الثلاثاء 16 ابريل 2024

لَنْ تُفْلتوا.. لنْ تُفْلتوا!!

مقالات20-12-2023 | 16:44

(لن تجعلوا من شعبنا شعبَ هنودٍ حُمرْ../فنحن باقون هنا منذ فجر العمرْ/فيها لَعِبْنا، وعَشِقْنا،وكتبْنا الشعرْ..!!)
مجرد نظرةٍ خاطفةٍ إلى صور الدمار التي تحملها شاشات التلفاز لتوثيق ما يجري-ليلَ نهارَ-في قطاع غزةَ،أجزم أن هذه المَشاهد لولا اقترانها بأحاديث تدل على آنية الأحداث لذهبتْ الأذهان مباشرةً إلى استرجاع مَشاهد الدمار المختزَنة من  الحرب العالمية الثانية؛حيث تكفَّلتْ أفلام هوليود" ومبالغات"هوليود"بترويج مذابح النازيين وبقية دول المحور في كل مدينةٍ دخلوها، ثم يأتي المُخلِّص النبيل رسول السلام على هيئة جيوش الحلفاء الذين على أيديهم تستعيد المُثُلُ العليا وجودها بعدما كادت تنمحي..!
(لا تسكروا بالنصرْ..!/إذا قتلتم خالداً.. فسوف يأتي عمرو/وإن سحقتم وردةً..فسوف يبقى العطرْ!!/المسجد الأقصى شهيدٌ جديدٌ..نُضيفه إلى الحساب العتيقْ/وليست النارُ،وليس الحريقُ سوى قناديلَ تضيء الطريقْ..!!)                       

وتظل المُطوَّلةُ النزارية "منشورَاتٌ فِدَائيّةٌ على جُدْرَانِ إسْرائيل"بمثابةِ قرارٍ جماهيريٍّ عربيٍّ يتصدى لعدوان إسرائيل.. قرارٌ غير مرتبطٍ بلحظة كتابته؛بل هو الموقف العربي لا يتبدَّلُ وسْط مواقفَ مخزيةٍ لدولٍ تزعم انتماءها إلى معسكر المدافعين عن العدالة والحقوق الشرعية،وتأتي مواقف ساستهم فاضحةً لافتاتهم التي يروجونها ويصدِّعوننا بها..!! يحكي أحد الأطباء العرب أنه يعمل في مشفى تابعٍ للكنيسة في ولاية شمال الراين بجواره مبنى قديمٌ كان يُستخدم للاستشفاء من الدرن.

وحينما فكرتْ إدارة المشفى في نسف المبنى وإقامة منشأة طبيةٍ مكانه، وبعد اجتماعاتٍ ناقشتْ كيفية الهدم والبناء واختيار الشكل الهندسي المقترح تم تأجيل التنفيذ يا للعجب! لأن لجنةً من حزب الخضر فحصتْ المبنى ووجدتْ ثمانية خفافيش،والقوانين تمنع المساس بها أوإكراهها على المغادرة..!!لكنْ هناك زيارة أسبوعية فإذا وجدوا الخفافيش قد اختفت من تلقاء نفسها ستُعطى إشارة البدء..!!، الآن يتقافز قادة الخضر في ألمانيا وخارجها كالقردة أمام الإعلام تتعالى تصريحاتهم:(لا هدنة إنسانية في غزة.

وعلى إسرائيل مواصلة القتال حتى اقتلاع الإرهاب..!!) وحين يُسألون عن الضحايا الأبرياء يردون:(إن جيش إسرائيل محترفٌ ولن يعمد إلى المساس بالمدنيين..!!) هذه بعض تصريحاتٍ وردتْ على لسان "أنالينا بيربزك" وزيرة خارجية ألمانيا عن حزب الخضر)بَقِيَ أن تعرفوا أن الخضر أو أحزاب البيئة أحزابٌ سياسيةٌ ومنظماتٌ تهتم بالطبيعة وتدعو لانتهاج سياسةٍ قوامها الحفاظ على البيئة، وأغلبها تنتمي إلى التيار اليساري - الاشتراكي،والمدهش أن الشهداء قد تجاوزوا عشرين ألفاّ،والمصابون يتجاوزون اثنين وخمسين ألفاً أغلبهم من النساء والأطفال،إضافةّ إلى محو صور الحياة في غزة..!!إنها محرقةٌ تفوق مذابح النازيين التي ظلوا يتاجرون بها...!!
(من قصب الغابات نخرج كالجن لكم.. من قصب الغاباتْ!!/من رزم البريد،من مقاعد الباصاتْ/من علب الدخان،من صفائح البنزين،من شواهد الأمواتْ/من الطباشير، من الألواح، من ضفائر البناتْ/من خشب الصلبان، ومن أوعية البخور، من أغطية الصلاةْ/من ورق المصحف نأتيكم من السطور والآياتْ!!/فنحن مبثوثون في الريح، وفي الماء، وفي النباتْ/ونحن معجونون بالألوان والأصواتْ../لن تفلتوا.. لن تفلتوا..فكلُّ بيتٍ فيه بندقيةْ/ من ضفة النيل إلى الفراتْ..!!)
إن جرائم الإبادة الجماعية لن توقف عجلة التاريخ، وقريباً جداً سيتم محاسبة كل مجرمٍ على ما اقترفتْ يداه فاقتلوا قَدْرَ ما تستطيعون فنحن لن نفنى..!!،دوسوا بجرافاتكم على صدورنا،وفتتوا عظامنا، فذلك ليس بجديدٍ عليكم، كل حبة رملٍ في سيناء تشهد عليكم بما فعلتموه بأسرانا، ونحن لا نفنى..!!شهداؤنا يموتون آلاف المرات ويُبعثون من جديد..!! 
(ما بيننا وبينكم..لا ينتهي بعامْ/لا ينتهي بخمسةٍ..أو عشرةٍ.. ولا بألف عامْ/طويلةٌ معارك التحرير كالصيامْ/ونحن باقون على صدوركم..كالنقش في الرخامْ..!!/باقون في صوت المزاريب.. وفي أجنحة الحمامْ/باقون في ذاكرة الشمس، وفي دفاتر الأيامْ/باقون في شيطنة الأولاد.. في خربشة الأقلامْ/باقون في الخرائط الملونةْ/باقون في شعر امرئ القيس، وفي شعر أبي تمامْ/باقون في شفاه من نحبهم باقون في مخارج الكلامْ/موعدنا حين يجيء المغيبْ!!/موعدنا القادم في تل أبيبْ/"نصرٌ من الله وفتحٌ قريب").