الإثنين 17 يونيو 2024

خاب رهان الأنذال مجددا

مقالات25-2-2024 | 14:09

كشفت التحديات والأزمات التي عصفت بالمجتمع المصري عن تعاظم قدرة المصريين على امتصاص تأثير هذه الأزمات والتكيف معها بطريقة تظهر قوة الروح الوطنية والمرونة الاجتماعية وتمكن الشعب بصموده وإيمانه بقدرته على تجاوز الصعاب أن يثبت نفسه ويتقدم خطوات ثابتة ويعود هذا التحسن في القدرة على امتصاص التأثيرات السلبية للأزمات إلى عدة عوامل أبرزها الوعي المجتمعي المتزايد بخطورة ما يحاك ضده وهذا الشعور بالأمل والإيمان بالقدرة على تجاوز الصعاب دوما أهم ما يميز المصريين ويجعلهم أقوياء في مواجهة التحديات المستقبلية.

لقد أظهرت المتاجرة بالدولار مدى حقارة ونذالة صانعي تلك الأزمة لتحقيق أرباح فورية على حساب تدهور الاقتصاد الوطني واستقرار العملة المحلية من خلال استغلال الظروف الاقتصادية الصعبة لتحقيق أرباح سريعة دون أي اعتبار لمصلحة الوطن والمجتمع لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب معاناة الناس وتضرر الاقتصاد الوطني ويشاء العلي القدير أن يخيب رهان الكثيرين الذين توقعوا قرب انهيار مصر وإفلاسها فقد أثبتت مصر قدرتها على التحمل والصمود في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية تحت قيادة الرئيس السيسي حيث تشهد مصر جهودًا مكثفة لكسر دائرة العوز والخروج من دائرة استدامة الفقر لتحقيق الاستقرار وتعزيز التنمية على جميع الأصعدة وكان من الصعب أن تضيع تضحيات المصريين وما قدموه ممن صبر وتحمل خلال فترة  التحول الشامل عبر تنفيذ إصلاحات هيكلية واقتصادية جذرية بهدف تعزيز الاستقرار المالي وجذب الاستثمارات ومع رؤية مصر 2030 ومبادرات مثل تنمية سيناء ومشروعات البنية التحتية الضخمة باتت مصر اليوم  على الطريق الصحيح نحو تحقيق التنمية المستدامة.

ففي مجال الاقتصاد شهدت البلاد جهودًا هائلة لتحسين مناخ الاستثمار وتنويع مصادر الدخل وعلى الصعيد السياسي تمتلك مصر دورا استراتيجيا في الشرق الأوسط بل وتلعب دورا رئيسيا في التوسط في الصراعات الإقليمية والدولية حتى باتت نموذجا للثبات والقوة السياسية في المنطقة وهي تعمل على تعزيز السلم والاستقرار في الشرق الأوسط وإفريقيا وبالرغم من التحديات التي مرت بها مصر إلا أن الشعب المصري أظهر إرادة قوية ووحدة وطنية في مواجهة التحديات وليعلم كل مرتاب أو مغرض أن مصر أثبتت بوضوح أنها أقوى من أي توقعات سلبية وأنها تسير بثبات نحو بناء مستقبلها وتحقيق التنمية والاستقرار وأنها ستظل نموذجا للصمود والتحمل ومصدر إلهام للدول الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة.

لكن رحلة الأنذال مع مصر لا تنتهي ولا تهدأ ويتعين علينا أن نكون دائماً في حالة يقظة وجاهزية لمواجهة أي تحديات جديدة قد تواجهنا فإن توقع وجود الكيد والتآمر ليس استسلاماً لليأس بل هو استعداد لتحليل الأوضاع بشكل واقعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مصلحة الوطن ما يتطلب تكثيف الجهود في مختلف المجالات ويجب أن نستمر في تعزيز التوعية والوعي وضرورة التعاون والتضامن في مواجهة أي تحديات قد تطرأ وتعزيز القدرات الوطنية في مجالات الدفاع والأمن وتطوير الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة وبالتالي تقليل فرص الكيد والتآمر عليها.

لقد أثبت صبر المصريين على أزمة الدولار وتداعياتها في زمن تفشي الشكوك والتحديات حالة الثقة بين القيادة والشعب ورسخها كأحد الأركان الأساسية لاستقرار أي مجتمع بنيت على علاقة متينة تقوم على الصدق والنزاهة ومحاولة العبث في هذه الحالة المعززة بالثقة بين القيادة والشعب محاولة محكومة بالفشل فالثقة القوية والمتبادلة تعكس قوة المجتمع واستعداده للتحديات وفي ظل وجود هذه الثقة يتحقق التعاون والتضامن في مواجهة الصعوبات وتتكاتف الجهود لبناء مستقبل أفضل للجميع.

لقد أكدت الأزمة الأخيرة وتداعياتها أن المصريين قوة لا يمكن إيقافها أو كبح حماسها فبينما اندفع البعض نحو الشكوك بقى غالب هذا الشعب متمسكا بسعيه نحو التقدم والتطور متجاوزاً العقبات بإيمان راسخ بقدرته المستمدة من تاريخه العريق وثقافته الوطنية القوية كما أظهر أنه شعب يدرك تماماً أن الطريق نحو التقدم لا يمر عبر الانتكاسات والشكوك بل يتطلب الثبات والعزيمة والتصميم على تحقيق الأهداف المرسومة ومع كل محاولة لزعزعة ثقته وإلهائه عن غاياته يظل المصريون متمسكين بقناعتهم بأنهم قادرون على تحقيق النجاح.