الأربعاء 19 يونيو 2024

مصر تحارب الفساد

مقالات29-12-2022 | 15:44

تحارب مصر الفساد بخطوة جديدة، وهي إطلاق المرحلة الثالثة من الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد 2023-  2030 التي احتفلت بها الرقابة الإدارية في منتصف الشهر الجاري، وتعد قفزة مهمة نحو تحقق أهداف رؤية 2030، وتدعم المرحلة الجديدة من الاستراتيجية هدف الوصول إلى مجتمع يدرك مخاطر الفساد ويرفضه ويعلي قيم النزاهة والشفافية.

ولأن الفساد آفة اجتماعية تعد المعوق الأكبر لكافة محاولات التقدم، والمقوض الرئيسي لكافة دعائم التنمية، ولا بد من محاربة كل أنواع وظواهر الفساد من أجل تطهير المجتمع من شبح الفساد الذي يشكل خطر داهم يمس كل مظاهر الحياة.

ومن أجل ذلك لا بد من دراسة ومناقشة تأثير الفساد على المجتمع .

أولا الفساد بالمعنى الشمولي يعني السلبية، وتمت الإشارة إليه بالقرآن الكريم كقتل قابيل أخاه هابيل، مثل الفساد في الأرض وفتح أنواع الفساد على مصراعيه. وفجور  النفس الأمارة بالسوء. وكذلك السرقة، وكل أنواع السلوك الشاذ الذي يمثل إنحرافا عن الطريق السوي السليم الصحيح لقضاء حوائج الأنسان دون التعدي على الآخرين، ونحن بصدد الحديث عن الفساد الإدارى بالدولة والانحراف عن مسار العلاقة بين المؤسسات الحكومية كجهة عليا والمواطن البسيط ولذا ستكون محاور الفساد الإداري تتبلور في الأتي:

المحور الأول ما هو الفساد الإداري: هو انحراف العلاقة الطبيعية المثمرة بين الحكومة أو ما يعرف بالسلطة التنفيذية من جهة والمواطن الفرد في المجتمع من جهة أخرى، ما يؤثر على الواقع الحياتي للناس ما يستدعي تدخلا مباشر وقويا ويعتبر التأثير علي حياة المواطن اليومي هو أشد أنواع الفساد، وبناء عليه فإن تأثر المواطن في حياته بظاهرة الفساد الإداري من خلال العديد من الصور كالرشوة والمحسوبية والوساطة المختلفة والتقصير في أداء الواجب الوظيفي وعدم الإخلاص والأمانة في العمل لصالح جميع المواطنين دون تمييز وبحيادية بعيدا عن جنس أو لون أو عقيدة لأننا نعيش في مجتمع واحد .

ويتمثل المحور الثاني في أنواع الفساد الإداري مثل:  

 - الفساد المنظم وهو الذي يأخذ صفة الديمومة على الأقل من وجهة نظر القائمين عليه يجندون كثيراً من وضع خطط منظمة ومرئية كي يسدوا المنافذ التي تشكل خطراً عليهم .

ويمكن وصف الإدارة التي تقودها عصابة منظمة بالإدارة الفاسدة التي تستهدف المال العام المخصص للمصلحة العليا للمجتمع والحفاظ على استقرار المجتمع.

وهناك الفساد المؤقت، وهو الذي يأخذ صفة الفساد غير المنظم وهو عكس النوع الأول من ناحية الوقت والتدبير ويكون فردي أكثر من جماعي، ويستهدف تحقيق مكاسب سريعة مستغلين وجودهم في مواقع ووظائف قيادية أو خدمية من المؤسسات الرسمية ويكون هدفهم الأساسي تحقيق أكبر المكاسب بأفضل النتائج بأسرع وقت ممكن.

وهناك الفساد الشامل ويشمل النهب العام للممتلكات العامة ومرافق الدولة، ويكون عدد الفاسدين كبير جداً ويمارس علي شكلين؛ الأول يمارسه المسؤولون الكبار والقيادات العليا مستغلين مناصبهم العليا المؤثرة وغياب القانون الذي يحاسبهم أمام الناس، أما الشكل الثاني يمارسة العامة من الناس وفي فترة ضعف رقابة الحكومة وغياب القانون المنظم لحياة الناس.

المحور الثالث هو معرفة أسباب الفساد الإداري، لا بد أن نعرف أن الفساد يظهر من خلال طمع النفس البشرية المريضة عديمة المبادئ الإنسانية، وبدأ الفساد مع ظهور التجمعات البشرية المنظمة وبزوغ فجر التطور الذي ينظم الحياة ويديرها من خلال القوانين والتشريعات التي بدأ يسنها كي دي يتجاوز حالة الفوضى التي كانت في بعض التجمعات وتسبب إرباكا للناس الذين يفقدون بسببها ربما حياتهم ووجودهم مع ظهور المؤسسات وتنوعها وبتنوع الخدمات المقدمة للناس وتوظيفها لصالح الشخصي، وبناء عليه فإن أسباب الفساد موجودة طالما هناك تفاوت واضح في سبيل عيش الناس وسبب الغياب الواضح لمبدأ العدل لتوزيع الثروة .

ونصل إلى المحور الرابع عوامل الفساد، وهي مجموعة عوامل نوجزها في الآتي:

1- العوامل الاقتصادية، فالاقتصاد العادل عامل مهم جدا ومؤثر في مجرى الحياة البشرية لذا فإن سوء استخدامه يؤثر سلباً على واقع المجتمع من خلال إفرازه لحالة عدم الاستقرار تصل بالإنسان أحيانا إلى أن يسلك سلوكاً منحرفا لتحقيق إشباع الحاجات الضرورية للحياة وكذلك مرتبط بسوء توزيع الثروة، فضلاً عن سوء التخطيط الذي هو حتمية لغياب الدراسات الميدانية التي تعالج تلك الانحرافات وعلى سبيل المثال مقتل سيدة الأعمال الخيرية سهير الأنصاري بالبحيرة .

2- العوامل الاجتماعية والثقافية، وأما أن تكون عوامل الفساد اجتماعية أو ثقافية بسبب التربية والتنشئة الاجتماعية وعدم الاهتمام وترسي قيم المصلحة العامة للمجتمع وكذلك ثقافة الاستحواذ وتهميش الآخرين مع غياب الهوية الوطنية ودورها بلم الشمل تحت لواء الانتماء الوطني .

3- العوامل الإدارية وتلك العوامل فلا يمكن نسيانها فهي مهمة وأساسية كونها هي التي تشكل الوعاء الذي يحتوي على الأجهزة التقليدية التي تمارس عملها بالاحتكاك مع الناس فالبيروقراطية والتعامل مع المواطنين وغياب الأجهزة الرقابية وعدم نزاهة بعض عناصرها فضلا عن ضعف الإجراءات القانونية الرادعة وقصورها الواضح في معالجة الأخطاء كل ذلك يعد بيئة ملائمة لنمو ونضوج ظاهرة الفساد الإداري .

وفي سبيل مكافحة الفساد، صدر الكتاب الدوري للنائب العام رقم ٢ لسنة ٢٠٢٢ بشأن التحقيقات المالية الموازية بمناسبة صدور القانون رقم ١٥٤ لسنة ٢٠٢٢ بتعديل أحكام قانون مكافحة غسل الأموال الصادر بالقانون رقم ٨٠ لسنة ٢٠٠٢ والذى استحدث نص المادة (١٧) مكررا (١).

سنلاحظ الآتى :

إجراء تحقيق مالى موازى وكتابة تاريخ بداية مزاولة النشاط الإجرامى حتى تاريخ ضبطه فى الجريمة التى يتم التحقيق فيها .

 

نسخ الأوراق وإرسالها لنيابة غسل الأموال للتصرف فيها بصورة مستقلة .

الجرائم المشار إليها تبدأ من التهرب الضريبي والجمركى والرشوة وتلقى الأموال والنصب والسرقة والاتجار بالبشر والتهريب والاتجار بالآثار والعدوان على المال العام اى أن تصل إلى جرائم المخدرات والإرهاب بصورها المختلفة والقوس مفتوح لجرائم أخرى .

 

ضبط كافة المستندات الورقية والرقمية بما فيها عقود الملكية والحسابات البنكية وبطاقات الحيازة الزراعية وعقود الشركات والسجلات الورقية وكافة الرسائل النصية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي والفيديوهات.. الخ .

كتابة كل شئ عن المتهم.. نشأته، مؤهلاته، أفراد أسرته، ثروته وثروة أسرته، مصادر دخله، التزاماته المالية، سوابقه الجنائية.

 

كل ذلك تمهيدا لمصادرة كافة الأموال المتحصلة منذ بداية النشاط حتى تاريخ ضبطه.. وصدور الحكم ضده .

وهذا يمثل تغييرا جوهريا فى التحقيقات المتبعة ويجب على الجهات المعنية تحري الدقة في كافة المستندات المقدمة ضد المتهم لما لذلك من آثار قوية  .

 

وأتوقع فى المرحلة المقبلة عقوبات مشددة تشمل مصادرة الأموال والممتلكات فى هذه الجرائم وما يماثلها .

 

جرائم تداول النقد الأجنبى والمصرى خارج المؤسسات المصرح بها من الجرائم التى يشملها هذا الكتاب الدورى وبدأت أحكام مشددة فى الصدور بغض النظر عن بطلان محاضر الضبط والتحقيقات والمبالغ المضبوطة ، نظرا لدقة المرحلة ، وتبدأ العقوبات بسنة مع الشغل وغرامة مليون جنيه والمصادرة حتى لو كان المبلغ المضبوط صغير جدا .

 

سيتم التركيز فى الفترة المقبلة على الجرائم ذات الطابع الاقتصادي، وأتوقع تحويل عدد كبير من العاملين بالدولة أو الأشخاص الذين لا يستطيعون تحديد مصادر دخلهم. الحقيقية إلى المحاكمة مع معاقبتهم ومصادرة الأموال المتحصلة من هذه الجرائم .

 

مرحلة مختلفة تماما، تحتاج إلى دراسة متعمقة من جهات التحقيق، والمتابعين لأهمية مكافحة الفساد بكافة أشكاله ونرى أن الدولة لا بد لها من وضع أولويه مهمة وهي تسعى لتقليص الفساد، وهي الحفاظ على هوية المجتمع المصري ولغته وهي اللغة العربية وقيمه وعاداته  التي اندثرت عن طريق الأفلام السينمائية والأغاني والمسلسلات التليفزيونية والمسرح.

 

ولاحظنا منذ ثلاث قرون حتى تاريخه أن البطل يوضع في ظروف اجتماعية تؤدي إلى تعاطف المشاهدين مع من يتحول إلى نصاب أو تاجر مخدرات على مدار العمل الدرامي كله وآخر دقائق يتم القبض عليه وهذا يعظم من دور اللص أو النصاب أو ما يطلق عليه الفهلوي وتاجر المخدرات بالإضافة إلى عبارات خادشة للحياء وحركات معيبة وأخرى غريبة على مجتمعنا وضبط التعيينات في الوظائف العامة بوضع معايير واضحة يكون من ضمنها  الأعلى تقديرا في الجامعة أو الأعلى علميا. 

كما يكون الترشيح للوظائف القيادية الأعلى علمياً وعمليا متصف بالأمانة ومشهود له بالكفاءة المطلوبة وليس من أصحاب الثقة .

ونشير هنا إلى مصالح المواطنين التي باتت تشكل إرهاقا شديدا ماديا ومعنويا بأنهاء مصالحهم فقط بالمنطقة المركزية حيث الوزير المختص أو المصلحة رغم أن كل القرون الماضية وتتحدث الحكومات عن اللامركزية في اتخاذ القرارات...الخ ويفتح ذلك أبوابا للفساد واستغلال الناس.

كما أن توحيد القوانين والقرارات التي تسير الأعمال من حيث الرسوم والإجراءات داخل المصالح الحكومية والوزارات مهمة جدا لغلق أبواب الفساد الإداري والمالي.

كذلك في المشروعات الخدمية لا بد من وقفة جادة للم شمل المجتمع حتى نعود إلى مجتمع القيم والمبادئ ونصبح منتجين لا مستهلكين فقط جاذبين للاستثمارات وارتفاع مستوى الفرد والمجتمع من تحقق التنمية المستدامة.. ونملك قوتنا حتى نمتلك قرارنا .