الخميس 25 يوليو 2024

نشاط أوكراني دولي كثيف.. المحصلة مفاوضات حول الانضمام للاتحاد الأوروبي

مقالات16-12-2023 | 13:42

ربما فى محاولة أخيرة من الرئيس الأوكراني لحصول على المعونات والمساعدات والدعم العسكري لبلاده، سواء من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي للصمود على الأقل فى وجه الآلة العسكرية الروسية التى شددت من هجومها فى الفترة الأخيرة.

جاءت زيارة الرئيس الأوكراني زيلينسكي للولايات المتحدة بعد أن حضر احتفال تنصيب الرئيس الأرجنتيني الجديد، الذى جاء على هوى الولايات المتحدة من حيث أنه قرر حل المشكلات الاقتصادية التى تعانى منها بلاده عن طريق العلاج بالصدمة واعتماد الدولار كعملة لبلاده، وإعلانه التخلي عن مسألة الانضمام للبريكس الذى تتزعمه روسيا وتقوده الصين وهى مسألة تصب فى صالح الولايات المتحدة.

بعيدًا عن زيارة الرئيس الأوكراني لأمريكا الجنوبية توجه للولايات المتحدة فى زيارة لطرق أبواب الحليف الأمريكي الذى كما أعتقد بعد أزمة غزة، وبوادر أزمة بين فنزويلا وجويانا، بدأ يعطى ظهره لأوكرانيا متفرغًا للحليف الوثيق والمدلل إسرائيل ومحاولة عدو واشنطن اللدود فى الحديقة الخلفية فنزويلا قضم قطعة من جويانا غنية بالنفط. كان من المفترض أن يتحدث الرئيس الأوكراني لأعضاء الكونجرس بالفيديو كونفرنس، لكنه فضل أن يقتحم المشكلة التى تعيق تقديم السلاح لبلاده والذهاب للأمريكيين في عقر دارهم. كما تقول الأنباء الزيارة تأتى بسبب خلاف بين الجمهوريين أصحاب الأغلبية فى مجلس النواب والديموقراطيين الداعمين لكييف، لهذا قرر الرئيس الأوكراني زيارة واشنطن كخطوة كما وصفها بعض المراقبين بأنها يائسة للحصول على نتيجة أو قرار إيجابي بتدفق المساعدات، قبل الإجازة الشتوية للكونجرس الأمريكي.

كان بعض النواب الأمريكيين قد أعرب عن امتعاضه من زيارة الرئيس الأوكراني وهو جي دي فينس، عندما أشار إلى أنه (الرئيس الأوكراني) جاء لأخذ أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، وأضاف "أنه يعتقد أن هذا عار". الشغل الشاغل للحزب الجمهوري الآن هو الحدود الأمريكية مع المكسيك، وليس أوكرانيا، ودون تنازل من جانب الديموقراطيين فى هذا الاتجاه فإن الجمهوريين غير مستعدين للتنازل فيما يتعلق بالمساعدات لأوكرانيا، فهل سيكون البيت الأبيض والحزب الديموقراطي مستعدين لهكذا تنازل؟ باختصار لم تدرج المساعدات الأوكرانية ضمن جدول أعمال الكونجرس قبل الإجازة الشتوية، أي أن الأمر مؤجل حتى انتهاء الأجازة الشتوية للكونجرس.

الرئيس بايدن قرر جبر خاطر الرئيس الأوكراني عندما قرر منح أوكرانيا 200 مليون دولار من أموال غير خاضعة للكونجرس أى لا تتطلب موافقته ومن مخصصات وزارة الدفاع. وفى المؤتمر الصحفي المشترك مع الرئيس الأوكراني، أعلن الرئيس الأمريكي بايدن أن بلاده ستدعم أوكرانيا "بقدر ما تستطيع" العبارة الأخيرة لم تمر مرور الكرام على الصحفيين الجالسين، فقد كانت عبارة البيت الأبيض بالحرف فى المؤتمر الصحفي أنه سيساعد أوكرانيا "بالكمية التى تتطلبها الأمور" وأن "الشعب الأمريكي يمكنه ويستطيع أن يفخر أنه مستمر فى لعب دور فى نجاح أوكرانيا، بتقديمه أسلحة نوعية لها ومعدات ما دمنا قادرين على ذلك". تحدث الرئيس الأوكراني عن أنه يجب اتخاذ قرار فيما يتعلق بالمشكلة الأوكرانية، وإلا فإن عدم اتخاذ قرار سيكون بمثابة هدية عيد الميلاد لموسكو. وأضاف إذا لم نفعل شيء فإن ذلك سيكون بمثابة تهديد للولايات المتحدة وأوروبا.

كان الرئيس الأوكراني قد التقى بأعضاء مجلس النواب الأمريكى من الجمهوريين والديموقراطيين بهدف إقناعهم بإقرار المساعدات المخصصة لبلاده، لكن الموقف لم يسفر عن شئ فى هذا الاتجاه وظل الوضع على ما هو عليه، فالنواب الأمريكيون يطلبون من البيت الأبيض والأوكران شفافية أثناء تقديم المساعدات وأوجه صرفها على سبيل المثال أكد النائب مايك راوندس على ضرورة ضمان أن يتم الإنفاق على الأغراض المخصص لها فقط، وقد وعده الرئيس زيلينسكي بذلك، لكن الوعد الشفهي لا يعتد به، فقد طلب اعتماد آلية للرقابة على ذلك.

حاول النواب الديموقراطيون معالجة الأمر، والتخفيف من حدة تصرفات زملائهم الجمهوريين، الذين خرج بعضهم من القاعة عند حضور الرئيس زيلينسكي، وجاء تصريح السيد تشاك شومر زعيم الأغلبية الجمهورية بأن زيارة الرئيس الأوكراني "جيدة جدًا وبناءة" بمثابة ترضية لزيلينسكى الذى بدأ يشعر بالحرج. وأشار زعيم الجمهوريين أنه يجب مساعدة أوكرانيا لكى نعطى مثال لشركائنا الأوروبيين، وإلا فإن أوروبا والحلفاء الآخرين سوف سوف يندهشون جدًا إذا لم نساعد أوكرانيا. فى حين تحدث نائب ديموقراطي وشن هجومًا على رفض الجمهوريين مساعدة أوكرانيا وشبه من يرفض مساعدة أوكرانيا برئيس الوزراء البريطاني نوفيل تشمبرلين وسياسته التى دعت لترويض المعتدى (هتلر) قبيل الحرب العالمية الثانية، لكن هذا لم يهدئ هتلر. على أي حال بقيت قضية الحدود مع المكسيك والهجرة هى أولوية للنواب الجمهوريين حتى لهؤلاء الذين يؤيدون دعم أوكرانيا.

فى ختام اللقاء طلب رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون من الديموقراطيين توضيح الأهداف الأمريكية فيما يتعلق بشرق أوروبا بصفة عامة وأضاف "نحتاج إلى صيغة استراتيجية واضحة تسمح لأوكرانيا بتحقيق النصر، وأضاف الآن هذه المشكلة مرتبطة بالنواب والبيت الأبيض وأنا أرجوهم أن ينفذوا عملهم لأن الوقت قد مر بالفعل". على أي حال إجازة النواب تنتهى 9 يناير القادم 2024، والبيت الأبيض يتعجل عملية تمويل أوكرانيا، والنقاش القادم سيكون ساخن وسيستمر طويلاً، البعض يتحدث عن أن الرئيس الأوكراني أصبح، مع مرور الوقت وتدهور شعبية الرئيس الأمريكي ضار بالنسبة له، لأنه لم يستطع تحقيق نتائج إيجابية فى هجومه المضاد الذي كان من الممكن أن يستغله الرئيس الأمريكي فى حملته الانتخابية كانتصار ولو جزئي لسياسته فى أوكرانيا، وبالنسبة للجمهوريين فإنهم ينظرون للرئيس الأوكراني على أنه عائق لحل مشاكل داخلية فى الولايات المتحدة بطلبه المستمر للمساعدات.

لكن وأثناء عودة الرئيس الأوكراني من غرب الكرة الأرضية مارًا بأوروبا كانت تنظره أخبار طيبة فقد أقر المجلس الأوروبي فى دورته العادية بدء المفاوضات مع أوكرانيا ومولدوفا للانضمام للاتحاد الأوروبي وهو ما أسعد الرئيس زيلينسكي الذى كان زيارته للولايات المتحدة ليست على مستوى زياراته السابقة، قواته فى موقف صعب، والقوات الروسية بدأت تشن هجومًا وتحقق نجاحات فى بعض المناطق مثل أفدييفكا، بل ظهرت مقالات أشارت صراحة إلى رغبة روسيا فى السيطرة على عدد من المدن الأوكرانية الكبرة مثل دنيبرو وخاركوف وزابوروجيا. وبقدر ما استطاع الأوروبيون تخطى اعتراض رئيس الوزراء المجرى على بدء التفاوض مع أوكرانيا للانضمام للاتحاد الأوروبى، إلا أنهم فشلوا فى تخطى اعتراضه على الدعم المالى والبالغ حوالى 50 مليار يورو، ولذلك فإن المسألة تحتاج لبعض الوقت للحصول على المساعدات الأوروبية أوكرانيا.

لكن أهم ما أسفرت عنه زيارة واشنطن أن الأمريكيين نصحوا أوكرانيا بالدفاع فى الوقت الحالي وهذا فى تقديرى مؤشر خطير، فهل هذا سيكون دفاع خلال الفترة الحالية فقط لحين إقرار المساعدات، أم أن هذا لتثبيت حدود جديدة يتم التفاوض على أساسها فيما بعد، وهذا ربما يكون سبب النشاط الروسي فى شرق أوكرانيا، وهل تحدث الأمريكيون مع الروس بهذا الخصوص، على أي حال الوقت هو الحكم ولننتظر عودة الكونجرس من الأجازة فقد يكون الأمر لا يعدو وقفة لحين إقرار المساعدات. وماذا عن الاتحاد الأوروبي الذى وضع أوكرانيا فى وضع العضو فى الاتحاد تقريبًا ويتعامل معها على أساس أي حدود؟، أسئلة كثير، أم أن الحرب من الممكن أن تستمر بوتيرة أسرع وأعنف مع حلول الربيع والصيف، هناك أنباء تقول أن روسيا أعدت عدتها للقتال حتى عام 2026، إنها حرب استنزاف للغرب ولروسيا وكل يحاول أن يبدى ويستعرض مدى قدرته على الصمود وإن كانت الدول الغربية قد بدأت تئن تحت وطأة الحرب والإنفاق عليها فإن الرئيس الروسي يقول إن عدد المتطوعين اليومي 1,5 ألف مواطن أي أنه على استعداد للاستمرار فى الحرب وأن اقتصاد بلاده يحقق نموًا أفضل من دول أوروبية كبرى، أم أن تعثر الدعم الأمريكي قرصة أذن للقيادة الأوكرانية لاتباع التعليمات الأمريكية أثناء العمليات العسكرية أم أنها مناورات غربية يعقبها دعم عسكري كثيف لأوكرانيا، سنرى.