الجمعة 24 مايو 2024

عندما.. "عدى" النهار

مقالات30-10-2023 | 17:10

هل جاء علينا أقسى من نكسة "67"؟ ؛هل واجهنا أصعب منها؟ ولكن : كيف شعر بها من لم يعشها؟ بل سالت دموعه عبر أعمال فنية غنائية ودرامية امتدت لسنوات تحفر  تفاصيل الجرح ؛ حتى نسينا فى تلك اللحظات أننا حققنا "النصر"!.

فصوت عبد الحليم بكلمات عبد الرحمن الأبنودي ونغمات بليغ حمدي؛ لا يزال يعيد علينا اللحظة ويخبرنا كيف "عدى النهار"! وعصفور يوسف شاهين الذي حمل البشارة وردد "رايحين جايين" فاختلط علينا تاريخه؛ حتى ظنناه ولد للنصر، بينما ظل هتاف بهية "هنحارب" شارة المقاومة التى نرددها فى كل وقت.

فلماذا الآن "لا وقت للفن"؟ وكأنه "شيء" يمكن الاستغناء عنه وتجاهله وإلغاؤه ؛ رغم أنه يعيش معنا فى كل وقت.

فالفن إشارة وابتسامة قد تكون ساخرة ونقد ودعم وضحكة وسط "التكشير"! ولم لا نبتسم وقد أحببنا "ضحكات" من يعانون تحت القصف والحصار ومنحونا أملا، ورأينا فى ابتسامتهم عزيمة وحلما بالنصر!.

فالتعبير عن الحزن ليس دموعًا فحسب! ماذا عن الصمت أو الضحكة الساخرة المليئة بدموع القهر؟ وأين ذهب التجهم؟ ولم لا يحضر التبلد من كثرة الحزن؟ فأى شعور لا يمكن التعبير عنه برد فعل واحد!! ، ولكنه الفن وحده يتوغل فى التفاصيل ؛ بل يأتى بما لا يمكن فهمه من تفاسير!.

 وهكذا ظلت لحظاتنا فى الذاكرة من خلال غنوة أو شخصية درامية تتحدث بلسان مشاعرنا فنطل على ما حدث.

وها هو الدكتور مدحت العدل يستلهم جانب من الدور النضالي الذى صنعته أم كلثوم عندما لم تقف صامتة فى كل محن مصر ؛ خاصة بعد 67 ؛ وتجولت برحلاتها الأربعة والعشرين فى الداخل والخارج ، والتقت المشاهير وحثتهم على التبرع وجمعت فى ثلاثة شهور مائة كيلو من الذهب!.

فقد دعا الجميع للمشاركة فى أوبريت؛ لتكون حصيلته دعما لأهلنا فى غزة ، وهذا جانب من دور الفن الذى يسعى البعض لأن يلغيه!.

فالفنان يتجاوز دوره الحالة السوشيالية التى يعلن فيها عن رأيه من خلال بوست أو تويته التى تحولت إلى "أوكسيدة" أو فيديو هنا وصورة هناك ؛ فلديه أكثر من ذلك ؛ فمن لم يهتز  قلبه ويشعر بنفير الحرب وصوت فيروز  يتردد "يا قدس"؟ ولم يرَ بشارات النصر؟ وهل نسينا "ترنيمتها" المؤكِدة أن البيت لنا والقدس لنا؟ ذلك جانب من دور الفن الذى جعلنا "نعبر" النهار الذى "عدى" ويمكنه أن يساهم الكثير فى هذه اللحظة وكل اللحظات لنتخطى كل "نهار".