دخل استئناف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الأسبوع الثالث، بارتفاع حصيلة الشهداء، مع استمرار الغارات المكثفة وإصدار الاحتلال أوامر جديدة لإخلاء أنحاء في شمال القطاع بعد الأوامر التي أصدرها أمس بالإخلاء في رفح.
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة
وأعلنت وزارة الصحة بغزة، عن ارتفاع عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 50,399 شهيدا و114,583 مصابا منذ 7 أكتوبر 2023، موضحة أن عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي منذ 18 مارس إلى 1,042 شهيدا و2,542 مصابا، وأن مستشفيات القطاع استقبلت 42 شهيدا و183 مصابا خلال 24 ساعة
وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية، باستشهاد أربعة مواطنين وأصيب آخرون، اليوم الثلاثاء، في قصف الاحتلال وسط قطاع غزة، موضحة أن الاحتلال قصف منزلا في محيط محطة تحلية مياه دير البلح وسط القطاع، ما أدى لاستشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخرين.
كذلك استهدفت قوات الاحتلال مجموعة من المواطنين قري واي غزة شمال مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى لاستشهاد مواطن وإصابة آخرين، كما استشهد مواطن إثر قصف مدفعية الاحتلال شرق مخيم المغازي وسط القطاع.
نزوح وأوامر بالإخلاء
وأصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، أوامر إخلاء جديدة للمواطنين في مناطق واسعة من محافظة شمال قطاع غزة، حيث طالب المواطنين بمناطق شمال القطاع بضرورة إخلاء أماكنهم والانتقال لمراكز الإيواء.
وقال جيش الاحتلال في بيانه، إن "تحذير جديد إلى جميع سكان قطاع غزة المتواجدين في مناطق بيت حانون، مشروع بيت لاهيا، الشيخ زايد، وأحياء المنشية، وتل الزعتر، هذا إنذار مسبق وأخير قبل الغارة".
جاء ذلك بعد نحو 24 ساعة، من أوامر الإخلاء التي صدرت لسكان رفح، ومطالبتهم بالنزوح من المدينة، وإخلاء مناطق في رفح بينها النصر والشوكة والمناطق الشرقية والغربية وأحياء السلام والمنارة وقيزان النجار.
وتسبب ذلك في نزوح آلاف المواطنين الفلسطينيين من مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، مع استمرار القصف الجوي والمدفعي من جيش الاحتلال، بعدما أعلن في الأيام الأخيرة توسيع عملياته البرية جنوبي القطاع.
استشهاد 322 طفلا في 10 أيام
وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، عن مقتل 322 طفلا وإصابة 609 آخرين خلال 10 أيام، جراء "القصف العنيف والعمليات البرية" الإسرائيلية في قطاع غزة، بعد خرقها وقف إطلاق النار.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن القصف المكثف والعشوائي إلى جانب التوقف الكامل للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وضع المدنيين في غزة وخاصة الأطفال في خطر شديد، محذرة من إمكانية ارتفاع عدد حالات الوفيات بصفوف الأطفال في حال عدم تأمين الاحتياجات الأساسية التي تمنعها إسرائيل منذ شهر.
ولفتت المنظمة إلى أن أكثر من 100 طفل يقتلوا أو يصابوا يوميا في غزة، مبينة أن معظم الأطفال نزحوا ويعيشون في خيام بالية ومنازل مدمرة.
فيما أكدت المديرة التنفيذية ليونيسف كاثرين راسل، أن الأطفال أُجبروا على العودة إلى دائرة مميتة من العنف عقب انهيار وقف إطلاق النار، ودعت جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتهم في إطار القانون الإنساني الدولي.
وشددت على أن أكثر من 15 ألف طفل قتلوا وأصيب أكثر من 34 ألفا آخرين خلال الأشهر الـ 18 الأخيرة في غزة، ونزح مليون طفل مع فقدانهم لأبسط الاحتياجات الأساسية.
كذلك أدان رئيس منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، مقتل ثمانية مسعفين من الهلال الأحمر الفلسطيني في هجوم إسرائيلي أثناء قيامهم بواجبهم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.
جاء ذلك بعد أن أعلنت جمعية الهلال الأحمر، الأحد الماضي، عن انتشال 14 جثمانا بعد قصف إسرائيلي مدينة رفح قبل نحو أسبوع، بينهم 8 من طواقمها و5 من الدفاع المدني وموظف يتبع لوكالة أممية.
إغلاق المخابز
ويشهد القطاع أزمة إنسانية وغذائية حادة، خاصة بعد إغلاق المخابز، حيث قال برنامج الأغذية العالمي، إن جميع المخابز التي ندعمها في جنوبي قطاع غزة ستغلق أبوابها اليوم بسبب نفاد الدقيق، موضحا أن مخابز مدينة غزة وشمالي القطاع ستتوقف غدا ما سيزيد الأوضاع سوءا.
كما أعلن رئيس جمعية أصحاب المخابز في غزة، عبد الناصر العجرمي، عن إغلاق معظم المخابز في القطاع بسبب نفاد مخزون الدقيق والسولار، موضحا أن برنامج الغذاء العالمي أبلغ الجهات المعنية في غزة رسميًا بنفاد مخزون الدقيق من مستودعاته، ما يعني أن المخابز التي كانت تعتمد عليه في إنتاج الخبز قد توقفت بشكل كامل عن العمل، تاركة مئات الآلاف من الأسر بدون مصدر رئيسي للغذاء.
ويعتمد سكان غزة بشكل أساسي على المخابز المدعومة من برنامج الغذاء العالمي، والتي يبلغ عددها 18 مخبزًا موزعة على مختلف مناطق القطاع، تشكل شريان حياة لعشرات الآلاف من العائلات التي تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي، بينما يهدد توقفها التام عن العمل، القطاع بخطر غير مسبوق قد يؤدي إلى كارثة إنسانية حقيقية.
وأكد العجرمي: “الوضع خطير جدًا، إغلاق المخابز يعني أن آلاف العائلات لن تجد رغيف الخبز على موائدها، والكارثة ستتفاقم إذا لم يتم فتح المعابر بشكل فوري وإدخال المواد الأساسية"، مضيفا: "نحن لا نستطيع تشغيل المخابز دون توفر الدقيق والوقود. هذه الأزمة ليست فقط أزمة مخابز، بل هي أزمة حياة لمئات الآلاف من الأشخاص الذين يعتمدون على الخبز كغذاء رئيسي لهم".
وفي 2 مارس الماضي، أغلقت سلطات الاحتلال معابر قطاع غزة أمام دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية للقطاع، ما تسبب بتدهور غير مسبوق في الأوضاع الإنسانية وفق ما أكدته تقارير حكومية وحقوقية محلية فلسطينية.