الخميس 18 ابريل 2024

مصطفى بارزاني.. عنوان نهضة أمة

مقالات1-3-2024 | 13:14

على مر التاريخ ظهر بين الشعب الكردي قادة قدموا تضحيات جليلة وأسسوا نواة للتعايش السلمي والتآخي والمحبة بين الشعوب.


في بداية القرن الماضي، أنعم الله على الكرد بقائد من عائلة وطنية متدينة، مناضلة لأجل السلام والاستقرار والعدالة الاجتماعية، هو القائد مصطفى بارزاني، ومنذ نعومة أظافره تعرض للاعتقال مع والدته وهو ابن الربيع الثالث من العمر، في سجون الدولة العثمانية.


منذ صباه، تعرض مصطفى بارزاني للظلم وذاق مرارة الاضطهاد، وبعد عقود صار الأب الروحي للشعب الكردي، وأصبحت منطقة بارزان مع سيرته عرين الأسود ومهد النضال والكفاح.


رغم أن شهر آذار مارس فيه الكثير من المسرات والأفراح للشعب الكردي، إلا أنه شهر الآلام والنكبات أيضا، ففي الأول منه قبل ٤٥ عاما غادرنا القائد مصطفى بارزاني، وبقيت روحه معنا وعاش تراثه، ليواصل المسيرة على نهجه الزعيم الكردي مسعود بارزاني.


كان بارزاني أبًا لكل الكرد حيث كان الجميع تحت قيادته، يسعى لأجل إرساء نواة بلد ديمقراطي ومجتمع مدني، وقواعد للتآخي والعيش المشترك، كان الجميع تحت إمرته ما عدا الذين ضلوا الطريق، وفي الأخير طلبوا منه العفو والمغفرة.


خلال فترة نضاله لأكثر من نصف قرن حقق العديد من الانتصارات والملاحم البطولية، كانت حكومات دول العراق و إيران وتركيا إضافة للحكومة البريطانية تحاول إلقاء القبض عليه لأنه مقاوم للظلم والاستبداد، وخلال ملحمة بطولية استطاع بعد معارك شرسة مع جنود هذه الدول الوصول إلى الاتحاد السوفيتي السابق.


بعد ثورة يوليو 1958 عاد بارزاني إلى العراق ليساهم مع الثورة في بناء دولة مدنية ديمقراطية معترفة بالحقوق القومية والثقافية للشعب الكردي، إلا أنه سرعان ما تراجع قادة ثورة تموز عن وعودهم ومبادئ الثورة، ما أدى بالحزب الديمقراطي الكردستاني و زعيمه مصطفى بارزاني لإعلان الثورة من أجل عراق ديمقراطية، هذه الثورة التي شاركت فيها جميع مكونات العراق لإيمانهم بقائد الثورة وأهدافها الوطنية وكانت ثورة سبتمبر ١٩٦١ وخلال فترة الثورة استطاع بارزاني بحكمته أن يرضخ الحكومة العراقية آنذاك لاتفاقية سميت باتفاقية 11 آذار مارس عام 1970 و التي بموجبها أقرت الحكومة العراقية بالحقوق الشعب الكردي ضمن العراق.


رحل عنا بارزاني في وقت كان الكرد في أشد الحاجة إليه لمواصلة النضال من أجل الديمقراطية وبناء عراق ديمقراطي فيدرالي تعددي، وكانت وفاة خالد الذكر إدريس نجل البارزاني عام 1987 خسارة كبيرة أخرى للحركة التحررية الكردية، إلا أن حكمة وشخصية وقيادة الزعيم مسعود بارزاني أثبتت بجدارة قدرته على مواصلة المسيرة على نهج بارزاني الخالد.


سيبقى مصطفى بارزاني خالدا في ذاكرة الأجيال تلو الأجيال، وتراثه مدرسة للوطنية والتسامح والعيش المشترك. وهكذا أصبح البارزاني رمزا وعنوان نهضة أمة.