الجمعة 9 ديسمبر 2022

فى الغمام .. "الزوبع" نجاة!

مقالات30-5-2022 | 19:37

مفتاح مشاهدة مسلسل "جزيرة غمام" للكاتب عبد الرحيم كمال والمخرج حسين المنباوى ؛ المراوغة ، فمن يكتفى بظاهر الأشياء سيراها مجرد جزيرة ؛ وهى ليست جزيرة ، ويتخيل أن "الغمام" اسمها ؛ لكنه حال بقائها ، ويتصور أن النجاة آخر المطاف ؛ إلا أنها بداية السير نحو "زوبع" جديد.

كان "الرمز" مفتاحاً للوصول إلى معرفة جزيرة عبد الرحيم كمال ، رمزاً يجمع مابين الأسماء والمواقف التى تحمل التأويل ، فالقارب الذى يغرق فيه قاتل سندس ... "مثقوب" ، ولسان "سفينة" النجاة فى "الكهف"، وسطح البيت بديلاً "للجبل" الذى ظن "بطلان" أنه سيحميه.

جزيرة غمام : هل كانت فى حاجة  إلى "طرح البحر" لتحارب ؟ أم أن طرح البحر أخرج ما كان مسكوتاً عنه؟ ، لقد ستر عليهم الشيخ "مدين" وكذا "عرفات" ولم ينطق بما عرف سوى مرةٍ واحدة واستغفر ، بينما "خلدون"،  قال ماعرف فى صمت واستطاع أن يُخرس الجميع ، فطرح البحر لم تكن "طرش البحر" وهو ما يطلق على السكان غير الأصليين ، أما طرح البحر فالأرض التى تنحصر عنها المياة فتصبح أرضاً بعدما كانت مغمورة بالمياة ؛ لذلك هى ليست أرضاً كالأرض وتحتاج إلى سنوات ؛ تعيش مغمورة بالماء الذى ينحصر عنها رويداً فتتحول إلى "أرض" ، تحتاج سنوات كى تكتسب صفات "الأرض" ؛ لذلك تعيش "طرح بحر" حالة من "الانتظار"، والانتقال من حال لحال كأهل طرح البحر الذين لاينتمون إلى أرض مهما حالوا.

عادة ما يكون الكاتب عبد الرحيم كمال قاصداً الأسماء والإشارات ؛ وهذه المرة ؛ القصد مع سبق الاصرار والترصد لكل شىء منذ اختيار "عجمى" وهو اسم عربى لمن ينطق العربية وليس من بلاد العرب غير أن الفعل منه يجعله يكمل كل الأشياء الناقصة! ومساعده "بطلان" الذى انقلب عليه، مروراً بعرفات ومحارب ويسرى فكل منهم اتخذ طريقاً مبدأه الدين وصار ؛ حتى العايقة/ نوارة كانت محوراً للغواية ونوراً عندما أرادت! و"هلاله" مؤنث "الهلال" وبدء المطر، و"درة" الثمين واللؤلؤ النفيس وكافة المعانى التى تجعلها "جائزة" عرفات التى ظن أنه لايليق بها، وهاهو الريس "غاشى" الذى كان ينقصه حرفا ليكون غاشيماً ، وهكذا الأسماء طريق يحمل الإشارات والتحولات لكتاب "الجزيرة".

عندما ضل عرفات كان طريقه للوصول أن يترك كل شىء ؛ العباءة التى أسحرته والنعل والسبحة ميراث الشيخ مدين ، فالزهد طريق الوصول حتى "يعرف".

لقد امتزجت رحلة عرفات بتاريخ البشر وتطور معرفتهم، لتكون البداية "الغيرة" بينه وبين أشقائه فى العلم ؛ ليبعدوه وكأنه يوسف الذى تركه إخوته فى الجب ، ليتأمل ويعود كالمسيح المخلِص الذى بحث عن المحبة فى قلوب الأطفال واستطاع بالنقاء أن يمر فى الحائط ويأتى بـ"الكرامات" ، ثم كان  "خضرا" تبعه اللص التائب عندما خلع العباءة والنعل وترك "السبحة"! ثم عاد فكان "نوحا" وأمر ببناء السفينة لتنجو الجزيرة ؛ التى استطاع أهلها الصيد فى الغمام عندما امتلأت قلوبهم بالخوف، وكأن الحياة احتياج إلى ذلك الطيف الخافى من "الخوف" حتى تتاح "النجاة".

لقد عزف الجميع لوحات فنية متكاملة صنعت حالة "التفرد" الدرامية فحلقنا فى عوالم المشاهدة والمعرفة والمناجاة ، وصنعوا جزيرة تليق بنور الغمام.