الأربعاء 19 يونيو 2024

"واشنطن بوست": عزلة إسرائيل تزداد عمقًا على الساحة العالمية

نتنياهو

عرب وعالم24-5-2024 | 11:01

دار الهلال

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، في عددها الصادر اليوم الجمعة، أن عزلة إسرائيل تزداد عمقًا على الساحة العالمية في الآونة الأخيرة، حتى وجد رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو وحكومته أنفسهم محاصرين على نحو متزايد في زاوية المشهد الدُّوَليّ.

واستهلت الصحيفة تقريرًا لها نشرته في هذا الشأن، عبر موقعها الإلكتروني قبل ساعات قليلة، بقولها إن نتنياهو لايزال مصرًا على المضي قدمًا في عدوانه على قطاع غزة بالرغْم تزايد الغضب الدُّوَليّ العام ، الذي وضعه هو وحكومته أمام اثنتين من أهم المحاكم في العالم حيث يُتوقع أن تصدر محكمة العدل الدولية حكمها في وقت لاحق من اليوم الجمعة بشأن طلب يأمر إسرائيل بوقف عملياتها العسكرية في غزة، بما في ذلك هجومها على مدينة رفح الواقعة في أقصى الجَنُوب. 

وأضافت الصحيفة أن المسئولين الإسرائيليين واصلوا تحديهم ، مع ذلك، قبل صدور الحكم وتعهدوا بمواصلة ما وصفوه بالكفاح ضد المسلحين، بينما تتصاعد الضغوط القانونية حتى أعلنت محكمة العدل الدولية أنها تدرس قضية رفعتها جَنُوب أفريقيا تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع ،أعلن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، كريم خان، ، أنه تقدم بطلب لإصدار أوامر اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت، بالإضافة إلى (ثلاثة) من كبار قادة حركة حماس، بينما وصف نتنياهو وعدد لا يحصى من المسئولين الإسرائيليين الآخرين التطورات بأنها فاضحة وأعرب الرئيس الأمريكي جو بايدن ومجموعة من المشرعين الأمريكيين الآخرين عن غضبهم مما أسموه بـ"التكافؤ الظاهري الذي رسمه المدعي العام بين الجرائم المزعومة لقيادة حماس والجرائم الإسرائيلية".
وأكدت "واشنطن بوست" في تقريرها أن ثقل الأدلة التي تدين نتنياهو وجالانت، كما هو موضح بإيجاز في بيان خان، تتمحور حول تعمد إسرائيل استخدام المجاعة كسلاح في الحرب وعرقلتها الموثقة لوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة، فضلًا عن تصرفاتها خلال الحرب، والتي تسببت في أضرار واسعة النطاق وغير مسبوقة داخل القطاع وأضرار عشوائية كبيرة وفظيعة في صفوف المدنيين، حتى قال خان- تعليقًا على ذلك:" على الرغم من أي أهداف عسكرية قد تكون لمثل هذه العمليات، فإن الوسائل التي اختارتها إسرائيل لتحقيقها في غزة - أي التسبب عمدًا في الموت والمجاعة والمعاناة الشديدة والإصابات الخطيرة في أجساد السكان المدنيين أو صحتهم، هي وسائل إجرامية".
وتابعت الصحيفة:" أنه في حال أصدرت الغرفة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية أوامر اعتقال بحق نتنياهو وجالانت، فإن الدول الأعضاء في المحكمة البالغ عددها 124 دولة سوف يكون عليها التزام بموجب المعاهدة بإلقاء القبض على الإسرائيليين إذا وطأت أقدامهم أراضيها، مع الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم توقعا على نظام روما الأساسي، الوثيقة التأسيسية للمحكمة الجنائية الدولية، لكن القوى الغربية الأخرى تفعل ذلك، كما أعربت مجموعة من الدول الأوروبية عن دعمها لاستقلال المحكمة الجنائية الدولية وقال متحدث باسم المستشار الألماني أولاف شولتس، عندما سُئل هذا الأسبوع عما إذا كانت حكومته ستلتزم في حالة اضطرارها إلى التصرف بناءً على مذكرة اعتقال بحق مسئول إسرائيلي:" نعم، نحن نلتزم بالقانون".
ثم سلطت "واشنطن بوست" الضوء على آخر التطورات التي شهدها العالم في نهاية الأسبوع بخصوص وضع إسرائيل الدُّوَليّ وهي انضمام إسبانيا وأيرلندا والنرويج إلى 140 دولة أخرى من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة في الاعتراف رسميًا بالدولة الفلسطينية، وقالت إنه بغض النظر عن حقيقة أن الدولة الفلسطينية القابلة للحياة لا تلوح حاليًا في الأفق على أرض الواقع، إلا أن هذه الخطوة الرمزية تأتي في أعقاب الدمار الذي لُحق بغزة والشعور المتزايد بين مراقبي الصراع بأن الطريق الوحيد للسلام للإسرائيليين والفلسطينيين هو إحياء حل الدولتين.
واستشهدت الصحيفة في ذلك بتصريح لوزير الخارجية الإسباني أدلى به في وقت سابق من هذا الشهر للصحيفة بأن السبب في ذلك هو أن الحكومة اليمينية في إسرائيل، بقيادة نتنياهو وبدعم من القوميين المتطرفين على يمينه، تعارض بشكل أساسي الحديث عن الدولة الفلسطينية، مما دفع دولًا أخرى في الغرب إلى الاستيقاظ على الحاجة إلى ذلك من أجل تعزيز مبدأ الدولتين كيفما استطاعوا.. وأشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة طالما رفضت أي اعتراف رسمي بدولة فلسطينية يسبق التوصل إلى اتفاق يتم التفاوض عليه بين الإسرائيليين والفلسطينيين، غير أن البيت الأبيض اعترف هذا الأسبوع بأن إسرائيل على خلاف متزايد مع الجزء الأكبر من المجتمع الدولي، وقال:" باعتبارنا دولة تقف بقوة في الدفاع عن إسرائيل في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة، فقد شهدنا بالتأكيد مجموعة متزايدة من الأصوات، بما في ذلك الأصوات التي كانت في السابق تدعم إسرائيل، تنجرف في اتجاه آخر". 
وقال المستشار جيك سوليفان للصحفيين:" إن هذا الأمر يثير قلقنا لأننا لا نعتقد أن ذلك يساهم في أمن إسرائيل وحيويتها على المدى الطويل وهذا شيء ناقشناه مع الحكومة الإسرائيلية".