كشفت وكالة (أسوشيتد برس) الأمريكية، اليوم السبت، أن الجيش الأمريكي يحضر لقوة نيران إضافية، حيث أشارت عمليات البث اللاسلكي من قاذفات الشبح بي-2 وبيانات تتبع الرحلات الجوية إلى أن سلاح الجو الأمريكي ينقل ثلاث قاذفات إلى جزيرة دييجو جارسيا في المحيط الهندي.
وأوضحت الوكالة - في تقرير تحليلي - أن صور الأقمار الصناعية من مركز بلانيت لابز للأبحاث، والتي حللتها، أظهرت ثلاث قاذفات بي-2 متوقفة يوم الأربعاء الماضي في معسكر ثاندر كوف بالجزيرة حيث يوفر ذلك موقعا أقرب لإطلاق القاذفات بعيدة المدى، ويجنب واشنطن استخدام قواعد الحلفاء في الشرق الأوسط، موضحة أن الغارات الجوية الأمريكية الجديدة ضد الحوثيين في اليمن تبدو أكثر ضراوة وشمولية، حيث انتقلت الولايات المتحدة من استهداف مواقع الإطلاق فقط إلى إطلاق النار على كبار القادة، بالإضافة إلى إلقاء القنابل في أحياء المدن.
وتابعت أن الغارات الجوية الأمريكية حافظت على وتيرة يومية منذ 15 مارس الجاري.. وفي هذه الأثناء، من المقرر أن تتجه حاملة الطائرات الأمريكية كارل فينسون ومجموعتها الضاربة إلى الشرق الأوسط.
ومن المرجح أن يتيح ذلك، إلى جانب حاملة الطائرات ترومان، للجيش الأمريكي موقعين لإطلاق الطائرات، إذ لم يتبين فورًا أن أي ضربات جاءت من قواعد في دول أخرى في الشرق الأوسط - حيث لا يزال الرأي العام متعاطفا بشدة مع الفلسطينيين في الحرب بين إسرائيل وحماس.
وفي أكتوبر الماضي، استخدمت إدارة بايدن قاذفة بي-2 لاستهداف ما وصفته بمخابئ تحت الأرض يستخدمها الحوثيون.
ورأت أن هذا النمط في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعكس انحرافًا عن نهج الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة جو بايدن، التي حدّت من ضرباتها في ظل سعي الحلفاء العرب إلى التوصل إلى سلام منفصل مع الجماعة.
وأثارت هجمات الحوثيين والرد عليها تدقيقا جديدا في واشنطن بعد أن كشف مسؤولون أمنيون في إدارة ترامب عن خطط الجولة الأولى من الضربات على الحوثيين في محادثة جماعية شارك فيها صحفي. لكن القصف وحده قد لا يكون كافيا لإيقاف الحوثيين، الذين مثل وابل الصواريخ الذي أطلقوه سابقًا على البحرية الأمريكية أشرس قتال شهدته منذ الحرب العالمية الثانية.
وفي غضون ذلك، تتزايد المخاوف بشأن المدنيين العالقين في خضم الحملة. وبينما لم يعترف الجيش الأمريكي بسقوط أي ضحايا مدنيين منذ بدء الضربات قبل أكثر من أسبوع، يخشى ناشطون أن تكون الضربات قد أودت بحياة مدنيين موجودين بالفعل في مناطق يسيطر عليها الحوثيون بشدة.
وحذّرت إميلي تريب، مديرة منظمة "إيروورز" البريطانية، التي تدرس حملات الغارات الجوية الغربية، قائلةً: "إن عدم قدرتك على رؤية الضرر الذي يلحق بالمدنيين لا يعني أنه لا يحدث".
وبدأت حملة ترامب في 15 مارس الجاري عندما أطلقت السفن الحربية الأمريكية صواريخ كروز بينما أسقطت طائرات مقاتلة تُقلع من حاملة الطائرات "يو إس إس هاري إس ترومان" قنابل على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن، وهي دولة تقع على الطرف الجنوبي من شبه الجزيرة العربية، وهي أفقر دول العالم العربي.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أعلن فيه عن الحملة، بعد أيام من إعادة إدارته تصنيف الحوثيين كـ"منظمة إرهابية أجنبية": "لن تمنع أي قوة إرهابية السفن التجارية والبحرية الأمريكية من الإبحار بحرية في الممرات المائية العالمية".
وحتى الآن، يقول الحوثيون إن الغارات الجوية أسفرت عن مقتل 57 شخصًا.
وأشاد مسؤولو إدارة ترامب بالاختلافات بين ضرباتهم وتلك التي نُفذت في عهد الرئيس جو بايدن حيث صرح مايك والتز، مستشار الأمن القومي لترامب، لبرنامج تليفزيوني : "الفرق هو أن هذه لم تكن هجمات عشوائية، بل كانت ردا ساحقا استهدف بالفعل العديد من قادة الحوثيين وقضى عليهم".
كما زعم والتز مقتل أعضاء رئيسيين في قيادة الحوثيين، بمن فيهم "قائد الصواريخ الرئيسي". ولم يُقر الحوثيون بأي خسائر في قيادتهم.
وقال لوكا نيفولا، كبير المحللين في شؤون اليمن والخليج في مركز أبحاث الأحداث والصراعات المسلحة (ACLED)، إن هناك بالفعل اختلافات واضحة. وأضاف أن التركيز في عهد بايدن، على ما يبدو، منصب على منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة المتنقلة، ثم على البنية التحتية بينما يستهدف ترامب المناطق الحضرية بكثافة أكبر، استنادًا إلى عدد الضربات على المدن حتى الآن.
وأضاف نيفولا: "من المرجح جدًا أن إدارة ترامب تنتهج، بطريقة ما، استراتيجية إبادة جماعية".
كما تسمح إدارة ترامب للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، التي تشرف على عمليات الشرق الأوسط، بشن ضربات هجومية متى شاءت، بدلاً من موافقة البيت الأبيض على كل هجوم كما كان الحال في عهد بايدن. وهذا يعني المزيد من الضربات".
وخلال إدارة بايدن، قدمت القيادة المركزية تفاصيل للجمهور حول معظم الضربات التي نُفذت خلال الحملة. غالبًا ما تضمنت هذه التفاصيل الهدف الذي تم قصفه والسبب وراءه. ومع ذلك، منذ بدء الحملة الجديدة، لم يكن هناك أي تفصيل مماثل.
ومع ذلك، يمكن استخلاص بعض المعلومات من اللقطات التي نشرها الحوثيون. إحدى الضربات الجوية حول صعدة، والتي يقول الحوثيون إنها قتلت امرأة وأربعة أطفال، تضمنت حطام صاروخ. وأظهر فحص وكالة أسوشيتد برس للصور أن الأرقام التسلسلية على الشظايا تتوافق مع عقد لصواريخ توماهوك كروز. ويتوافق ذلك مع تقييم أجرته منظمة "إيروورز" بشكل منفصل... وإضافةً إلى ضربة صعدة، تعتقد منظمة (إيروورز) أنه من المرجح أن تكون خمس ضربات أمريكية على الأقل في حملة ترامب الجديدة قد ألحقت الضرر أو قتلت مدنيين، وذلك استنادًا إلى مقاطع فيديو وصور من الموقع، وتصريحات الحوثيين، وتفاصيل أخرى.
ورفض الجيش الأمريكي الإجابة على أسئلة تتعلق بسقوط ضحايا مدنيين محتملين، لكنه قال إن "الحوثيين يواصلون نشر الأكاذيب والمعلومات المضللة".