الأربعاء 22 مايو 2024

خاف تطلب فلوسك!!

مقالات18-9-2023 | 19:59

عندما قدم الريحانى مسرحيته "ريا وسكينة" بعد شهور من تنفيذ حكم الإعدام على الفريق الإحرامي؛ قدم عملا دراميا استغل حالة الجريمة وبعض الملامح وارتكب الريحانى مسرحيته؛ التى لم تكن محاكاة لسلسلة الجرائم؛ وبعيدا عن "لص" أديبنا نجيب محفوظ وكلابه والتأملات الإانسانية والفلسفية التى كانت فى الرواية والفيلم ومنبعها "سفاح" الواقع ؛ أتى مسلسل "سفاح الجيزة" ليستغل الواقعة واحكام الاعدام التى لم يتم تنفيذها ؛ بتفاصيل وجرائم وشخصيات ومبررات كلها لم تحدث ؛ كلها لجذب الجماهير!!! فمن ذا الذى لا يقتل بعد أن قتلت أمه أباه؟؟؟ ومن يعيش بصورة طبيعية بعد ذلك؟؟ وهاهى الدراما فعلت ماتريد ولكن ذلك ليس ما حدث!!! فالواقع كان أكثر بساطة من كل ذلك ؛ فالمجرم رفع شعار "سأقتلك إن طلبت فلوسك"!! هكذا بكل بساطة ؛ فما المثير فى ذلك وأين الأبعاد والأسباب والمبررات؟؟ فكل من طالب السفاح بالمال قتله!!! هل يمكنك أن ترى أى عمق أو أبعاد فى ذلك؟؟؟ وذلك عادةً واقع الجريمة الذى يثير السخرية بقدر المسافة بين الدراما وبساطة الواقعة!!! 
لذلك هل كان هذا سفاح الجيزة بالفعل؟؟ أم أنه مجرد استغلال لعنوان جذاب؟؟؟ فالجريمة أكثر جذبا للجمهور ؛ خاصة مع وجود تفاصيل تصنع هنا أزمات وهناك مبررات وهكذا تبتعد الجريمة عن واقعها، الذى يمكن أن يجعلها فى لحظة ضاحكة ؛ فلم لا تكون لازمات وافيهات حول طلب المال؟؟؟ وأدوات القتل هنا ووسائل الاخفاء هناك!!
ولم لا ينتهى الحال بالسفاح إلى طفولة باكية مثيرة للضحك؟؟  فهذا ما حدث فى فيلم  "سفاح النساء" 1970 ، عندما أمسك القاتل بعروسة وتوقف عن القتل  على نغمات "ماما زمانها جاية"!! فقد كانت تلك "عقدته" ...هل تصورت ذلك؟؟ لقد حدث ذلك منذ ثلاثة وخمسين عاما فى اللحظات الحرجة حيث القتل والتحنيط على الطريقة السينمائية، وكان من الممكن أن يتكرر مع "سفاح الجيزة" ؛ فلنفكر خارج الأزمات المعتادة دراميا فى الجريمة، لأن هذا ما صنع أسطورة "ريا وسكينة" على مدى مائة عام وسيظل ، فهاهما يقابلان اسماعيل يس ويسافران مارينا ونرى أحفادهما لقد وصل الكذب الدرامى أن صنع منهما مناضلتان ضد الإنجليز !!! 
لذلك لم لا تتوقف الدراما عن اقتباس الجرائم وصنع حالة من التعاطف مع قتلة ومجرمين؟؟؟ ففى معظم الأحيان لن يتجاوز  الواقع أن سارق سرق وقاتل قتل وشخص ارتكب جريمة ... لا أكثر ولا أقل ، لكن ذلك إن حدث لن يشاهدها أحد.