الخميس 18 ابريل 2024

حماية البيئة وساعة الأرض.. هل تكفي؟

مقالات24-3-2024 | 21:54

مبادرات عديدة وأطروحات متنوعة وأفكار متعددة، تلك التي تتبناها مختلف الدول والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية في سبيل حماية البيئة ومواجهة تزايد حالة الاحتباس الحرارى التي تهدد مستقبل الحياة على البسيطة، حيث نرى كل يوم تغيرات مناخية تترك تأثيراتها على مسيرة الحياة للعديد من المجتمعات والدول، وكان أخرها ما تم الاحتفال بها هذا الأسبوع وهو الاحتفال بـ "ساعة الأرض"، تلك المبادرة التي أطلقتها مؤسسة  "الصندوق العالمى للحياة البرية" الخيرية في أستراليا منذ عام 2007، حيث حددت السبت الأخير من شهر مارس يوما عالميا يتم فيه إطفاء الأنوار في البيوت كما تقوم السلطات بإطفاء أنواع المعالم الكبرى لمدة ساعة تبدأ عند الساعة الثامنة والنصف مساء بالتوقيت المحلى لكل بلد، وتهدف هذه المبادرة إلى توجيه رسالة لسكان العالم حول مخاطر التغير المناخى والاحتباس الحرارى ووضع يد فى يد من أجل مستقبل أفضل لسكان الأرض.

والحقيقة أن اختيار هذا التوقيت يعكس دلالتين مهمتين: الأولى أن شهر مارس هو شهر المرأة او بمعنى أدق شهر الاسرة، وهو ما يؤكد على ان هذه الخطوة إنما تستهدف الحفاظ على الحياة، فالاسرة هي لبنة المجتمع والمرأة هي أساس بناء الأسرة. الدلالة الثانية أن اختيار هذا اليوم إنما يأتي متزامنا مع حالة الاعتدال الربيعى، حيث يتساوى الليل والنهار وهو ما يضمن مشاركة معظم مدن العالم فى وقت متقارب من الليل فى هذه المناسبة، وهو ما تحقق بالفعل حيث شاركت في احتفال هذا العام غالبية دول العالم، حيث انطلق الاحتفال هذا العام من نيوزيلندا، وذلك بإظلام المعالم الأثرية فى أوكلاند، بما فى ذلك برج سكاى تاور وجسر هاربور ومبانى البرلمان فى ولنجتون، لينطلق إلى بقية المعالم البارزة في مختلف دول العالم، وقد شاركت الدول العربية وفى مقدمتهم مصر فى هذا الاحتفال، تأكيدا على رؤية وطنية مصرية تحرص على التفاعل مع مختلف الفاعليات الدولية والإقليمية الخاصة بحماية البيئة وصون المستقبل، فقد استضافت مؤتمر المناخ السابع والعشرين، كما شاركت في سلسلة تلك المؤتمرات الدولية، وغيرها. 

ولكن يظل التساؤل المطروح هل إطفاء الكهرباء في دول العالم في ساعة واحدة مبادرة كافية لان تلفت الانتباه إلى مخاطر التحديات البيئية انعكاساتها ومخاطرها على حياة الأجيال القادمة؟ أم الأمر يحتاج إلى مبادرات أكثر تأثيرا وخطوات اكثر صرامة في توجيه الرأى العام نحو ممارسة المزيد من الضغوط على الحكومات التي لا تزال تتبنى نهجا غير صديق للبيئة، خاصة الدول الأكثر تلوثا للبيئة في استخدامها للطاقة الأحفورية ومشتقاتها بشكل يزيد من نسبة التلوث، في حين أن الدول الأقل تلوثا للبيئة هي الأكثر حرصا على التفاعل مع مثل هذه المبادرات. 
خلاصة القول إن البيئة وحمايتها مسئولية دولية وإقليمية ووطنية يتشارك فيها ويتحملها الجميع من اجل حماية حقوق الأجيال القادمة في بيئة نظيفة، فهل نستطيع أن نصل بتلك البيئة آمنة إلى أبناءنا وأحفادنا؟ تلك هي المسئولية.