السبت 20 يوليو 2024

عرف في الصين وانتقل إلى بغداد.. كيف أسهم المسلمون في انتقال صناعة الورق إلى أوروبا

مخطوطة توضح صناعة الورق عند المسلمين

ثقافة19-6-2024 | 04:02

إسلام علي

عرف المسلمون صناعة الورق من الصينين وذلك بعدما التقى كلاهما في معركة طلس عام 751، وبانتصار المسلمين انتقلت هذه الصناعة إلى الجيش المنتصر والذي بدوره نصلها إلى مصانع بغداد التي عرفت سر صناعة الورق وطورته، وتوسعت صناعته بعد ذلك إلى أن وصلت بلاد الشام تحديدا في طبرية ودمشق وطرابلس.

تعاظم إنتاج الورق بعد ذلك وترتب عليه انخفاض سعر الورق، وأصبحت بعدها معامل دمشق المصدر الأول للورق إلى كامل أنحاء أوروبا، ويجع أهم أسباب انتشار الورق في دمشق هي زراعه مادته الرئيسية هناك وهي القنب، والذي يعد أفضل المواد لإنتاج ورق عالي الجودة، فكانت تكلفه صناعة الورق عن طريق تلك المادة أٌقل بكثير من صناعته بالخشب.
وبعد ذلك بفترة، أدخل المسلمون مادة الكتان كمادة بديلة عن لحاء التوت في صناعة الورق، فكان الكتان يقطع وينقع بالماء ويخمر، ثم يغلى وينظف براسب قلوي وتراب، ثم تدق قطعه بمطارق سقاطة إلى أن يصبح كالعجين، واستمر المسلمون بعدها في تطوير تلك الصناعة باستبدال العديد من المواد التي تدخل في صناعة الورق مثل الورق القطني،  وفي مكتبة الإسكوريال في جنوب مدرید مخطوطة إسلامية تتحدث عن ذلك، يعود تاريخها إلى القرن الحادي عشر
وصل صناعة الورق إلى مصر في بداية القرن التاسع الميلادي، وبعدها بحوالي قرن من الزمان، كتبت أولى النسخ الورقية من القرآن، اخترق الورق شمال أفريقيا، ووصل إلى الأندلس في منتصف القرن العاشر، بحيث أصبحت مدينة شاطبة أشهر المدن في صناعة الورق السميك ذو اللمعان، الذي عرف ب"الورق الشاطبي".
اشتهر العالم الإسلامي في القرن العاشر والحادي عشر بصناعة الكتب والتي كانت مادتها الرئيسية الورق فكان ذلك دفعة قوية حفزت الناس على التعلم والقراءة واقتناء المكتبات الخاصة وبطل استعمال مواد مثل ورق البردي والرقاع والذي كان غالي الثمن، و بظهور الطباعة أدى إلى طفرة هائلة في عالم صناعة الكتب.
أنشئت أولى المعامل الورقية بأوروبا في بولونيا بإيطاليا في عام 1293م، وبحلول بداية القرن الرابع عشر الميلادي، بدأ استخدام الورق في إنجلترا للمرة الأولى، فترتب على ذلك، انتشار المعرفة في أوروبا بفضل هذه الكتب الورقية الرخيصة، وقال المؤرخ الدانماركي يوهانز بيدرسن، في ذلك السياق، "لقد حقق المسلمون بفضل صناعة الورق وإنتاج كميات كبيرة منه مأثرة ذات مغزی حاسم وأهمية كبرى ليس لتاريخ الكتب الإسلامية فحسب، بل لعالم الكتب كله".
عرف المسلمون أيضا، تقنيات زخرفة الورق، ومنها تجزيع الورق وتعريقه، لكي يصبح كالمرمر، إذ كان يستخدم آنذاك التغليف المخطوطات المهمة، وربما ترجع جذور تلك الزخرفة إلى الصين، فجلب الرحالة القادمون من الأناضول إلى أوروبا فن التجزيع في أواخر القرن السادس عشر.