هناك أسماء لا تبحث عن الأضواء، لكنها تصنعها خلف الكواليس، ومن بينها المخرجة والإعلامية دينا إسماعيل، كبير المخرجين بدرجة مدير عام والتى تولت لفترة زمنية سابقة مسؤولية الإشراف على القناة الثانية بالتليفزيون المصرى، وجعلت من الإخراج والإعلام مسيرة حياة، منذ أن لامست قدماها ماسبيرو لتصنع نجاحها بالاجتهاد والثقة بالنفس والإصرار.
وخلال مشوارها، عملت إلى جوار أبرز نجوم الإعلام والإخراج، محققة العديد من النجاحات، وفى حوارها مع «الكواكب»، تتحدث الإعلامية دينا إسماعيل عن مفاتيح نجاح المرأة فى عالم الإعلام وذكرياتها فى ماسبيرو، ومحطات مشوارها المهنى، وتجربتها الإدارية، وما واجهها أحياناً من تحديات وصعوبات حتى استطاعت تحقيق النجاح وإثبات ذاتها.

في البداية من أين بدأ الحلم.. وكيف تحولت زيارة ماسبيرو الأولى إلى فرصة العمر؟
كانت البداية من كلية الإعلام بجامعة القاهرة، قسم الإذاعة والتليفزيون، وهناك درست على يد مجموعة كبيرة من أساتذة وخبراء الإعلام، منهم الدكتورة منى الحديدى، والدكتور فاروق أبو زيد، والدكتورة ماجى الحلوانى، والدكتورة ليلى عبدالمجيد، وغيرهم من القامات الكبيرة، وفى السنة الرابعة قررت أنا ومجموعة من زملائى أن ندخل مبنى الإذاعة والتليفزيون، فقط لنرى هذا المكان العريق الذى طالما مررنا من أمامه، وبمجرد دخولى ماسبيرو شعرت بانبهار شديد، ولم أكن أعرف وقتها أن هذه الزيارة ستكون بداية مشوار طويل داخل هذا المبنى.
ما الذى جذبكِ إلى عالم الإخراج تحديدًا؟
بعد هذه الزيارة بدأت التدريب فى القناة الثانية المصرية، وشاركت فى مجموعة كبيرة جدًا من البرامج، ثم تدربت بالقناة الفضائية، وكان لى حظ المشاركة فى بدايات افتتاح القناة الثالثة والعمل معها، وخلال هذه الفترة تعاملت مع مجموعة كبيرة من نجوم ماسبيرو الكبار، مثل: «عزة الإتربى، وسامية الإتربي، وميرفت فراج، ومنى عبدالوهاب، ومنى هلال، ومنيرة كفافى، ومهرة راشد»،.. وغيرهن من القامات التى كان لها تأثير كبير فى حبى للعمل بالتليفزيون، وبصفة خاصة الإخراج.
ومن أصحاب الفضل فى تشكيل خبراتك كمخرجة؟
تدربت على أيدى كبار المخرجين، ومنهم فتحى عبدالستار، وأحمد ضياء، ونبيل عبد النعيم، وكمال مطر، حيث تعلمت منهم الكثير، سواء فى الجانب الفنى أو فى الالتزام وتحمل المسئولية والتعامل مع فريق العمل.
ومتى أصبحتِ جزءًا من عائلة ماسبيرو بشكل فعلى؟
تعيّنت فى التليفزيون عام 1989، بعد تخرجى بتقدير جيد جدًا، ومن هنا بدأت مشوارى العملى الحقيقى داخل التليفزيون، وكنت أشارك فى مختلف أنواع البرامج.
هل كان الاقتراب من الدراما وفوازير رمضان جزءًا من تكوينكِ الفنى؟
بالتأكيد، كنت أذهب إلى استوديو 10 أثناء إنتاج الدراما، وأحضر تصوير المسلسلات مع المخرجين الكبار إسماعيل عبدالحافظ ويحيى العلمى، كما حضرت فوازير رمضان مع المخرج فهمى عبدالحميد، هذه التجارب جعلتنى أكثر حبًا للعمل التليفزيونى، ورسخت بداخلى الإيمان بالإخراج، وأكدت لى أننى اخترت المجال الذى أحبه.
«كلام من دهب».. هل كان نقطة التحول الأبرز فى مشوارك؟
بلا شك.. البداية الحقيقية جاءت عندما تم ترشيحى لإخراج برنامج «كلام من دهب» مع الإعلامى القدير طارق علام، حيث عملت معه لأكثر من 30 عامًا، وقدمنا خلال هذه السنوات العديد من البرامج داخل التليفزيون وبعض القنوات الخاصة.
ثلاثون عامًا من العمل مع طارق علام.. كيف تصفين هذه الرحلة؟
هى رحلة طويلة جدًا ومهمة فى حياتى المهنية، والأهم أنها لم تكن مجرد علاقة عمل، وإنما جمعتنا صداقة وأخوة وطيدة، ولهذا استمر التعاون بيننا طوال هذه السنوات، ومازلت مستمرة معه حتى الآن.
من الإخراج إلى الإدارة.. كيف بدأت رحلة جديدة من المسئولية؟
تدرجت فى الوظائف، حيث بدأت مساعدة مخرج، ثم مخرجة، ثم «بروديوسر»، وصولا إلى كبيرة مخرجين بدرجة مدير عام، وبعد ذلك أُسندت إليّ مهمة الإشراف على القناة الثانية بالتليفزيون المصرى.
هل كانت الإدارة أصعب من الإخراج؟
كانت مسئولية مختلفة تمامًا، لأنها لم تكن فنية فقط، وإنما شملت النواحى الفنية والإدارية والمالية وإدارة البرامج، واستمرت قرابة أربع أو خمس سنوات، لقد كانت مرحلة صعبة للغاية، لكننا استطعنا عبورها بسلام، وحققت القناة خلالها نسب مشاهدة عالية، وقدمت برامج متميزة استمر بعضها حتى اليوم.
ما سر نجاح التجربة الإدارية؟
حرصنا على وضع هيكل إدارى واضح ونظام عمل يلتزم به الجميع، بحيث يعرف كل شخص مهامه ومسئولياته بدقة، وكان هذا التنظيم أحد أهم أسباب نجاح التجربة، فلم تكن هناك مساحة للارتباك أو عدم وضوح المسئوليات.
وماذا عن أدواتكِ الشخصية فى الإدارة؟
الجدية والصرامة وحسن التصرف والإتقان، من أهم الأدوات المطلوبة، وأنا بطبيعتى شغوفة بعملى، ولذلك أحرص دائمًا على إخراجه بأفضل صورة مهما كانت الإمكانيات المتاحة، وخلال مشوارى عملت فى برامج المنوعات والدينية والتسجيلية والوثائقية والحفلات، إلى جانب عملى ببعض القنوات الخاصة وقناة التعليم العالى.
خلف هذا النجاح.. هل كانت هناك تحديات وصعوبات؟
العمل الإعلامى شاق جدًا، ويتطلب مجهودًا بدنيًا وذهنيًا كبيرًا، لقد كانت مواعيد التسجيل والمونتاج تحتاج لفترة طويلة، وأحيانًا كنا نضطر إلى البقاء والمبيت داخل التليفزيون لإنهاء البرامج التى تذاع على الهواء، كما كانت هناك تسجيلات فى أماكن بعيدة، وظروف سفر وضغوط زمنية، وفى الوقت نفسه علينا أن نقدم برنامجًا عالى الجودة، هذا كانت يتطلب منى الكثير من الجهد ومواجهة بعض التحديات والصعوبات.
كيف استطعتِ الاستمرار رغم كل هذه الضغوط؟
حب المجال والإيمان بالرسالة كانا الدافع الأساسى، لكن مع الخبرة والثقة بالنفس استطعت تجاوزها والتغلب على العقبات والمنافسة بنجاح، وأعتقد أن الإنسان عندما يحب عمله يستطيع تحمل الكثير من أجل أن يراه فى أفضل صورة.
هل أثر نجاحكِ المهنى على المستوى الأسرى؟
تزوجت بعد دخولى التليفزيون بعامين، وكان زوجى فخورًا بى ومشجعًا لى، لأنه تفهم طبيعة عملى ومواعيده المتغيرة منذ فترة الخطوبة، وكان دائمًا يساندنى، بل كان يحضر إلى مقر العمل فى أوقات التصوير المتأخرة، وهو ما كان يمثل دعمًا كبيرًا بالنسبة لى.
ثم جاءت مسئولية الأمومة.. فكيف تغيرت المعادلة؟
بعد أن رزقت بثلاث بنات تضاعفت المسئولية، خاصة أنهن كن فى سن صغيرة، وكان عليّ أن أوفى بمتطلبات العمل وفى الوقت نفسه أرعى أسرتى، وكانت فترات الضغط، خاصة شهر رمضان، من أصعب الفترات، لكن زوجى تحمل معى عبئًا كبيرًا جدًا وساندنى بقوة.
مع الدعم الذى تحظى به المرأة فى الوقت الراهن على كافة الأصعدة كيف تستطيع أن تستغل هذا لتحقيق النجاح؟
عليها وبخاصة فى المجال الإعلامى أن تعمل بشكل دائم على تطوير نفسها والاستمرار في التعلم والثبات أمام بعض التحديات، وأن تدرك أن الدعم والتقدير الذى تلقاه من قبل الدولة فى الوقت الراهن فرصة حقيقية لإثبات الذات وتحقيق النجاح.
وكيف تستطيع الإعلامية الحفاظ على النجاح بعد الوصول إلى القمة وتحقيق أهدافها؟
الوصول إلى القمة مهم، لكن الاستمرار عليها هو الأصعب، ولهذا أقول دائمًا إن المرأة الإعلامية يجب أن تطور نفسها باستمرار، وألا تقارن نفسها بأحد، بل تركز على مجالها وتعمل على تطوير قدراتها وأدواتها، حتى تضمن استدامة نجاحها وتميزها.
فى كلمة أخيرة.. ماذا عن نصيحتك لشباب الإعلاميين فى الوقت الراهن؟
عليهم الاهتمام بالتعلم المستمر ومواكبة التطورات في مجال المهنة وبخاصة ما يتعلق منها بالتطور التكنولوجي مع الاستفادة من أصحاب الخبرات السابقة، وصقل الذات بالقراءة المستمرة وتحرى الدقة وتقديم المعلومة الصحيحة للمشاهد ومحاولة لعب دور في تنمية الوعى بكل ما يحدث حولنا على أرض الواقع من إنجازات على كافة الأصعدة