الثلاثاء 16 ابريل 2024

يا سادتي الكرام..!!

مقالات27-12-2023 | 16:55

«أهدي هذا التفجير إلى ابنتي الأميرة أيالا بمناسبة عيد ميلادها، اليوم أصبح عمرها عامين. أشتاق إليك»..!! بتلك الكلمات التي تتفجَّر همجيةً تفوق همجية التتار..!! ووحشيةً ودمويةً تفوق آكلي لحوم البشر..! يظهر"نيك موشيه غرونبرغ"الرائد في كتيبة الهندسة القتالية(271)-إحدى وحدات الجيش الإسرائيلي خلال مقطع فيديو، حيث اتصل هاتفيا بمحطة التشغيل مُخبِراً أن التفجير سيكون بعد العدِّ،ليبدأ العدُّ التنازليُّ، ويتصاعد دُخَانٌ كثيفٌ من إحدى البنايات  تم تفجيرها، مُهدياً ابنته هذا التفجير؛ لينتاب وسائل الإعلام انفجارٌ من عبارات السخط والاستنكار التي نـجيدها في عالمنا العربي-لا تُسمنُ ولا تُغني من جوعٍ- سوى أنها تحفظ ماء الوجوه عند ذِكْرِنا ما قُمْنا به في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية المتعطِّشةِ للدماء تفوق تعطُّش"ديناصور"أعمى من فصيلة آكلي اللحوم..!!        

لكنني -ولستُ أُذيع سرَّاً - لم تأخذني موجة الاستنكار التي أعقبتْ هذي الجريمة، ولم تبْدُ على ملامح وجهي أيَّةُ بادرةٍ تدل على دهشتي أو حتى استغرابي-ليس ذلك عائداً إلى فقدان نعمةُ الإحساس لا سمح الله -لكنَّ  ذلك من قبيل.. وماذا ننتظر..؟!! صحيح.. ماذا تنتظرون من مجموعات -ولا أقول شعباً- أقول مجموعات تم جمعُهم من أصقاع الأرض لخدمة فكرة صهيونية استعمارية فكرتُها البهتان"أرض الميعاد"..؟!! ماذا تنتظرون.. من طفولةٍ تحتفي بأغنياتٍ تدعو إلى القتل والتدمير..؟!! يا سادتي الكرام.. تأمًَلوا ماذا يقدِّم الصهاينة لأطفالهم من أناشيد..!! عندها تستطيعون تحديدَ  أسباب عدوانيتهم،وفَهْمَ نفسياتهم المتعطِّشةِ إلى مشاهد الدمِ والتدمير، أم أننا سنظل أسرى الصورة الوردية التي يسوِّقونها في وسائل الإعلام أنهم شعب الله المختار وسط العرب المدمنين القتل والخطف والاغتصاب؟!!                 

أفيقوا يا سادتي الكرام.. إن أغنيةً تحمل عنوان "شاربو دربو"استلهمت من اللهجة السورية، وتعني بالتحديد "السيوف والضربات"، وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية احتلت صدارة قائمة الأغاني الأعلى استماعا في إسرائيل، وتقول كلمات العمل المثير للجدل:(يسار، يمين، يسار..!!/كيف يمكن أن تكون البلاد بأكملها بالزي العسكري من الجليل(الشمال)إلى إيلات (الجنوب)؟!!/ لقد جمعنا الجيش بأكمله ضدكم/ ونؤكد أنه لا سماح ولا مغفرة يا أبناء عماليق..!!) ولا حاجة لنا في بيان المراد من"أبناء عماليق"المُذكِّر بأعدائهم حسب ما ورد في التوراة الرامز إلى أجداد الشعب الفلسطيني، وكان العرب يستخدمونه للإشارة إلى قبائل الكنعانيين والأشوريين..!! إن الغناء-خاصة ما كان مُوجَهاً للطفولة-دالٌ على حضارة الشعوب وتاريخها الثقافي، وتّعتَبر أغنية ما قبل النوم طقساً موسيقياً تمارسه الشعوب كلٌّ بطريقته؛ حيث تهدهد الأم طفلها لتهيئته للنوم،

ولكل أمٍّ أغنيتها الخاصة الفريدة من نوعها، تخلط الأم مشاعر حبها وحنانها بمفردات أغنيتها،وتدفع خليط ذلك في حنايا طفلها أثناء احتضانها إياه الشعور بالطمأنينة والأمان، فيغفو في أمانٍ..!!مَنْ منا يستطيع نسيان ما كانت تغنيه الأمهات المصريات لأطفالهن خاصة مااشْتُهِر... (نام يا حبيبي نام.. وادبحلك جوزين حمام) أو..بإبدال (نونه.. نونه.. نام) محل الشطرة الأولى،أو ما كانت تغنيه بعضهن "ننه ننه هو" مع مد حرف الواو، لهدهدة الطفل وتحريكه برفق، والمدهش أنَّ مفرداتها لا تُعرف معانيها الحرفية،لكنها انتشرت  ببساطتها وأصبحتْ من أسرار استجلاب الأم النوم لطفلها..!!

يا سادتي الكرام...!!هل تذكرون ترنيمة جارة القمر"فيروز"التي ترنَّمتْ بها كلُّ أمٍّ لطفلها:(يلا تنام ريما يلا يجيها النوم!!/ يلا تحب الصلاة..يلا تحب الصوم!!/ياللا تجيها العوافي كل يوم بيوم)إن الأم تربط صغيرها بمفردات مقدَّسةٍ، وتغرس في روحه الطاهرة حبَّ الصلاة والصوم،صحيحٌ..أن المقطع التالي من الأغنية هو الذي اشتهر وانتشر في الأُذُن العربية (يلا تنام يلا تنام.. وادبحلا طير الحمام!!/روح يا حمام لا تصدقْ.. بضْحكْ عا ريما تاتنامْ!!)ليتكرّرُ ذِكْرُ طير الحمام في ترنيمة أمهات فلسطين حيث  ينشدن(يلا تنام يلا تنام.. واهديلك طير الحمام..!!/ روح يا حمام لا تصدقْ.. بغنيله حتى ينام..!!/ شعره نازل على جبينه.. روحي وعمري بهدي له!!) 

لقد نشرت قناة "كان" الإسرائيلية أغنيةً يغنيها أطفالٌ إسرائيليون أعمارهم ما بين السادسة وثنتا عشرة سنة-بمناسبة يوم الطفل العالمي-وَرَدَ في كلماتها ما يدعو إلى تدمير قطاع غزة والقضاء على سكانه..!!تقول كلماتها: (مساء خريف على سواحل غزة..!!/المقاتلات تقصف.. دمار..دمار..!!/قوات الدفاع الإسرائيلية تعبر الحدود/اقضوا على حاملي الصليب المعكوف..!!/لن يبقى هناك أي شيء في عام آخر/سنعود إلى منازلنا آمنين/سنقضي عليهم خلال عامٍ كاملٍ ثم سنحرث حقولنا).

ويصرًٌح مؤلف الأغنية"عوفر روزنباوم" لوسائل إعلام عبرية: إن “أطفال الكليب هم جيل النصر، هؤلاء الأطفال يقفون أقوياء، فخورين، ويحبون وطنهم، وليس لديهم سوى طلبٍ واحدٍ..(لن نحقق هذا الأمن إلا من خلال تحقيق نصر كامل في غزة دون أي تنازلات)فهل نعجب إذا قال أحد الأطفال المشاركين في الأغنية: “أعلم وأعتقد أن جنودنا سينتصرون على الإرهابيين، وستعود مدينتي وتزدهر، وسأتمكن من العودة إلى دياري”.

إن الأغنية تعكس توجُّه دولة الاحتلال وسياساتها الإجرامية، وما تزرعه في نفوس أطفالها تجاه الفلسطينين.. فيا سادتي الكرام.. ماذا نحن صانعون؟!!                     

 لتظل قصيدة"هكذا.. قالت الشجرةُ المُهمَلَةٔ!! "التي أبدعها"محمود درويش" وجَّهها للأطفال -من ضمن من وجَّهها إليهم- متحدِّثاً عن معاناة شجرةٍ وإحزانها من إهمال من تحبّهم من طيورٍ.. وحيواناتٍ.. ومحبين!!.. الرمز فضفاضٌ لتصبح الشجرة معنى مفتوحاً للعائلة مثلاً أو للوطن..!! و هكذا نقدَّم لأطفالنا... وهكذا يقدِّمون لأطفالهم .. فإلى"محمود درويش" وقصيدته"هكذا.. قالت الشجرةُ المهمَلة!!" 
(خارج الطقس، أو داخل الغابة الواسعةْ/ وطني..
هل تحس العصافير أني
لها وطنٌ.. أو سفر؟!!/
إنني أنتظرْ../في خريف الغصون القصيرْ..أو ربيع الجذور الطويلْ/ زمني..
هل تُحسُّ الغزالة أني
لهاجسدٌ.. أو ثمرْ؟!!/إنني أنتظر..!!/في المساء الذي يتنزه بين العيون أزرقا..أخضرا، أو ذهبْ!!/
بدني.. هل يُحسُّ المحبًُون أني لهم شرفةٌ.. أو قمرْ؟!!/
إنني أنتظرْ../في الجفاف الذي يكسر الريح.. هل يعرف الفقراء أنني منبع الريح؟!!هل يشعرون بأني لهم خنجرٌ.. أو مطر؟/أنني أنتظر/ خارج الطقس.. أو داخل الغابة الواسعةْ/كان يهملني من أُحبّّ.. ولكنني لن أُودِع أغصاني الضائعةْ/ في رخام الشجرْ/ إنني أنتظرْ..!!)