الإثنين 24 اغسطس 2026

تحت السن.. دراما شبابية متميزة


سارة هيثم

23-8-2026 | 09:09

سارة هيثم
يعد مسلسل " تحت السن" دراما اجتماعية شبابية تسلط الضوء على عالم المراهقين، وما يحيط بهم من ضغوط نفسية واجتماعية وأسرية، من خلال مجموعة من طلاب المرحلة الثانوية ينتمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة، ويدرسون في مدرستين متباينتين في المستوى والظروف. تبدأ الأحداث باكتشاف آثار دماء، وشعر مقصوص، وجزء من سوار يحمل حرف «D» داخل دورة مياة قديمة، وبعد مرور عشر ساعات، تقرأ مريم الرسائل التي أرسلتها هنا إلى مجموعة الأصدقاء، فتذهب للبحث عنها، قبل أن تكتشف اختفاءها، وفي اليوم التالي تتوجه مريم ووالدتها إلى المدرسة، ثم إلى قسم الشرطة للإبلاغ عن اختفاء هنا. وخلال التحقيق، تكشف مريم أن ملك وداليدا تشاجرتا مع هنا في اليوم السابق، ثم لحقتا بها واعتدتا عليها بالقرب من المدرسة، تتجه الشبهات إليهما وإلى ناهد، قبل أن يظهر فيديو يوثق واقعة الاعتداء، فتُحتجز ملك وداليدا للتحقيق. مع تصاعد الأحداث، تبدأ مريم في اكتشاف أسرار خطيرة في حياة هنا، من بينها زواج عرفي، ثم تظهر قصة حملها، قبل أن تتكشف لاحقًا حقيقة أن الحمل لم يكن موجودًا وأن الأمر كان نتيجة تشخيص طبي خاطئ. وتتسع دائرة الاتهام لتشمل مريم وعلي والأستاذ شاكر، قبل العثور على تسجيل يفيد بأن هنا كانت تخطط للهرب والعودة إلى منزلها، فتُخلى سبيل بعض المتهمين. تمثل الحلقة التاسعة نقطة تحول رئيسية، إذ تنتقل القضية من سؤال: «من اختطف هنا؟ وأين هي؟» إلى سؤال أكثر خطورة: «من قتل هنا؟»، بعد العثور على جزء من جثمانها في النيل، ومع ظهور فيديو للسيارة التي كانت تستقلها هنا برفقة شخص آخر، تتجه الشكوك إلى المدرس صاحب السيارة، لكن الحقيقة في الحلقة الأخيرة تكشف مفاجأة أكبر: القاتل هو الأستاذ شاكر، الشخصية التي ظهرت طوال الأحداث في صورة المدرس المثالي، الداعم للطلاب، والساعي إلى حل مشكلاتهم. تكشف النهاية أن رحمة، والدة هنا، كانت على علاقة بالأستاذ شاكر، وأن خوفهما من انكشاف علاقتهما كان أحد الأسباب التي قادت إلى مأساة هنا، التي اكتشفت السر وأصبحت الضحية. ونجد هنا أن ملك فتاة تنتمي إلى طبقة اجتماعية محدودة، تعاني التمييز والقسوة داخل أسرتها، وتشعر بغياب السند والحماية، ترتبط بصديقات من طبقة أكثر ثراءً يساعدنها ماديًا، ثم تتعرض للابتزاز بسبب صورها الخاصة، في تجربة تكشف خطورة التنمر الإلكتروني والابتزاز وغياب الاحتواء الأسري، كما تدخل في صدام مستمر مع هنا بسبب شعورها بأنها تتعامل معها من موقع الوصاية والنصيحة الدائمة، أما داليدا فهي فتاة ثرية، لكنها تعاني اضطرابات ومشكلات نفسية وعاطفية نتيجة غياب والدها، وصعوبة التواصل مع والدتها، ورفضها للعلاج، وهي تتعامل بعصبية واندفاع، وتؤمن بأن من يقترب مما تعتبره حقًا لها يجب أن يدفع الثمن، وهو ما يدفعها إلى مواجهة عنيفة مع هنا، وهناك ناهد وهي فتاة من أسرة متوسطة، تتحول إلى ضحية لقرارات أهلها، الذين يزوجونها سرًا من رجل أكبر منها ومتزوج مقابل المال، ورغم ظروفها القاسية، تحاول مساعدة هنا والخروج بها من أزمتها، فتقترح عليها الزواج العرفي باعتباره مخرجًا من مشكلة الحمل التي كانت تعتقد أنها تواجهها، وهناك أيضا شخصية مريم وهي الصديقة التي تتحول عملية بحثها عن هنا إلى رحلة لاكتشاف عالم خفي لم تكن تعرف عنه شيئًا، و بعد وفاة والدها وتدهور الظروف المادية لأسرتها، تنتقل من مدرسة دولية إلى مدرسة ناشونال، وتبدأ في اكتشاف أن كثيرًا مما كانت تراه في الأفلام موجود بالفعل في الواقع، مريم هنا شخصية محورية ومحركة للأحداث، ومن خلالها تتكشف الأسرار وتتقدم رحلة البحث عن الحقيقة، وأخيرا هنا بطلة العمل؛ وهي فتاة جميلة ومتفوقة، تساعد أصدقاءها في الدراسة وتبدو نموذجًا للنجاح، لكنها تعيش في الداخل حياة مليئة بالخوف والاضطراب بسبب عنف والدها تجاهها ووالدتها، وتتحول معرفتها بسر العلاقة بين والدتها والأستاذ شاكر إلى سبب مباشر في وقوع المأساة، فتصبح الضحية الأخيرة لصراعات الكبار وأخطائهم. ولا ننسى هنا الأستاذ شاكر المدرس المثالي الذي يظهر منذ البداية باعتباره الملاذ الآمن للطلاب، يستمع إليهم ويساعدهم في حل مشكلاتهم، إلا أن الصورة المثالية تنهار تدريجيًا، لنكتشف أنه كان يحتجز هنا، وأن مشاجرة وقعت بينهما أثناء محاولتها الهرب انتهت بمقتلها، ليواجه في النهاية المحاكمة بتهمة قتلها. أما شخصية رحمة والدة هنا فهي تظهر في البداية كأم مثالية تحاول حماية ابنتها من عنف والدها والدفاع عنها، لكن الأحداث تكشف وجهًا آخر لشخصيتها، بعدما تخفي مكان ابنتها خوفًا من انكشاف علاقتها بالأستاذ شاكر، وفي النهاية تشعر بالندم وتختفي، وكأنها تعاقب نفسها بفقدان ابنتها. يطرح «تحت السن» مجموعة من القضايا التي تمس حياة الشباب والمراهقين بصورة مباشرة، من بينها بعض العنف الأسري الذي يحدث أحيانا، والابتزاز الإلكتروني، والتنمر، والضغوط النفسية، وسوء فهم الأهل لأبنائهم، وغياب الحوار داخل الأسرة، والبحث عن الحب والأمان خارج الإطار الأسري. ويضعها المسلسل أمام الأسرة والمجتمع، ليؤكد أن تجاهل مشكلات الأبناء أو التقليل من مشاعرهم أحيانا قد يقود إلى نتائج لا يمكن تداركها. وفي النهاية، يترك «تحت السن» المشاهد أمام مرآة حقيقية لبعض عوالم أو أجزاء لعالم المراهقين، ويدق ناقوس الخطر أمام كل أب وأم، مؤكدًا أن الاحتواء والحوار والاستماع إلى الأبناء ليست رفاهية، بل ضرورة لحمايتهم، إنها دراما شبابية تكشف أوجاعًا حقيقية وتقدم حكاية مؤثرة عن الصداقة، والخوف، والأسرة، والخيانة، وعواقب الإهمال وغياب الأمان النفسي.