الأربعاء 19 يونيو 2024

الصليب الأحمر اللبناني من لا يشكر الناس لا يشكر الله

مقالات13-9-2023 | 16:51

 كنت جالسة مع شقيقتي وصديقات في مطعم في بيروت ودخل علينا بلطف شديد مجموعة من الشباب والشابات مرتدين المريلة (البزة) الحمراء وشعار الصليب الأحمر وبدأوا باللف على الطاولات مقترحين تقديم تبرع و لو بسيط في صندوق مربع فرحت جدا بهذا المنظر و بهؤلاء المتطوعين بل بصاحب المطعم الذي سمح لهم بالدخول للعمل الانساني لا اعرف لماذا دمعت عيني انتابني شعور بالفخر مدموج بمشاعر التعاطف لم تخيلت من حالات منكوبة يتم مساعدتها عبر هؤلاء الشباب و غيرهم من منتسبي الصليب الأحمر اللبناني.

وبدأت اسأل و استفسر اكثر عن كل ما يخص هذه المؤسسة الإنسانية العظيمة فبدأت نورا وجويس و ريتا بشرح التفاصيل عن كل ما يقدمه هؤلاء الأبطال و خاصةً في الايام الصعبة التي مرت على لبنان 

فرغم قسوة الأوضاع  السياسية والأمنية والاقتصادية في لبنان ، من حروب أهلية ونزاعات مستمرة على الحدود مع اسرائيل، وانفجارات وحشية كانفجار مرفئ بيروت، فان اليد الحانية للصليب الأحمر اللبناني تضمد جراح المصابين وتنقل الدم لإحيائهم  من الموت ، وتنقذ كبار السن والأطفال ، بل انها تقدم المساعدات الضرورية وقت الأزمات الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد.
وأكاد أجزم ان الصليب الاحمر اللبناني هو الوحيد الذي يعمل في البلاد لإنقاذ الشعب من الهلاك من خلال أدواره المهمة وإسعافاته الطبية والغذائية والإنسانية المختلفة بمعزل عن أية أجندات ومصالح خاصة .
حافظت جمعية الصليب الأحمر اللبنانية منذ نشأتها في يوليو 1954 في بيروت على استقلالها عن العواصف السياسية التي تمر بها البلاد، ورغم بدء نشاطها بجهود أفراد متطوعين يتولون إنقاذ الضحايا وقت الحروب والكوارث الطبيعية، إلا أنها توسعت في أنشطتها وخدماتها الإنسانية ملتزمة بميثاق الحياد والاستقلال  والإنسانية  والخدمة التطوعية.
فالصليب الأحمر اللبناني هو الجهة الوطنية الرئيسية المسئولة عن تقديم خدمات الإسعاف ونقل الدم والخدمات المجانية لأكثر من150 ألف شخص في جميع أنحاء لبنان، وتقديم الخدمات لأكثر من 290 الف مواطن سنويا.
وتجلت نجدته للشعب اللبناني في كثير من الأزمات ومنها أزمة انفجار ميناء بيروت ، ففي الوقت عجزت الكثير من المؤسسات الوطنية عن إنقاذ المصابين، فان الصليب الأحمر نجح بشكل كبير في إنقاذ أرواح مئات المصابين.
وهناك عدة لجان للمتطوعين مثل اللجان المحلية الإسعاف الأولي. التعليم. الناشئون الشباب. الخدمات الطبية والاجتماعية. البث والنشر. بنك الدم. الإسعاف والطوارئ. التوعية من المخاطر والألغام.

تواصلت جهود جمعية الصليب الأحمر اللبنانية في حماية أبناء الوطن من جائحة كوفيد ـ 19، خاصة في ظل فقدان الكثيرين لوظائفهم وعدم قدرتهم على شراء الدواء والسلع الغذائية ، فقام الصليب الأحمر اللبناني بدوره الإنساني في تأمين الغذاء والدواء لملايين اللبنانيين، وأيضا تقديم المساعدات المالية الأساسية للمحتاجين وبشكل بطاقات ائتمانية تحفظ كرامتهم من سؤال العوز.
يعمل المتطوعون بالصليب الأحمر اللبناني بروح أهل الفردوس، وقلوب أهل النور، كم يتألمون من اشتعال  نيران الحروب والكوارث، لكنهم أيضا لا يخشون الموت ويؤمنون بدورهم الإنساني الرحيم في إنقاذ الإنسان من بطش الإنسان.
تتعدد أعمال متطوعي الصليب الأحمر بحكم تعدد الحروب والأزمات والنكبات، فهم بقدر ما ينقذون المصابين وإسعافهم، يتولون أيضا إجلاء المدنيين من المعسكرات ، ويصلحون خزانات وانابيب المياه بجنوب لبنان وينشئون صهاريج متنقلة للسكان إنقاذا لحياتهم اليومية من الهلاك ونقص المياه، ويجلون الأطفال المفزوعين من هول جولات العنف التي ضربت طرابلس عام 2012 .
وتمتد يد الإنقاذ للصليب الأحمر اللبناني الى المناطق النائية في لبنان مثل شبعا، القريبة من الحدود السورية، وتبذل الفرق الإغاثية جهودا إنسانية مضنية  لإنقاذ العائلات السورية العالقة في جبل الشيخ والتي تحاصرها الثلوج والجليد خلال رحلتها هربًا من القتال بسوريا.
فهو الجهة الوطنية تكاد تكون الوحيدة او من بعض النوادر التي حافظت على شرف رسالتها ومهمتها الوطنية والإنسانية في إنقاذ الشعب اللبناني بعيدا عن الفساد الذي طال معظم المؤسسات اللبنانية الوطنية .
دامت نشاطاته وأعماله خلال 55 عاما" حيث أصبحت تشمل الإسعاف الأوّلى، الخدمات الطبية، تعليم الإسعافات الأولية، التمريض، نقل الدم وتوزيعه، الوقاية والإرشاد الصحي، خدمات المعوّقين، برامج تثقيفية وترفيهية للناشئة والشباب ، نشر وتعليم مبادئ القانون الدولي الإنساني وإغاثة المرضى والمصابين... وغيرها من الأعمال الإنسانية. 
فعلى مدار اكثر من نصف قرن  قدمت جمعية الصليب الأحمر اللبنانية خدمات جليلة للوطن لا تقدر بثمن ، من نقل الدم وتوزيعه والإرشاد الصحي وتقديم الخدمات للمعاقين، واغاثة المرضي والمصابين .
وكان متطوعوها في مهب نيران الأحداث والحروب المشتعلة، وأصيب منهم خلال عمليات لإنقاذ من أصيب، لكنهم يذهبون للنيران ويقدمون أرواحهم فداء للوطن والانسانية، فتحية لأهل الصمود والعطاء، وشكرا من القلب لأهل الرحمة والإنسانية. 
أن الشعب اللبناني كل ممتن لجهود جمعية الصليب والهلال الأحمر ودورهما في إنقاذ شعب وضعته الأقدار في مهب الأزمات والحروب 
و في الختام هذا المقال لنقول شكرا فمن يشكر الناس يشكر الله و هذا مقال موجه لكم جميعا لنسعى لعمل مؤسسات في كل بلد عربي شبيهه بالصليب الأحمر تخدم الناس دون أهداف مادية او سياسية او حزبية.

سارة طالب السهيل