الأربعاء 17 اغسطس 2022

مصرفيون بعد تثبيت الفائدة: «المركزي» اتخذ خطوات استباقية لمواجهة التضخم

البنك المركزي المصري

اقتصاد23-6-2022 | 21:43

دار الهلال

أكد خبراء مصرفيون، أن البنك المركزي المصري ليس مضطرًا لتحريك سعر الفائدة؛ لأنه اتخذ خطوات استباقية لمواجهة ذلك ونجح فيها وحققت نتائج إيجابية.

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي بتثبيت سعر الفائدة يؤكد مجددًا استقرار الأوضاع الاقتصادية، ومحافظة الجنيه المصري على مركزه التنافسي أمام العملات الأجنبية، خاصةً أن فرق الفائدة بينه وبين العملات الأجنبية ما زال في صالحه.

وأشار إلى أن ذلك يعطي إشارة إلى ثقة المستثمرين والمدخرين المصريين في الجنيه المصري؛ ما انعكس في انخفاض معدلات الدولره في السوق. 

وأوضح الخبير الأقتصادي أن قرار تثبيت الفائدة كان متوقعًا ويعكس معطيات الوضع الاقتصادي العالمي، الذي يشهد ارتفاع نسب التضخم بسبب الأزمة الروسية الأوكرانية، ومشكلات سلاسل التوريد وارتفاع أسعار الطاقة؛ مما كان له آثار سلبية على معدلات النمو العالمية دون استثناء، وعلى ارتفاع نسب التضخم في الدول الناشئة التي تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج. 

وشدد الخبير المصرفي على أن ما نشهده في الداخل من ارتفاع الأسعار هو نتيجة مباشرة لأسباب خارجية؛ لذا الرفع المتتالي لسعر الفائدة لن يكون له أثر في احتواء معدلات التضخم، مضيفًا أن خفض المعروض النقدي في السوق عن طريق رفع معدلات الفائدة يمكن أن يكون له آثار سلبية على معدلات النمو في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي.

واتفقت معه في الرأي سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، مشيرة إلى أن البنك المركزي المصري ليس مضطرًا لتحريك سعر الفائدة لأنه اتخذ خطوات استباقية قبل ذلك، مضيفة أن البنوك المركزية في الخليج اتجهت لزيادة سعر الفائدة عقب تحريكه في الولايات المتحدة، نظرًا لارتباط العملات الخليجية بالدولار، بينما العملة في مصر مرتبطة بسلة عملات.

وأوضحت أن الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة على مدار الفترة الماضية بنسبة 1.5%، بينما البنك المركزي المصري اتخذ خطوات استباقية قوية برفع سعر الفائدة 3%، مبينة أن تثبيت سعر الفائدة جاء نظرًا لأن الصناديق التي كانت تستثمر في أذون الخزانة "الأموال الساخنة" ذهبت لأمريكا ولم تعد مهمة لمصر.

وأضافت الخبيرة المصرفية أن الفارق بين الفائدة على الجنيه المصري والدولار الأمريكي كبير للغاية؛ وبالتالي يشجع على الاستثمار في الجنيه المصري، وهو ما يعطي نوعًا من الطمأنينة الفترة المقبلة.

ولفتت إلى أن البنوك المصرية قدّمت عوائد مرتفعة على شهادات الادخار، بينما زيادة الفوائد يؤدي إلى التباطؤ الاقتصادي وزيادة التكاليف على الصناعة والمواد الغذائية، مما يؤدي بالتالي إلى مشكلات في سلاسل الإمداد، متابعة أن رفع الفائدة 1% يزيد العجز في الموازنة بقيمة ما بين 30 إلى 50 مليار جنيه.

وأكدت أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي تضع دائمًا في الاعتبار الظروف والمتغيرات الداخلية والخارجية قبل أن تصدر قرارها بشأن الفائدة.

من جانبه، أكد الدكتور محمد سامح، أستاذ التمويل والاستثمار بأكاديمية السادات، أن تثبيت سعر الفائدة من البنك المركزي اليوم هدفه التقليل من الآثار الاقتصادية السلبية العالمية والناتجة عن أزمة وباء "كورونا"، ثم الأزمة الروسية الأوكرانية، مشيرًا إلى أن التضخم جاء تأثرًا بالأوضاع الخارجية إلى حد كبير، ويعكس بعض النقص في المنتجات جرّاء قلة التصنيع المحلي وانخفاض الاستيراد، وضعف سلاسل التوريد، ونقص في المواد الغذائية، وبالتالي حتى لا يزيد من عجز الموازنة العامة للدولة.

وأشار إلى أن البنك المركزي غير مضطر لرفع سعر الفائدة للحفاظ على المستويات السعرية للجنيه مقابل الدولار؛ مما يعزز خطوات الدولة في الحد من ارتفاع معدلات التضخم والمحافظة على استقرار سعر الصرف.

وكانت لجنة السياسات النقدية للبنك المركزي قد قررت في اجتماعها اليوم /الخميس/ الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند 11.25%، و12.25% و11.75% على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 11.75%.

جدير بالذكر أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري قررت في اجتماعها الأخير بتاريخ 19 مايو، رفع أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 200 نقطة أساس بعد زيادتها بمقدار 100 نقطة في مارس، فيما يتبقى 5 اجتماعات، من بينها اجتماع اليوم /23 يونيو/، بجانب اجتماعات 18 أغسطس المقبل و22 سبتمبر المقبل و3 نوفمبر المقبل و22 ديسمبر المقبل.