الخميس 18 اغسطس 2022

هوامش مقتل الظواهري

مقالات4-8-2022 | 17:06

على مدار عملية قتل أيمن الظواهرى هناك هوامش ينبغى الالتفات لها، فلربما كان لبعضها مسار حيوى ومؤثر بمستقبل الأيام، ومن ثم فطرحها ومحاولة الاشتباك معها ومجادلتها قد يكون فيه ما ينفع  .

فمثلاً الحديث عن محدودية تأثير رحيل الظواهرى لا يجب فهمه على أنه ينفى التأثير بشكل كلي، فعملية القتل بحد ذاتها ربما تكون عامل محفز لدوائر القاعدة لارتكاب عمليات انتقامية ضد المصالح الأمريكية على وجه الخصوص، كما إنها قد تخلق مواقف مرتبكة داخل صف أو أكثر بالقاعدة على نحو يصب بصالح داعش ليس بتوقف المنافسة بين الطرفين فحسب، وإنما بالاستقطاب والتحالف سواء على مستوى الأفراد أو التجمعات التنظيمية .

أيضاً دور طالبان فى العملية لا أظنه سيمضى دون نتائج، فهناك ظلال رمادية كثيفة حوله، فالظواهرى وعائلته أقاموا "على الأقل منذ هذا العام" بمنزل بالحى الدبلوماسي في كابول "يبدو أن اتخاذ قادة الإرهاب من المدن الكبرى والمناطق ذات الأهمية مأوى لهم صار منهجاً متعمداً" قيل أنه تابع لنائب الحركة سراج الدين حقانى وهذا يضعنا أمام احتمالين:

أن طالبان خرقت اتفاق الدوحة الذى يقضى بعدم السماح باستخدام الأراضى الأفغانية من قبل الإرهابيين لتهديد أمن البلدان الأخرى، وهو ما اتهمتها به أمريكا ونفاه قادتها الذين اجتمعوا لبحث كيفية الرد على الاختراق الأمريكى لسيادة دولتهم، ومن ثم فالمفترض قيام أي من الطرفين باتخاذ إجراء ما ضد الآخر، فإذا ما حدث هذا يكون موضحاً لما هو معلن أو كاشفاً لما خفى .

أما إذا تجمد الموقف عند حدود تبادل الضجيج، فذاك يضعنا أمام الاحتمال الآخر، وهو أن طالبان أو جناح منها ساعد معلوماتياً أو لوجستياً فى تصفية الظواهرى، وهنا نصبح أمام احتمالية حدوث تجاذبات داخل طالبان قد تأخذ شكل الصدام .

كذلك فإن إقامة محمد صلاح الدين زيدان "سيف العدل" ، محمد أباتى "عبدالرحمن المغربى" أبرز المرشحين لخلافة الظواهرى بزعامة القاعدة الروحية أو العملية "على فرض أنه كان ما زال هكذا" فى إيران أعادت للواجهة الحديث عن صلتها بالقاعدة ودورها على الأقل فى تقديم دعم لوجستى لقادتها .

فإيران الشيعية ظلت حاضرة بكثير من الأحيان مع الإرهاب المتأسلم السنى، فاحتضنت على أراضيها إرهابيين مصريين بالتسعينيات، وأقامت علاقات ملتبسة مع القاعدة منذ هجمات سبتمبر 2001 على الرغم من حرص بن لادن على نفيها بوقتها.

فالوقائع هنا ثابتة على نحو عكسته رسالة عثر عليها بمخبأة بـ"آبوت أباد" تعود لعام 2007 تحدث فيها القيادى محمد خليل الحكايمة عن علاقة الطرفين القوية ورفض القاعدة لتهديدات تنظيم دولة العراق الإسلامية لمصالح إيرانية باعتبار هذا يهدد القاعدة على أساس أن الأراضى الإيرانية تمثل الممر الرئيسى لأفرادها وأموالها ومراسلاتها .

أيضاً سيناريو العملية يصعب القفز فى قراءاته على أن الـ "C.i.A"  ظلت من أبريل الماضى -إن لم يكن من قبله- ترتب لقتل الظواهرى الذى يحتل المكانة الأعلى بقائمة المطلوبين لها، وإن كان يمكن تفهم موقفها إذا ما استلهمنا الطريقة الهوليوودية فى حبكة أفلامها واختيار التوقيت الذى يستحوذ على تعاطف الجماهير.

أما خطاب الإدارة الأمريكية فيلفت الانتباه فيه وصف جون كيربى منسق مجلس الأمن القومى للاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض لأيمن الظواهرى "بالسيد" قبل سرده لتفاصيل عملية قتله خارج إطار الشرعية الدولية بصاروخ على أرض دولة أخرى، وعبارة الرئيس الأمريكى جون بايدن عن أنه "إذا كنت تمثل تهديداً لشعبنا فستجدك الولايات المتحدة وتقضى عليك" فهى تعكس بوضوح معنى العدالة الأمريكية المزعومة أو عدالة القوة التى لا تعترف بسيادة أو قانون .