الخميس 18 ابريل 2024

المشاعر الإيجابية

مقالات31-3-2024 | 21:56

يعاني المجتمع فى الفترة الأخيرة من ظاهرة تبدو جديدة علينا وهي صعوبة الإحساس بالمشاعر الإيجابية وعدم الرضا.. فهذه الظاهرة تمثل أحد الأمراض النفسية ولها أسباب عديدة تختلف من شخص لآخر فقد يكون  الشخص مر بتحديات صعبة في حياته مثل فقدان أحباء، أو تجارب سلبية مكررة، أو مشاكل صحية.

ويعد الاكتئاب اضطرابًا نفسيًا يتسبب في تدهور المزاج وفقدان الاهتمام بالأشياء التي كانت يستمتع بها الشخص في الماضي..

ويؤثر الاكتئاب على القدرة على الشعور بالمشاعر الإيجابية وتجربتها أن الشخص الذي يعاني من قلق مستمر أو التوتر النفسي الشديد، كل هذا مما لا شك فيه يؤثر سلبًا على القدرة على الاستمتاع باللحظة الحالية والشعور بالمشاعر الإيجابية. 

ولا ننسى هنا الظروف الاجتماعية المحيطة بالشخص يمكن أن تؤثر على مشاعره الإيجابية، على سبيل المثال، إذا كان الشخص يعاني من العزلة الاجتماعية أو يواجه صعوبات في العلاقات الشخصية، فقد يكون من الصعب عليه الشعور بالمشاعر الإيجابية.

وتلعب العوامل البيولوجية دورًا في صعوبة الشعور بالمشاعر الإيجابية. فبعض الأشخاص قد يكونون أكثر عرضة للتأثر بالتغيرات الكيميائية في الدماغ التي تؤثر على المزاج.

فإذا كنت تشعر بصعوبة في الاستمتاع بالحياة والشعور بالمشاعر الإيجابية، فمن المهم أن تتحدث مع محترف في الصحة النفسية مثل الطبيب أو المستشار النفسي. يمكن أن يساعدك  في تحديد الأسباب المحتملة وتطوير استراتيجيات لتعزيز مشاعر السعادة والرضا في حياتك.

هذه بعض الأسباب التي تؤثر علي عدم الرضا وكما اشرنا إلى اختلاف الأسباب من شخص لآخر فنجد أن استراتيجية التغلب علي تلك الأسباب تختلف من شخص لآخر ومنها ممارسة الرياضة والنشاط البدني الذي يعتبر من الطرق المؤكدة لتحسين المزاج وزيادة الشعور بالسعادة. قد تختار القيام بنشاط بدني تحبه مثل المشي، ركوب الدراجة، اليوجا أو أي نشاط آخر مناسب للظروف الشخصية.

كما أن العناية بالصحة العقلية يجب أن تولي اهتمامًا كبيرًا للصحة العقلية. قد تشمل الاسترخاء والتأمل، وتطوير تقنيات التفكير الإيجابي، وإقامة روتين يومي صحي للنوم والاسترخاء كما أن التواصل مع الآخرين والحفاظ على علاقات اجتماعية قوية والتواصل مع الآخرين يمكن أن يساعد في زيادة مشاعر السعادة والرضا وعليك قضاء وقتٍ مع الأصدقاء والعائلة، وتوسيع دائرة المعارف والمشاركة في أنشطة اجتماعية تهمك السعي الدائم  للعثور على شغفك وهوايتك قم بتخصيص وقت لممارسة الأنشطة التي تستمتع بها وتثير اهتمامك.

قد يكون ذلك في شكل هواية، فن، قراءة، أو أي نشاط يجلب لك السعادة. الاستمتاع بالوقت الذي تقضيه في شغفك يمكن أن يعزز مشاعر السعادة والرضا ولا يقل العناية بالذات وتلبية احتياجاتك الشخصية أهمية في هذه الاستراتيجية ومنها الاسترخاء والاستمتاع بالأنشطة المريحة وقراءة كتاب جيد، الاستماع للموسيقى المفضلة لديك أو القيام بأي عمل يلبي الاحتياجات والشعور بالرضا وأخيرا التركيز على الإيجابيات وأن تمارس الامتنان من خلال تحديد الأشياء التي تشعر بالامتنان تجاهها وكتابتها يوميًا مما يساعد في تحسين المزاج والشعور بالرضا.

يبقي ان نبين ان هناك بعض الطرق التي يمكنك اتباعها لتحويل الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية منها  التوعية بالأفكار السلبية التي تتداول في عقلك. اكتبها أو قم بتسجيلها. هذا يساعدك على أن تكون أكثر وعيًا بأنك تفكر بشكل سلبي ثم التحقق من صحة الأفكار السلبية غير حقيقية أو مبالغ فيها وتحليلها واستكشاف مدى صحتها و منطقيتها وهل هناك أدلة قوية تدعم هذه الأفكار؟ هل هناك تفسيرات أخرى ممكنة للأحداث أو الواقع؟ ومن ثم تحويل الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية.

استبدل الأفكار السلبية بأفكار تركز على الأمل والتفاؤل. على سبيل المثال، إذا كانت لديك فكرة سلبية مثل "أنا فاشل"، قم بتحويلها إلى "أنا قادر على التطور والتعلم من خلال التحديات"  استخدام الأدلة المؤكدة التي تثبت أفكارك الإيجابية. فكر في الإنجازات السابقة والتحديات التي تم تجاوزها. قم بتجميع أدلة قوية تدعم الأفكار الإيجابية واستخدمها كتذكير عندما تشعر بالشك والقلق ومن المهم  ممارسة التفكير الإيجابي اليومي بكتابة قائمة بالأشياء التي تقدرها وتشكر عليها يوميًا.

امنح الأفكار الإيجابية المزيد من الاهتمام والتركيز، واتجه نحو النظر إلى الجوانب الإيجابية في حياتك وأخيرا البحث عن الدعم الإيجابي بالاقتراب من الأشخاص الذين يمنحونك الدعم والتشجيع. حاول البقاء محاطًا بأشخاص إيجابيين و ملهمين الذين يشجعونك على التفكير الإيجابي و يدعمونك في رحلتك نحو التغيير.
 
إن تحويل الأفكار السلبية إلى أفكار إيجابية يستغرق الوقت والممارسة المنتظمة وقد تحتاج  إلى الصبر والمثابرة ومن المفيد أيضًا العمل مع مستشار نفسي أو مدرب متخصص في التفكير الإيجابي لمزيد من الدعم والتوجيه في هذا العمل وأؤكد أن تحويل الأفكار السلبية إلى إيجابية ليست عملية سحرية، وقد يواجهك تحديات في البداية. لكن مع الممارسة المنتظمة والانتباه الواعي للأفكار السلبية، يمكنك تغيير نمط التفكير الخاص بك وتعزيز الإيجابية في حياتك.

وأدعو في النهاية كافة وسائل الإعلام والثقافة والجهات المعنية بالتركيز علي بث روح التفاؤل والشعور بالرضا لحماية الصحة النفسية للمجتمع وان يستلهمون من الدين نمط الإيجابية والتفاؤل من خلال الترهيب والترغيب وحسن الظن ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره والكف عن النظرة التشاؤمية إذا أردنا بناء مجتمع سوي نفسيا.