الثلاثاء 25 يونيو 2024

ليبرمان.. وتهديدات العاجز المغرور

مقالات17-12-2023 | 12:53

بدا كشخص مقبل على الهلاك في مظهر مأساوي يحمل وجه ملامح عبء ثقيل من الألم والحزن العميق تكسوها ظلال الأسى والاستسلام تتسارع أفكاره كأمواج هادرة لكنها ستتحطم على شواطئ اليأس وتعكس عيناه قصة مريرة مفعمة بالمعاناة والفقدان يسودها معاني الانكسار ..إنها صورة فريدة يجسدها تلويح وزير دفاع دولة الاحتلال الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان بوجوب الاستعداد لحرب مع مصر وهي صورة ينسجم فيها الضعف مع الغرور حيث عادة ما يتجاوز الشخص الاستجابة الطبيعية للضعف بالتصاعد إلى مستويات الغرور ليهيمن عليه شعور يمزج بين العجز الداخلي والحاجة إلى الظهور الخارجي بصورة متفائلة ليسيطر على الشخص العاجز المغرور شعور الغفلة حيال واقعه الحقيقي فيميل إلى تجاهل العقبات والضعف الذي يمكن أن يعيق تقدمه.

ثم يبدأ الغوص في عالم الخيال حيث يرسم لنفسه صورة مزيفة عن قوته ونجاحه محاولًا السيطرة على الواقع  المتداعي من خلال الخيال الذي يشيد به لنفسه ويظهر عليه علامات العناد والتمسك الزائد بالآراء والتصرفات ورفض الاعتراف بالضعف أو الخطأ فتجده مصرا دائمًا على صحة رؤيته حتى في ظل دلائل مغايرة ثم يتجمد بمظهر قوة واستقرار لكن في الحقيقة يكون ذلك مجرد ستار يخفي الضعف الداخلي.

قفز ليبرمان على الوحل الذي لطخت به وجه كيانه المتصدع حركة المقاومة الفلسطينية والتي يرتدي أفرادها الشباشب في قتال المحتل في محاولة من ليبرمان للبحث عن الراحة والهروب من أي تحدٍ يمكن أن يكون محفوفًا بالفشل ويفضحه الميل إلى الاستعراض المفرط لإنجازات سابقة أو قوة مزعومة لتتجلى فيه وبقوة سمات العاجز المغرور ككائن متناقض يخفي خلف ستار الغرور عجزه وضعفه والخوف من التفكك والانهيار.

ولأن المتطرف دائما ما يكون أعمى البصيرة فقد نسى الإمبراطوريات القديمة التي غيبها الغرور كروما وبابل والرومان والتي تسلطت على العالم بقوة فزادت فرص سقوطها عندما فقدت الحكمة والتواضع

.. يا ليبرمان أيها العاجز المغرور إن إنكار الواقع ليس مجرد رفض الحقائق بل هو تصرف يعكس عجزًا عقليًا وعاطفيًا ففي محاولة للهروب من الواقع بإنشاء عوالم خيالية أو بتشكيل صورة مغلوطة للحقيقة وهو سبيل عادة ما ينتهي بالمرء إلى المزيد من الارتباك والصدمات.

..ويا أيها المغرور عندما يتجنب الفرد مواجهة الحقائق الصعبة يفقد القدرة على الإدراك فاول خطوات النضج الاعتراف بالأخطاء والتحديات ومن المهم لك أيها العاجز  أن تدرك أن الواقع لا يمكن تغييره بالتنكر له فشعور الهزيمة الذي يؤلمك يحتاج بداية إلى فهم دقيق ثم تقبل ليتسنى لك - إن أسعفك الوقت - أن تتعامل معه بشكل فعال أما استمرار الغوص في مستنقع استخدام القوة لفرض أمر واقع لا يخدم محاولاتك الانتخابية للتصدي للصعوبات والتحديات أو حتى الهروب منها.

إن تهديداتك تجاه مصر والأردن تؤكد أن حكام إسرائيل اليوم يوضحون للجميع وبطريقة عملية الفارق بين حديث رجل الدولة وزعيم العصابة ليتأكد للجميع أن إسرائيل ما هي إلا عصابة مجرمة ضررها أكثر من نفعها وأن غيابها بات أمنية الشعوب والأمم وبإسقاط تلك المقارنة على حديث ليبرمان نلمس تطابقا مدهشا فرجل الدولة يسعى لخدمة مصلحة الوطن والمواطنين ويعمل على تحقيق التنمية والاستقرار الوطني أما زعيم العصابة فيهدف إلى تحقيق مكاسب شخصية وفرض سيطرته على مناطق أو موارد بشكل غير قانوني كما يعتمد رجل الدولة على السياسة والقوانين والمؤسسات لتحقيق أهدافه أما زعيم العصابة فيستخدم القوة والعنف والتهديد لتحقيق أهدافه متجاوزًا الأطر القانونية.

 ورجل الدولة أيها الليبرمان يسعى لتحسين حياة المواطنين وتطوير المجتمع بشكل عام في حين يفرض زعيم العصابة سطوته بشكل سلبي على المجتمع مسبباً اضطرابات وعدم استقراراً كما أن رجل الدولة يتعامل بشكل سلس مع المجتمع الدولي والمؤسسات الدولية أما حكومتك اليوم فيعتبرها شعوب العالم مجرمي حرب دوليين يقاومون عزلة شعبية دولية.

..وأخيرا أيها المغرور إن كنت مخلصا محبا لكيانك فما عليك إلى أن ترفع أكف الاعتذار وتعبر عن ندمك الشديد إزاء الجرائم التي ارتكبتموها في حق الفلسطينيين والعرب بل والإنسانية كلها وإن كان الألم الذي تسببه أفعالكم لا يمكن تعويضه بكلمات ..وإن كنت جادا حقا في إنقاذ شعبك من الفناء فأعلن فورا الالتزام بالتعاون مع المؤسسات والمجتمعات الأممية لضمان عدم تكرار هذه الأخطاء وتعزيز ثقافة الاحترام والعدالة والتعبير بوضوح عن الاستعداد للتغيير وتحمل المسئولية والإقرار بأن إنفاذ حل الدولتين هو أولى خطوات بناء مجتمع يقوم على قيم العدالة وحقوق الإنسان كما يجب أن تدرك أن الثقة لا يمكن استعادتها بسهولة فلتعمل بجدية لتقديم أفعال حقيقية تعيد بناء الثقة وتسهم في بناء مستقبل أفضل للجميع... فغادر منطق التهديد فقد ولى زمانه يا "ليبرمان" .

الاكثر قراءة