الإثنين 17 يونيو 2024

ألغام دراما السيرة!!

مقالات7-12-2022 | 16:55

كيف كان ضاحكاً وباكياً في ذات الوقت ؟؟ من أين أتى بكل هذا الكم من السخرية ؟؟؟ وكيف سبق الكثيرين بخطوات ولا يزال؟؟ وما الذي رآه في مسرحياته التي أُعيدت فكانت حية نابضة؟؟ هل أراد أن يحفر اسمه كعلامة لا يمكن تجاوزها في عالم الدراما أم أنه فعل ما أراد ومضى؟؟ تساؤلات كثيرة عن نجيب الريحاني الذي جعله عميد الأدب العربي طه حسين ضاحكاً باكياً في ذات الوقت ؛ وكأنه جمع التناقضات وحصرها واحتفظ بها في جعبته ، كل ذلك جعل الاقتراب منه ؛ غوص في منطقة متكاملة من الألغام؛  إن استطعت أن تتجنب إحداها لن يمكنك الإفلات من الأخرى ولا تعتقد لحظةً أن الإصابة بلغم يمنح صك النجاة من الأخريات!!

فالتعرض للريحاني اقتراب من حالة إبداعية وعصر بكل شخصياته وأحداثه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ....فكيف ذلك؟؟ 

كل تلك التحديات أقبل عليها الكاتب محمد الغيطي والمخرج محمد فاضل في تجربة هي الأولى من نوعها على شاشة التليفزيون ، والمفارقة أنها ليست المرة الوحيدة التي يظهر فيها الريحاني في الأعمال الدرامية فقد ظهر في مسلسل "قلبي دليلي" وقدمه أحمد راتب ، ثم "أبو ضحكة جنان" حيث قدمه سمير غانم للمرة الثالثة بعد فوازير "فطوطة" و "المضحكون" ثم حسن العدل في مسلسل "كاريوكا" ، وسبقهم التلميذ النجيب فؤاد المهندس في فيلم "بديعة مصابني" ، ذلك التواجد المتعدد يوضح جانباً من صعوبة تقديم سيرته ، فهو القاسم المشترك في حياة الكثيرين، ليجمع لنفسه "حيوات" يصعب سبر أغوارها.

وذلك يوضح لِمَ حالة الترقب لميلاد مسلسل "الضاحك الباكى" والقنابل الموقوتة التى واجهته منذ اللحظة الأولى عندما قدمت الفنانة فردوس عبد الحميد  عدة مشاهد ك "أم نجيب" الشابة ؛ حتى لو كان وراءه وجهه نظر!!

فالجميع انتظر الريحانى كما يحبه ؛ دون الالتفات إلى العوامل الاخرى وذلك ماصنع نوعاً ما "صدمة" ، ورغم أن العمل اعتمد على مذكرات الريحانى وبديع خيرى وما وصل من معلومات ؛ إلا أن ما شاهده الجمهور لم يروِ عطشه لذلك العصر ؛ وأظن أن الضاحك الباكى كان يستحق المزيد من الامكانيات التى تجسد خمسين عاماً من كل شىء