الإثنين 17 يونيو 2024

فوضى التنمية البشرية

مقالات14-9-2023 | 11:06

مسكينة أنتِ أيتها التنمية البشرية،.. فبدلاً من أن ينتفع بكِ كل باحث عن تطوير ذاته، تحولتِ بفعل تقنية "الزوم" إلى "بيزنس" أو بمعنى أدق "سبوبة" يستغلها بعض أصحاب النوايا المغرضة ربما لركوب التريند، وجائز جلب المال، والأخطر استقطاب بنات وشبان وإدخالهم في متاهات فكرية وعقائدية أبعد ما تكون عن مذاهب بيئتهم الاجتماعية..

بداية أود أوضح أنني من اشد القانعين  بأهمية الإرشاد الأسري في التعافي من الأوجاع المعنوية، وضرورة التنمية البشرية لتعلم كيفية العيش في سلام ،..  لكن ما يحدث حالياً من هرج الوصفات النفسية على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، أبعد ما يكون عن علم النفس وتطوير الذات.. لأنه ببساطة يقدم من قبل أشخاص كل مؤهلهم الدراسي شهادة مدرب معتمد مختومة من أماكن مجهولة.. والنتيجة بيوت هدمت، وعقول خربت والقادم اخطر!..

الحكاية يا سادة تبدأ بإعلان "فيسبوكي" عبر صفحة شخصية لمدرب مجهول الهوية،.. عن "كورس" عبر النت، لمساعدتك على تطوير ذاتك، وحل مشاكلك مع شريك حياتك، أصدقائك، أو أحد أفراد عائلتك،.. ولأن قلوب معظمنا مليئة بالخبايا والأسرار التي لا يعلم مقدار ألمها سوى خالقها، يسرع عدد ليس بقليل من الرجال والنساء للاشتراك،.. ودورة تلو أخرى،علاقات تنتهي، وأهداف تستبدل ولا ذاتك تطورت، ولا حياتك تغيرت..

والكارثة ، تكمن في تلك الورش المجانية والمستهدف منها النشء اللذين لا يجدون من يستمع إليهم، فتحت مسمى "تنمية مهارات البنات والأولاد" يتم الإيقاع بأبنائنا من جهات غير معلومة  في مصيدة التطرف..

بعد كل ما قيل، أعتقد أن ما نعيشه من فوضى التنمية البشرية أصبح بحاجة لوقفة  حاسمة من كل الجهات المعنية بمستقبل الأسرة المصرية، فما يحدث يتطلب الأسراع في إصدار قانون يعاقب  كل من يعقد دورة تدريبية دون حصوله على مؤهل دراسي معتمد من المجلس الأعلى للجامعات، كذلك لابد من تنظيم ورش عمل تحت عباءة الدولة للتعرف على المفاهيم الصحيحة لتطوير الذات، وكيفية التعامل مع مختلف الأزمات النفسية..

وأخيراً وليس بأخر،..نأتي للدور الأهم والمسئول عنه أنا وأنت ونحن، علينا عدم الانسياق وراء المسميات وقبل إلحاق أولادنا بدورات الشبكة العنكبوتية يجب التأكد من اتجاهات ومؤهل مقدمها حتى لا نلقي بأبنائنا في طريق ألا عودة ..