الجمعة 1 مارس 2024

الدعوة الكدابة

مقالات8-2-2024 | 17:56

منذ أيام ذهبت في عزاء والدة إحدى صديقاتي لأعزيها وأخفف عنها.. وصل إلى مسامعي دعوات المعزين من حولي لها ومن ضمن الدعوات دعوة لفتت نظري يقول بها معظم المعزين.. وهي (ربنا يجعله آخر الأحزان).. وسألت نفسي ما هذه الدعوة هل فعلاً من الممكن أن تكون هذه آخر الأحزان لهذه الإنسانة أو لأي أحد منا؟؟ الواقع يقول غير ذلك فإنه من المستحيل أن تكون هذه آخر الأحزان فالأيام تمر والسنين تجري بنا وتؤكد لنا أنه لا بد من بعض الأحزان في حياتنا.. وقد تأتي مرة ومرة.. ومرات ونحن لا يد لنا في ذلك.. تأتينا وما علينا إلا أن نقبلها من وجه الحي الذي لا يموت فهو سبحانه الذي قدّر هذا وليس لنا إلا الرضا والحمد.. الرضا بقدر الله فهو كله خير.. والحمد على منحنا القدرة لنتعامل معه.

ولكن السؤال الأهم هنا ماذا نفعل حين تأتينا الأحزان.. فإن معنى الحزن لم يأتي في الدين إلا منهيًا عنه ... فالمؤمن لا يحزن لشيء فنحن لا نعلم هل هو خير أم هو شر مثل الطالب الذي يرسب سنة وبسبب هذا الرسوب ينجح طوال حياته وبدون رسوب هذه السنة التي علمته كيف ينجح حين ذاق طعم الفشل والرسوب.. فبحث عن طريق النجاح واجتهد وعمل بكل طاقته فنجح وأحب النجاح بل وأصبح متألقًا.. ولو رأيته وقت أن رسب كان في منتهى الحزن ولا يعلم أنها هي الضارة النافعة..

إن الأحزان لم تنتهي من حياتنا أبدًا ولن تختفي مهما طال الزمن.. فهي واقع يجب التعامل معه بفهم وذكاء واستيعاب.. فإن كان الحزن في شيء قدره الله فلنوقن أنها من الرحيم الودود الذي يرحم عباده ويتودد لهم وبذلك لن يكون حزن للحزن ، بل هو درس في قلبه حِكمه لا ندركها.. هو حب في شكل امتحان ودورنا نحن أن ننجح فيه.. أما إذا كان الحزن لشيء نحن قصرنا فيه.. فلندرس أسبابه ونتحلى بالعزيمة الجادة ، ونحاول تخطي الحزن بالنجاح.. ونترك الحزن جانبًا.. فهو لن يضيف لنا شيء سوى القلق والتوتر والرؤية الضبابية للمشكلة وعدم الوصول للحل المناسب وبذلك يزيد حزننا بدلاً من أن ننساه...

وهذه الدعوة الكدابة جدًا علينا أن نستبدلها دائمًا بـ "الدوام لله وحده" و"شد حيلك" فإن استشعار معنى الدوام لله وحده يقوينا ويزيد يقينا في حِكمة الله الذي يحب عباده ويجنبهم ما يضُرهم أو يُحزنهم..

فقد أكد لنا سبحانه مرارًا وتكرارًا

أن الراضون المتوكلون على الله

لا خوف عليهم ولا هم يحزنون