الثلاثاء 18 يونيو 2024

حلم وتأشيرة مرور

مقالات11-9-2023 | 12:41

على عتبات النجاح ستجد أقدامًا كثيرة تتزاحم من أجل العبور الكل يحلم بفرصة جديدة يحلم  بتأشيرة مرور، البعض يعبر ويحقق من النجاحات ما يشاء وما يتمنى وهو يعلم أن نجاحه كان منحة من رب رحيم، والبعض يسارع منذ البداية ليرتدي ثوب الغرور ، يختال بما يملكه متناسيًا أنه من عطايا ربه بعد أن افتتن بذاته فأعاد علينا بكبره أحداث قصة قارون.

تمهل قليلًا من قبل أن تحكم على نفسك فأنت لم تكن كذلك باختيارك أو أنك أوتيته بتدبيرك لكنها يد الله التي كانت تمتد نحوك لتمنحك الفرصة تلو الأخرى ، فإن كان لك في كل محفل مررت به خطوات ناجحات فإياك والغرور.

احذر النرجسية المدمرة وتدثر برداء التواضع من قبل أن تتعقد الأمور، فمن لم يرى سوى نفسه في مرآة تكبره سيختفي يومًا أو يزول، قم وغير وجهتك فإني أرى الأيام تضع لك مقعدًا بين هؤلاء الصغار الذين مازلوا في حاجة إلى تعلم المزيد من الدروس والعبر إنها تلقنهم دروسًا مفادها أن من تقدم خطوة نحو العلا عليه أن يتراجع خطوات نحو التواضع لا الغرور.

كم من متكبر مر من هذا الطريق قبلك وترك أعمالًا تفوق رصيد أعمالك ثم اصطحبه الموت فجأة في رحلته الأخيرة بين القبور، وكم من مبدع متواضع مازال حاضرًا برغم رحيله تتجدد سيرته كل يوم في ذاكرة الملايين، لطفًا تقبل نصيحتي وأعلم أن من ينبئك بأسوأ مافيك ليس بكاره لك بل هو من قدرك وسعى لنجدتك قبل أن تسقط سقوطًا مروعًا وتضيع ضياعًا لا رجعة فيه.

إن هذه الأعلام التي صنعت أمجادًا من قبلك لم تكن تمتلك مرآة لتضخمها وتعظم من شأنها فهى كانت ترى صورها المضيئة تتلألأ في عيون وقلوب المحبين، عاشوا بالمحبة يمجدون رب عظيم يؤتي المنح لأصحاب القلوب التي تتواضع لجلاله ، ومن تواضع إجلالًا لربه أدرك حقيقته دون خداع لنفسه فعكف على حمده وشكره.

هكذا الدنيا تبقى على من تواضع لربه، فإن نجحت مسيرته سكن القلوب بأعماله من قبل أن يسكن العقول.