الثلاثاء 28 مارس 2023

«سعار».. جائحة جديدة

مقالات18-9-2022 | 13:46

تحتشد قوى الشر على مواقع التواصل في وصلات لطم متطابقة متحدة الأهداف في خطاب بات ممجوجا ويحمل قدرا كبيرا من علامات الاعتلال النفسي الذي باتت عنوانا لعرائس الماريونيت التي نعلم جميعا الأيادي التي تحركها وتطلقها على الفضاء الإلكتروني ويبدو أن الفترات السابقة كانت ضاغطة بقوة عليهم ما دفعهم إلى الانفجار في سعار إعلامي تشوبه تسوقه جرعات الفشل الذي يلاقونه في كل مرة يحاولون إظهار حبهم المزيف لمصر وإشفاقهم المصطنع على حال المصريين.

صحيح أنه في أن يضيع صياحهم هباء منثورا أمام التجاهل الذي يصفع به المصريون كل دعواتهم المريضة لكن المدهش لماذا لم يفكر أحدهم في اللجوء إلى طبيب نفسي للعلاج في محاولة للخروج من دائرة الجحيم التي تبدو بادية على وجوههم وهم يتحدثون ويبدو أنهم لا يدركون أن المصريين بلغة ولاد البلد كده "فاقسين اللعبة" ويسمعون ما يصادفهم على مواقع التواصل من باب الاطلاع على آخر ما أصابهم من إحباط نتيجة فشلهم في تثوير الملايين ودعوتهم لهدم بلادهم لا حرصا على ما ينفعهم بل لمجرد أن ذلك حلم لهؤلاء المرضى الذين لا يعير لهم أحد انتباها .

يدرك المصريون جيدا منطلقات هؤلاء وأن ثأرهم مع الرئيس السيسي باعثهم الوحيد والمحرك لهم بعد أن أفسد عليهم محاولات تمرير تركيع مصر ويرون أن غيابه سيعيد فتح أحيائه ولو كان أحدهم صادقا فلماذا لم يناقش مثلا دور الدوائر والدول التي صنعتهم في تعقيد المشهد الدولي الذي بدوره يتسبب في اضطراب اقتصادي يدفع ثمنه الشعوب التي يتظاهرون لها بالولاء والنصح.

لماذا يحاولون اتهام المصريين بأنهم ناقصو الوعي ويظنون أنهم بلا قدرة على تمييز بين النصح والتوريط الذي يسعون إليه وبالطبع يعتقدون أن المصريين الآن مهيئين للغضب أو قبول إملاءات ونسوا أن المصريين فضحوا مكرهم المعسول.

ما هذا الاشتياق المرضي المهيمن على خطابهم؟ ألا يخبرهم من يستأجرونهم كخدم أن المصريين تحصنوا وفطنوا خطابهم ومنطقهم الساذج وعباراتهم المكررة ولا أفهم لماذا لا ينوع مدير العربخانة التي تخرجوا فيها اختياراته في الشخوص التي تخرج علينا لإقناعنا بمهمة كبيرة كالخروج لإسقاط الدولة ألم يكن من الأولى الدفع بوجوه جديدة عشان الملل والزهق .

العجيب أن تلك الأصوات تحاول اليوم أن تقنعنا بأنهم أكثر منا وطنية وأحرص على مصلحتنا أكثر منا على الرغم من أنهم جميعا يعانون عقدة الحرمان من سعيهم لأن يكونوا جزءا من النظام الذي يسعون إلى هدمه اليوم.. ألا تعقلون.

لماذا تعتقدون أن المصريين بحاجة إلى أوصياء من أمثالكم من أصحاب السيديهات المخفية والذكريات الفاضحة إن انتهاج أسلوب الاسترزاق وتحقيق الرغبات المكبوتة التي تسيطر على خطابكم لم يعد مجديا ولا مؤثرا بل هو إفلاس واستمرار لمسلسل الفشل الذي يدفعكم إلى الجنون هذه الأيام.

إن ظنكم بأن التستر بأوضاع اقتصادية صعبة لتمرير أوهامكم سينجح أو يمكن أن يخفي قبحكم في عيون ناظريكم أو من الممكن أن يدفع المصريين إلى الاعتذار عن عدم الإنصات إلى حكمتكم التي تفوح بها أفواهكم.. والعجيب أننا نشأنا على أن تقديم النصيحة يكون مرة أو اثنتين أو ثلاثا وإن لم يستجب المنصوح فتركه لحاله هو الخيار الوحيد لكن أنتم تعانون من حالة نصح لاإرادي وتمارسون النصح في إلحاح يفضي بأي عاقل إلى التشكيك في نواياكم من هذا النصح المتتالي وهو ما يعتبره المصريون "رخامة" قبل أن يكون وقاحة.

ما هذه الرخامة يا نجوم الفيسبوك وتويتر فكم مصري أخبركم أن رسالتكم وصلت وشكر الله سعيكم ودماغنا وجعنا كفاية كده صحتكم في خطر.. ومن جانبنا هنقعد قعدة عرب كده نشوف حكاية الثورة بتاعتكم دي في أقرب فرصة إن شاء الله، فليس من اللائق كلما أطللنا على مواقع التواصل نطالع وجهوكم القبيحة ونسمع عويلكم المتواصل.

الحقيقة الوحيدة التي تجهلونها أن الشعب المصري سيد لا يقبل من العبيد نصحا أو إرشادا خاصة ممن يحملون ماضيا مشرفا وحصادا عظيما من السيديهات إياها فمن كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، ومن هنا من الممكن أن نوجه نداء لمنظمة الصحة العالمية بأن المرض النفسي والتهيؤات السياسية خطر يتصاعد ومن الممكن أن يتحول إلى جائحة أشد فتكا من كورونا وجدري القردة ويمكن أن نسميه مبدئيا بـ "جرب النفوس" ولنبدأ حملة تطهير مبكرة مخافة أن تنتقل العدوى من هؤلاء إلى من سواهم.