيات الموجودة داخل النص حتى أتقن المشهد، ثم تعود هيبتهم الكبيرة إليّ بمجرد انتهاء التصوير.
وماذا عن مشاركتك فى عمل كلاسيكى شهير مثل «حديث الصباح والمساء»؟
كان عملاً متكاملاً وممتعاً للغاية، وإعادة عرضه أخيراً تجعلنى أستمتع به من جديد، لقد كانت الكواليس تجمع شمل كافة فنانى مصر تقريباً فى موقع واحد، فنحن نصحو من الساعة السادسة صباحاً ونقضى اليوم بطوله معاً، نأكل ونشرب ونتبادل الأحاديث، كما جمع المسلسل قامات كبيرة مثل: الفنانة الكبيرة الراحلة دلال عبدالعزيز وليلى علوى وسوسن بدر، إلى جانب جيل الشباب حينها، مثل: أحمد الفيشاوى ومنة شلبى وحنان مطاوع وريهام عبد الغفور ونيللى كريم.
من يلفت نظرك من أبناء الجيل الحالى من الممثلين الشباب؟
هناك مواهب جبارة ومجتهدة جداً، مثل: أحمد مالك وطه الدسوقى وعصام عمر، لقد عملت مع عصام عمر وسعدت جداً بموهبته، وتوقعت له البطولة، ويقال دائماً إن وجهى خير على الشباب الذين أعمل معهم، وأنا أحب العمل مع الأجيال الجديدة، لأننى أرى فيهم حماساً كبيراً ورغبة واضحة فى التعلم والتطور، هذا الحماس يبث طاقة إيجابية داخل موقع التصوير، ويساعد الجميع على تقديم أفضل ما لديهم.
هل تعاقدت على أعمال جديدة بعد هذا المجهود الشاق؟
حالياً أنا فى فترة إجازة واستراحة، ولا أريد الاستعجال، أنتظر أن ييسر الله أمراً جديداً يستحق الوجود، لأننى أفضل أن يكون العمل المقبل إضافة حقيقية وليس مجرد حضور من أجل الحضور.
هل ندمت يوماً على تقديم عمل معين؟
الحمد لله، لم أندم على أى عمل قدمته حتى الآن، الممثل عندما يوافق على عمل عليه أن يتحمل مسئوليته كاملة، وحتى لو لم يخرج العمل فى شكله المثالى ككل، فإن مجهودى الشخصى وإتقانى لدورى ينقذاننى أمام الجمهور، الذى أصبح واعياً ومدركاً لجهد الفنان وما يبذله من أجل الشخصية.
أخيرا ما فلسفتك الخاصة فى الاستمرار والتركيز فى العمل؟
تركيز الفنان فى ورقته وتطوير ذاته هو أساس الاستمرار، أما الانشغال بما يفعله الآخرون تضييع للوقت والجهد، الأجيال تتغير باستمرار، لكن من يركز على صناعة تاريخ حقيقى، ويتعلم من الأساتذة الكبار، هو من يستطيع الاستمرار والنجاح بفضل الله، بالنسبة لى، الأهم أن أظل أبحث عن الجديد، وأقدم شخصيات مختلفة، وأحافظ على شغفى بالتمثيل، لأن الفنان الحقيقى لا يتوقف عن التعلم والتجربة مهما طال مشواره.