الجمعة 14 يونيو 2024

نساء من مصر| درية شفيق.. مؤسسة أول حزب نسائي سياسي في مصر

درية شفيق

ثقافة24-5-2024 | 15:15

فاطمة الزهراء حمدي

لعبت المرأة المصرية دورًا رياديًا في المجتمع المصري منذ القدم، بداية من القديم الأزل في عهد الملكات الفرعونية كحتشبثوت وميريت رع ونفرتيتي، وغيرهم، فشاركت في الحروب وفي الحكم.

لم يقتصر دور المرأة علي ذلك فهناك الكثير من المفكرات والفيلسوفات والكاتبات المعروفين في وقتنا الحالي، فالمرأة تمثل عمودًا للمجتمع وبها تنهض الأمم، ومن الملكات التي كان لها دورا في الحكم وذات طموح كبير، درية شفيق.

تُعد من رواد حركة تحرير المرأة في مصر، جعلت للمرأة المصرية لها حق في الإنتخاب والترشح في دستور مصر، ألفت عده دوريات أدبية، أسست أول حزب نسائي سياسي في مصر، أنها الباحثة، الصحافية، والكاتبة درية شفيق.

ولدت درية شفيق في 14 ديسمبر عام 1908 في مدينة طنطا بدلتا النيل، وهي ابنة أحمد شفيق كان يعمل موظفاً حكومياً بحكم وظيفته انتقلت عائلته  بين العديد من المدن ومنها: الدلتا، طنطا، المنصورة والإسكندرية، وكانت والدتها رتيبة ناصف ربة منزل.

 درست درية شفيق في مدرسة البعثة الفرنسية بعد انتهائها من الدراسة بالمرحلة الإبتدائية، واجهت الصعوبات التي كانت تضع أمامها هي والفتيات بذلك الوقت في مواصلة التعليم فكان متاح للأولاد فقط، فأكملت دراستها بنفسها فدخلت امتحانات المناهج الفرنسية الرسمية قبل الموعد المحدد لها وحققت نجاحًا كبيرًا مما جعل المدرسين الذين استبعدوها يعترفوا أنها واحدة ممن حصلوا على أعلى الدرجات في مصر.

التحقت درية  للدراسة في جامعة السوربون في باريس على نفقة الدولة والتي كانت ضمن أول فوج للطالبات من قبل وزارة المعارف المصرية بعدما طالبت من هدى شعراوي مساعدتها لإدخالها في تلك المنحة، حصلت على درجة الدكتوراة في الفلسفة عام 1940 من ذات الجامعة، وكان موضوع رسالتها "المرأة في الإسلام".

حصلت درية شفيق على المركز الثاني بعد التحقاها بمسابقة لاختيار ملكة جمال مصر، ودخلتها من دون إخبار عائلتها،  بعد عودتها إلى الإسكندرية صيف 1935، وبسبب ذلك نالت العديد من الانتقادات حيث كانت المسابقة مقتصرة على القبطيات وذوات الأصول الأوروبية.

رفض عميد كلية الأداب بجامعة‏ القاهرة تعيينها والسبب أنها امرأة، فعرضت عليها الأميرة شويكار تولى منصب رئاسة مجلة المرأة الجديدة التي تصدرها، فوافقت ولكنها لم تستمر طويلًا.

أصدرت درية العديد من الدوريات الأدبية ومنها: مجلة بنت النيل وكانت أول مجلة نسائية ناطقة باللغة العربية كان هدفها تعليم وتثقيف المرأة المصرية، ومجلة الكتكوت الصغير للأطفال، كما ترجمت القرآن الكريم إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، وألفت عده دواوين شعرية وكتب.

أسست درية حركة "التحرر الكامل للمرأة المصرية" في أواخر الأربعينيات عرفت باتحاد بنت النيل، طالبت درية من الحكومة بعد قيام ثورة 23 يوليو عام 1952 تحويل اتحاد بنت النيل إلى حزب سياسي فتم الأمر ليكون بذلك أول حزب نسائي سياسي في مصر.

قامت درية شفيق في عام 1954، وهي بعضًا من النساء بالإضراب عن الطعام لمدة 10 أيام، احتجاجًا على عدم وجود المرأة بين أعضاء اللجنة المشكلة لإعداد دستور مصري جديد، حتى أرسل لها محمد نجيب رسالة نقلها محافظ القاهرة إليها طمئنها بأن الدستور المصري الجديد سيعطي للمرأة حقها السياسي، ومن هنا مُنحت للمرأة المصرية حق التصويت والترشح في الإنتخابات العامة لأول مرة في تاريخ مصر.

توفيت درية شفيق في 20 سبتمبر 1975.